بعد مضي أكثر من 6 أشهر على الأزمة مع قطر، بدأت الأخيرة تحصد أشواك سياساتها العدائية تجاه الدول العربية وخاصة الخليجية، بفعل تأثير المقاطعة التي جاءت كردة فعل عربية على سياسات قطر التخريبية ودعمها للإرهاب وأدوات زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة، ما وضع الاقتصاد القطري في مهب الريح، وزاد من عزلة الدوحة عربيا وعالميا، وكشف بالوثائق والأدلة المثبتة تورط نظام الحمدين في دعم الإرهاب وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

تكهن النظام القطري أن عمر الأزمة والمقاطعة لن يطول، وأن أطرافا محايدة ستضع حلولا للأزمة تخرج قطر من مأزقها، فكانت حسابات قطر خاطئة، واستقوائها بقوى إقليمية طامعة، واعتمادها على المال السياسي والرشاوي في دعم مواقفها، هي الأسلحة التي انتحر بها النظام القطري.

مخاسر اقتصادية كبيرة، وهروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية بالجملة، وفقدان ثقة المجتمع الدولي بالسياسة والاقتصاد القطري، وانهيار العقار والطيران والصندوق السيادي، وتزايد الدعوات الدولية بسحب مونديال 2022 من قطر، وارتهان القرار القطري بيد إيران والإخوان، وهبوط الإعلام القطري، وزيادة كراهية الشعوب العربية والمجتمع الدولي للنظام القطري، هي الأشواك التي حصدها النظام القطري حتى الآن جراء إصراره على مواقفه وسياساته التخريبية ودعمه للجماعات الإرهابية.

لكن المؤشرات الراهنة تؤكد على أن نهاية هذا العام ستمثل بداية لانهيار النظام القطري، في ظل تصاعد حدة المشاكل السياسية والاقتصادية التي أخذت في الآونة الأخيرة تتفاقم بشكل متسارع أدت إلى إصابة السياسة والاقتصاد القطري باضطراب كبير بسبب مقاطعة الدول العربية لها، دفع بعض رموز المعارضة القطرية رغم قيام السلطات بسحب الجنسيات من بعضهم، إلى إدراك حالة الخطورة التي وصلت إليها البلاد بفعل سياسات النظام، وسارعت إلى انتشال البلاد بتعزيز قدراتها وتوسيع نفوذها في الداخل والخارج القطري من أجل تغيير نظام الحمدين، ما جعل قوى إقليمية وعالمية تدعم هذا التوجه بهدف إنقاذ قطر من براثن النظام الإيراني وتنظيم الإخوان.

وحتى الآن استخدم النظام القطري كميات هائلة من الغاز الطبيعي وأهدر الاحتياطات الانتمائية الكبيرة كمحاولة للمحافظة على الاقتصاد أكبر فترة ممكنة، والمشكلة الأكبر لقطر حاليا هو استمرار المقاطعة لها، حيث أنه من غير المرجح وفي ظل تزايد الأعباء الاقتصادية والنفقات المالية أن يصمد الاقتصاد القطري لأكثر من بضعة أشهر أخرى، لا سيما أن الدوحة حاليا تواجه عجزا ماليا متفاقما، وأكبر خطر يواجهه الاقتصاد القطري هو استمرار قطع العلاقات العربية معها، لما سيضاعف من تكلفة الواردات بحيث تشكل خطورة على أسس الاقتصاد، لأن ذلك سيعيق نمو القطاعات الأساسية مثل الإنشاءات، حيث سترتفع تكاليف مواد البناء، ما سيضغط على نمو الاقتصاد رغم الإجراءات التي تأخذها الحكومة لخفض المخاطر المالية والنقدية، من بينها اللجوء للسحب من الاحتياطي النقدي واحتياطي الذهب، بالإضافة إلى ضخ السيولة في النظام البنكي المحلي للتخفيف من وطأة الأزمات الاقتصادية.

وحالة عدم الاستقرار السياسي التي تسيطر على الدوحة جراء المقاطعة، ستلقي بظلالها على الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، كما ستنخفض ثقة المستثمرين في الاقتصاد القطري، ما سيؤدي إلى خروج الودائع وهروب المزيد من الاستثمارات من قطر.

أما مراهنة النظام القطري على قاعدة العديد الأميركية باعتبارها صمام أمان، قد بدأت تتلاشى بعد موافقة الكونغرس على مخصصات مالية إضافية للبنتاغون؛ لتوسيع وتأهيل قاعدة عسكرية أردنية، وسط شواهد بأن ذلك يأتي في نطاق الاستغناء التدريجي عن قاعدة العديد العسكرية الموجودة في قطر، بعد أن شكلت المقاطعة العربية لقطر واقعا أميركيا جديدا يتطلب البحث عن بدائل محتملة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قد أيد بشدة مطالب الدول المقاطعة لقطر بعد تأكيد دعمها للإرهاب وارتمائها بأحضان إيران والإخوان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

29 نوفمبر 2017