في ظل التطورات السريعة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من مفاجآت على الصعيد الميداني والسياسي، والتي كان آخرها الانتفاضة ضد جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء، تتكشف حقائق ترسم بالخط العريض مؤامرات وخيانات النظام القطري للأمة العربية والإسلامية، فلم يعد أي حدث يمر إلا وسجلت فيه خيانة قطرية تكشف مدى الحقد والعداء الذي يضمره نظام الحمدين للدول العربية وخاصة السعودية والإمارات.

وبعد اندلاع الانتفاضة ضد جماعة الحوثي الذراع الإيراني في اليمن، سارعت الدوحة إلى إنقاذ الميليشيات الحوثية الإرهابية من نيران رجال القبائل في صنعاء، غير أن تلك المحاولات حكم عليها بالفشل بعد إعلان القبائل اليمنية أنها مستمرة في الحرب ضد الحوثي دون الالتفات لتلك المحاولات القطرية البائسة لإنقاذ عملائها الإرهابيين في اليمن، لكن هذه المساعي قد جاءت بالتأكيد بأوامر إيرانية، حيث أراد الملالي استخدام النفوذ القطري في اليمن وعلاقاته مع الجماعات الإرهابية والإخوانية بهدف دعم جماعة الحوثي ضد قوات الانتفاضة، حيث أصدر نظام الحمدين التوجيهات لجماعة الإخوان في اليمن بضرورة دعم ميليشيات الحوثي عسكريا وماليا ولوجستيا في مواجهة قوات صالح، وأعلنت القيادية الإخوانية المقيمة في تركيا “توكل كرمان” تضامنها مع الحوثيين في مواجهة قوات صالح.

ويستميت النظام القطري حاليا إلى إنقاذ الحوثيين لعدة اعتبارات، أهمها أن نهاية الحوثي في اليمن يعني تحقيقا لانتصارات التحالف العربي الذي طرد منه بفعل خياناته ودعمه للإرهاب، ما يعني هزيمة جديدة لقطر التي أثبتت الوثائق دعمها لجماعة الحوثي حتى وقت مشاركتها الخادعة في التحالف العربي، إضافة إلى أن إنقاذ قطر لجماعة الحوثي الذراع الإيراني في اليمن يعني نجاح قطر في امتحان الملالي لها في تمرير المشروع الإيراني، وبالتالي تلقي المزيد من الدعم الإيراني للمواقف القطرية في مواجهة دول الرباعي العربي، والأهم من ذلك أن النظام القطري يسعى جاهدا إلى بقاء الحرب مشتعلة في اليمن لانشغال السعودية والإمارات وباقي الدول العربية فيها عن السلوك القطري المخرب في المنطقة، كما لا يريد نظام الحمدين أن يخسر ساحة من ساحات التعاون بينه وبين الحرس الثوري الذي يعول عليه كثيرا في حمايته لاسيما أن عناصر من الحرس الثوري تتولى حاليا حماية القصر الأميري، وتعدها بوأد أي انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم.

ما سبق يفسر استنفار النظام القطري كافة جهوده لإنقاذ الحوثي، حيث  كشفت مصادر مطلعة أن اجتماعا عاجلا يعقد فى إيران بين وزير الدفاع القطري “خالد العطية” والقائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء “محمد علي جعفري” وممثلين عن حزب الله، وجماعة الحوثي لإنقاذ الجماعة بأي ثمن ومنع خسارة نفوذها أمام قوات “عبد الله صالح”، كما أجرى مسؤولين قطريين اتصالات بقيادات عسكرية إخوانية موالية للحكومة الشرعية في اليمن بضرورة تقديم الدعم للحوثيين وهزيمة قوات صالح.

وفي دراسة للأوضاع الحالية فإن التأكيدات تنص على فشل كافة الجهود والوساطات القطرية، وأن الحالة مدروسة والهدف واضح وهو القضاء على الذراع الإيراني في اليمن وإعادة الدولة إلى جسدها العربي، وكافة المساعي القطرية الإيرانية الإخوانية ستواجه الفشل، لأن الأمور وصلت لحالة من الانقسام والتشظي بين الطرفين، ولأن صالح والقبائل اليمنية رفضت جملة وتفصيلا المساعي القطرية وأغلقت الأبواب أمام أي وساطة تقودها قطر لعلمها أن أهدافها لا تخرج عن دائرة التآمر والمشروع الإيراني في اليمن.

ولا تزال الأيادي القطرية تعبث في الساحة اليمنية عبر دعم الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الحوثي، حيث ضبطت قوات حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده الرئيس اليمني السابق “علي عبد الله صالح” أجهزة اتصالات قطرية استخباراتية بحوزة عناصر من ميليشيات الحوثي تستخدمها للتواصل مع ضباط مخابرات في قطر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 ديسمبر 2017