انتفاضة عظيمة يسطرها اليمنيون في صنعاء ضد جماعة الحوثي بعد فقد صبرهم من جرائمها وحصارها وتجويعها للشعب اليمني وكشف مساعيها في تمرير المشروع الإيراني الصفوي المعادي للدول والشعوب العربية، ليعلنوا بصرامة وحزم تمسكهم بهويتهم العربية الأصيلة ورفضهم لأي تواجد إيراني على أراضيهم، ما يعتبر انتصارا للشعب اليمني وكامل الشعوب العربية المتعطشة لمثل هذه الأخبار التي تحمل معاني العزة والعروبة، وتنشر حلاوة الانتصار على أعداء الأمة وإفشال مؤامراتها المدمرة.

تشهد حاليا العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق المحيطة بها صحوة عربية إسلامية تمثلها قوات الشرعية وما انضوى تحتها من قبائل عربية أصيلة، وقيادات المؤتمر الشعبي، لتعلن وضع حد لسفك الدماء وتمرد الحوثي، بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتان قدمتا الغالي والنفيس في سبيل حرية الشعب اليمني وإنهاء تمرد الحوثي والقضاء على مشروع تفريس وحوثنة اليمن العربي الأصيل بهويته ومحيطه العربي.

لقد أدرك الشعب اليمني أن حقيقة أهداف الحوثيين قد انكشفت، وبان ما كانوا يخفون من مخططات ومؤامرات مع أعداء الأمة العربية، وأنهم يستهدفون بالدرجة الأولى هوية وعقيدة الشعب اليمني، فانتفض غيرة ودفاعا عن وطنه الأصيل والذي لن يكون إلا عربيا، وأعلن براءته من إيران وأذرعها، ووقوفه إلى جانب التحالف العربي والشرعية اليمنية، وإصراره  على المضي قدما في إنهاء الصراع الطائفي، الذي أشعله الحوثيون بأوامر إيرانية بهدف تمزيق القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية واستهداف مقدراته الاقتصادية بالنهب والسرقات، والتعليم بتزوير المناهج وتدمير المكتسبات التربوية.

ولا تزال الضبابية تلف التطورات العسكرية الميدانية في العاصمة اليمنية صنعاء على ضوء العملية العسكرية التي أطلقها أنصار الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح ضد الحوثيين في المدينة، حيث أكد الموقع الرسمي لحزب المؤتمر الشعبي التابع لصالح أن الجماهير المنتفضة تمكنت من استعادة جميع المنشآت والمباني الحكومية والسيطرة الكاملة على جميع النقاط الأمنية في المحافظة وجميع المديريات من الميليشيات الحوثية، غير أن حركة أنصار الله نفت ذلك وأعلنت إصرارها على التمرد بدعم إيراني ينتهك القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، لكن ما هو مؤكد أن هناك انتفاضة شعبية قوية بدأت ضد جماعة الحوثي، يرافقها دعوات من شيوخ دين وزعماء قبائل للاستمرار في الانتفاضة ومشاركة كافة أبناء الشعب اليمني الأصيل في هذه الانتفاضة حتى القضاء على التمرد وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد، ولاقت هذه الانتفاضة تأييدا دوليا كبيرا ومباركة عربية شعبية وحكومية، وأعلنت الحكومات العربية تأييدها ودعمها لهذه الانتفاضة التي حسب رأي الخبراء ستكلل بالنجاح وإن أصابتها بعض النكسات في مسيرتها نظرا لانتحارية الحوثي وممارسة هذه الجماعة أبشع الجرائم واستخدامها كافة الوسائل من أجل تمكين بقائها أطول فترة ممكنة.

سارعت جماعة الحوثي باتخاذ إجراءات متخبطة في سعيها إلى إيقاف الصحوة والانتفاضة اليمنية، فأقدمت على حجب مواقع التواصل الاجتماعي عبر خدمة الإنترنت المحمول، واستهداف منازل قيادات المؤتمر الشعبي وبعض شيوخ القبائل، ونشر الترويع والتخويف والتهديد بالقتل والتفجير ونشر الإرهاب، وذلك عقب الهزائم المتلاحقة التي تعرضت لها من قبل قوات حزب المؤتمر الشعبي العام والقبائل اليمنية، ما يكشف حجم التخبط والقلق المسيطر على قيادات الحوثي، ويعتبر بداية لنهاية الوجود الحوثي في صنعاء وباقي المحافظات اليمنية التي لا تزال تخضع لسيطرة الحوثي.

إن التفسير الوحيد لهذه الانتفاضة، وإعلان حزب المؤتمر والقبائل اليمنية مواجهة الحوثيين، هو علانية أهداف وأجندة جماعة الحوثي التي ترمي إلى فصل اليمن عن الجسد العربي، وجعله فريسة لنظام الملالي في طهران، فكان من الطبيعي أن يشكل هذا المنحدر الخطير استفزازا لمشاعر كل يمني حريص على سيادته وحريته وانتمائه العربي، الأمر الذي رأى فيه حزب المؤتمر أيضا والقبائل اليمنية خطرا وجوديا لا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عنه، لاسيما بعد أن وصلت الأوضاع إلى مرحلة لا تطاق، ومن المؤكد أن ينضم المزيد من أبناء الشعب اليمني والقيادات والأحزاب إلى هذه الانتفاضة، وسنشهد انتصارات ثمينة في المرحلة القادمة، وبداية النهاية لمحنة اليمنيين ومصائبهم، التي توالت عليهم من جراء انقلاب جماعة الحوثي المتمردة على شرعية الدولة، وأن تكون الخطوة الأولى على طريق انتفاضة اليمنيين على هذه الجماعة المدعومة من الملالي من أجل استعادة اليمن إلى محيطه العربي الطبيعي، وإخراجه من أتون التبعية الإيرانية، ما يستدعي في المرحلة الراهنة التفافا عربيا ودوليا لدعم هذه الانتفاضة من أجل تحقيق أهدافها، ثم تحويلها إلى حافز وداعم رئيسي لدفع الشعوب العربية التي تشهد تدخلا ملاليا للانتفاضة ضد أذرع إيران وعلى رأسها حزب الله في لبنان.

إن انتفاضة اليمن ستكون باكورة انتفاضات الشعوب العربية ضد أذرع إيران الإرهابية في المنطقة، وبعد نجاحها في اليمن سنرى أيضا انتفاضة شعبية وسياسية ضد حزب الله الذراع الإيراني في لبنان، ما سيعجل من فرط العقد الإيراني في الدول العربية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 ديسمبر 2017