يتميز تنظيم حزب الله عن باقي الجماعات الإرهابية بقوة التمويل وتنوع مصادر الدخل التي تعتبر شبكة عالمية ترفد الحزب بمئات الملايين من الدولارات شهريا، لذا تميزت أنشطته الإرهابية بالتنوع الجغرافي على مستوى المنطقة العربية.

يقف النظام الإيراني على رأس مصادر التمويل لحزب الله في لبنان، وحسب التقارير فإن الحزب يتلقى ما بين 800 مليون دولار إلى مليار دولار سنويا من إيران، ولكن بعض التقارير تؤكد أن هناك مبالغ أخرى إضافة إلى تلك الأموال يتم تقاسمها بين حزب الله وفيلق القدس من تجارة المخدارت والتهريب ضمن شبكة عالمية تديرها إيران وتعتبر عابرة للقارات، ويعترف حزب الله بولائه التام لإيران، وأن الولاء لإيران أكبر من أي جهة أخرى حتى لبنان، ورغم تصنيف الجامعة العربية والولايات المتحدة وفرنسا ومجلس التعاون الخليجي وكندا واليابان وهولندا .. وغيرها حزب الله بأنه منظمة إرهابية، إلا أن إيران لا تزال تصعد من دعمها وتمويلها لهذا التنظيم المصنف إرهابيا، وهو ما جعل القانونيون يعتبرون ذلك اعترافا صريحا من قبل النظام الإيراني بدعم الإرهاب وانتهاك القوانين والاتفاقيات الدولية، ما جعل العديد من الدول والتكتلات تنضم إلى المجتمع الدولي في موقفها من حزب الله وتصنيفه إرهابيا كالاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا والمملكة المتحدة وأستراليا وغيرها.

المصدر الثاني لتمويل حزب الله هو التهريب وتجارة المخدرات، ومن خلال عدة اعتقالات جرت في دول إقليمية وعالمية وخاصة الأفريقية وأميركا اللاتينية، تبين أن العناصر التي تم اعتقالها على خلفية التهريب وتجارة المخدرات تنتمي إلى حزب الله أو تعمل تحت إدارته وإشرافه ، ويصعب هنا تقدير المبالغ السنوية أو الشهرية التي يحصل عليها حزب الله من تجارة المخدرات والتهريب، غير أن نشاطه المتصاعد في هذا الاتجاه الإجرامي يوحي بمكاسب ضخمة يحصل عليها الحزب من تجارة المخدارت والسلاح وتهريب البضائع الممنوعة، خاصة في أميركا اللاتينية ولا سيما عن طريق دولة فنزويلا التي لها علاقات قوية مع إيران، استغلها قادة حزب الله لبناء علاقات مع زعماء عصابات المخدرات، كما يستغل حزب الله التواجد الإيراني في سوريا والعراق واليمن لتسهيل عمليات الاتجار بالمخدرات والسلاح، ويشرف “حسن نصر الله” كبار قيادات الحزب على تجارة المخدارت في لبنان.

والخطير هنا أن حزب الله إضافة إلى المتاجرة بالمخدرات واعتمادها مصدرا لتمويل نشاطاته، يستخدمها أيضا في عملياته وأنشطته الإرهابية ضد الدول العربية، بحيث أصبحت تعتبر أشد خطورة من الأحزمة الناسفة والمتفجرات، من خلال تعمد إغراق المجتمعات العربية وخاصة الرافضة للمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، وقد حرص حزب الله في الفترة الماضية إلى السعي على إدخال كميات كبيرة من المخدرات إلى الأردن والسعودية عن طريق سوريا الذي ينتشر فيها بشدة، كمحاولة لتدمير إرادة الشعوب في الأردن والسعودية وباقي الدول الخليجية التي وقفت في وجه أنشطة الحزب الإرهابية والمشروع الإيراني المدمر، ويعتبر هذا أحد المخططات التي مليت على حزب الله من قبل النظام الإيراني.

اتجه حزب الله إلى تطوير الفكر النوعي لأنشطته الإرهابية لتصبح أكثر تهديدا للأنظمة والشعوب العربية بعد افتضاح أمره في الأحداث السورية ووقوفه علانية إلى جانب إيران ونظام الأسد في قتل الشعب السوري، فاتخذ المخدرات سلاحا ذو حدين، يجني من تجارته ملايين الدولارات، ويستخدمه كأداة لزعزعة استقرار دول المنطقة بتهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى شعوب المنطقة وإغراق الشباب العربي في هذا السم القاتل، ويهدف من خلال  ذلك إلى تدمير روح الإرادة والطموح ومستقبل الشباب العربي قدر الإمكان، وهو مشروع أملي عليه من ملالي طهران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 نوفمبر 2017