أصر النظام الإيراني على تنفيذ مشروعه التوسعي دون إدراك معنى نتائج سياساته التخريبية وانعكاساته على الدولة الإيرانية في ظل العزلة السياسية والضعف العسكري والانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد، فكانت حساباته تجري في فلك الخيال والأحلام الواهمة، وعلق آماله على أسطورة عسكرية تحقق الانتصارات المستحيلة بعد أن خدع نفسه بقدرة قاسم سليماني مهندس الإرهاب الإيراني، داعما ذلك بوجوه دبلوماسية ضاحكة يتقنها روحاني ووزير خارجيته ظريف، بغرض الإيحاء بأن إيران دولة تريد بناء علاقات بناءة مع دول المنطقة والعالم.

وفي متابعة لردود الأفعال الإيرانية على آخر تطورات المنطقة، وأهمها بداية ترهل حزب الله اللبناني في ظل تصاعد المواقف الدولية الداعية إلى تفكيك حزب الله وانتزاع سلاحه باعتباره جماعة إرهابية تشكل خطرا على الأمن اللبناني والإقليمي والعالمي، وما تواجهه جماعة الحوثي في اليمن من انتفاضة شعبية وقبائلية تؤكد بداية نهاية الوجود الإيراني في اليمن، يتبين أن تخبط رموز النظام الإيراني وعدم قدرتهم على تقديم إيضاحات لما يجري أو تفسيرات واقعية يكشف بأن نظام الملالي بات متيقنا بأن بدايته قد بدأت من اليوم، وستمضي في القريب إلى لبنان ومن ثم إلى العراق حتى تصل إلى الشعوب الإيرانية الرافضة لحكم الملالي، وحتى يمكن القول أن الشعوب الإيرانية باتت الأقرب إلى الانتفاضة ضد النظام الإيراني من باقي الشعوب التي انكوت بنيران التدخلات الإيرانية، ولهذا بدأت إيران برسم الخطط ووضع الأساليب التي يمكن من خلالها أن تتصدى لأي ثورة أو حركة انتفاضية ضد النظام في الداخل الإيراني، ولعل أبرزها زيارة روحاني إلى محافظة سيستان بلوشستان وإلقائه خطبة طويلة دعا فيها إلى وجود الوحدة وعدم الانجرار وراء الانقسامات، رافق ذلك تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين والتي حملت تهديدا مبطنا لمحافظات شرق وجنوب شرق البلاد، والتي أشارت إلى احتمالية ظهور جماعات إرهابية في تلك المناطق وذلك استباقا لأي ثورة أو حركة مسلحة قد تنفجر بوجه النظام الإيراني.

إن تخوف النظام الإيراني من انفجار شعبي لم يعد خافيا على أحد، ورغم ما اتخذته السلطات الإيرانية من أساليب احترازية تنوعت بين الخداع والتزييف والترغيب والترهيب، إلا أن النظام يبدو أنه على علم بقرب اندلاع غضب شعبي بعد فشله في سياساته الخارجية، وإنفاقه مئات المليارات من أموال الشعوب الإيرانية على دعم الجماعات الإرهابية خارج إيران دون أي جدوى، ومن المؤكد أن الشعوب الإيرانية والأحزاب السياسية التي تضمر العداء لنظام الملالي أمثال التيار الإصلاحي أنها تنتظر نتيجة الاتفاق النووي وما ستتخذه الإدارة الأميركية من قرارات ضد إيران والتي من المحتمل أن تنسف الاتفاق النووي وتصنف الحرس الثوري جماعة إرهابية على غرار فيلق القدس، بعدها ستطالب هذه القوى والتيارات النظام الإيراني بتقديم أجوبة حول نتائج سياساته وما وصلت إليه البلاد من انهيار اقتصادي وعزلة دولية.

إن مؤشرات الفشل الإيراني في اليمن قد بدأت منذ أسابيع، وكان النظام الإيراني على علم تام بها، فاستبق هذه الهزيمة بصناعة انتصار وهمي تمثل في القضاء على تنظيم داعش ليغطي على هزائمه وفشله في ملفات عديدة كخطوة استباقية يسعى من ورائها إلى تخدير الشعوب الإيرانية وإعطاء دفعة لأذرع الملالي في الدول العربية.

غير أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال، وما تلك المساعي الملالية سوى حقن تخديرية لشراء الوقت لترتيب الأوراق والاستجداء بالروس من أجل إنقاذ ما تبقى من البراثن الإيرانية في المنطقة، مع استغلال الوقت لوضع الخطط والأساليب التي سيتعامل بها النظام الإيراني في إخماد أي نيران قد تشتعل في الداخل، بعد أن بدأ يواجه حزم القوى الإقليمية والعالمية في المنطقة ويتلقى الخسائر والهزائم السياسية والميدانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 ديسمبر 2017