كنا في مركز المزماة للدراسات والبحوث قد أكدنا مرارا أن التحالف الهش الذي تشكل بين أنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي المدعومة من إيراني لن يستمر طويلا لأسباب عديدة أهمها الاختلاف العقائدي وتضارب المصالح ونوايا الحوثيين في تنفيذ المشروع الإيراني على الأرض اليمنية عبر استمالة صالح ومن ثم الانقضاض عليه وتهميشه والسيطرة على شؤون البلاد، غير أن المفاجأة لم تكن في الحساب لدى جماعة الحوثي وإيران، وفي الوقت الذي كان فيه المرشد الإيراني علي خامنئي يكرم مهندس الإرهاب في المنطقة قاسم سليماني على إنجازاته الوهمية، باعتباره المسؤول المباشر عن سياسات إيران التخريبية في الخارج من بينها اليمن، أعلنت قوات صالح فك تحالفها مع جماعة الحوثي بعد الإصرار على خياناتها وسعيها إلى تفريس اليمن، وبدأت بدعم قبائلي وشعبي بعملية تطهير العاصمة صنعاء من براثن الإرهاب الحوثي.

ورغم الغموض الذي يكتنف الوضع العام في العاصمة صنعاء، بسبب ما يفرضه أنصار الحوثي من تعتيم إعلامي مستفيدين من سيطرتهم على وزارة الاتصالات حتى الآن، وفي ظل اشتداد الاشتباكات الميدانية في صنعاء بين قوات حزب المؤتمر الشعبي العام الموالي للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وقوات الحوثي الموالية لإيران، غير أن نتائج تلك المعارك بات يمكن التنبؤ بها وسط ما تتوارده الأخبار حول انضمام حشود من الجماهير الغاضبة المنتفضة ضد الوجود الحوثي في العاصمة صنعاء وتركيز قوات التحالف على ضرب التجمعات الحوثية، وقيام الجماعة بنقل ملفات مجلسها السياسي، وسيارات محملة بالأموال والعائلات من العاصمة صنعاء إلى صعدة شمالي البلاد، فإن المشهد يتجه إلى الحسم وتحرير صنعاء من براثن الحوثي، وحسب التقديرات الميدانية فإن جماعة الحوثي ستضطر إلى الهروب من صنعاء باتجاه صعدة شمال البلاد، لما تتعرض له من خسائر وهزائم في ظل تزايد الحشود المنتفضة ضد الحوثي، وزيادة التحالف الدولي ضرباته الجوية التي تستهدف تجمعات الحوثي ومخازن أسلحتهم.

ما يحصل الآن هو عبارة عن عملية عسكرية شاملة متعددة الاتجاهات للقضاء على جماعة الحوثي بشكل نهائي، وقوة بدايتها وما حملته من عنصر المفاجأة أفقدت جماعة الحوثي نحو 40% من قواها، ولا تزال في عد تنازلي متسارع دفع بمزيد من القبائل إلى الانضمام إلى الانتفاضة وسحب أبنائها من ميليشيات الحوثي، وتعتبر انتفاضة  قبيلة الحداء والتي هي من أكبر القبائل في المناطق الوسطى ضربة قوية لجماعة الحوثي، حيث يوجد في هذه القبيلة قيادات عسكرية وسياسية لها تأثيرها ونفوذها في الداخل اليمني، ولتحفيز وتأمين المنتفضين ضد الحوثي أعلن رئيس وزراء الحكومة اليمنية “بن دغر” عن نية الحكومة إصدار عفو عام جديد، لكل من قرر قطع علاقته مع جماعة الحوثي المتمردة، وهذا سيكون له تأثير كبير على دفع القبائل والحشود الشعبية لطرد جماعة الحوثي وتحرير صنعاء من براثنها.

ومن مؤشرات هزيمة الحوثي وقرب استسلامهم ما أعلنه عضو المكتب السياسي في جماعة الحوثيين “محمد البخيتي” عن استعداد جماعته للحوار مع السعودية من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة، ما يشير إلى ترنح الجماعة واستجدائها بأي حل سياسي أو محاولتها شراء الوقت لإعادة توازنها وتمردها مرة أخرى.

أما عن أسباب الهزيمة التي يتجرعها الحوثي فيأتي في قائمتها نجاح التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات في تحقيق أهداف عاصفة الحزم التي أطلقتها بهدف إعادة الشرعية والقضاء على التمرد والانقلاب الحوثي في اليمن، وهو انتصار عربي وبداية نهاية المشروع الإيراني، حيث نجحت قوات التحالف بإضعاف جماعة الحوثي وتقليص إمداد ودعم الحرس الثوري بفرضها رقابة مشددة على كل السفن المتجهة إلى اليمن والمنافذ والمطارات، وكان لانهيار الاقتصاد الإيراني وما يواجهه النظام الإيراني من تحديات كبيرة في الداخل والخارج التأثير على قوة جماعة الحوثي، ناهيك عن انكشاف النوايا الحوثية بعد استنزافها كافة الأساليب الخادعة ما جعل الشعب اليمني وحتى قوات علي عبد الله صالح تستيقظ للخيانة الحوثية ومشروعها الإيراني المدمر وتنتفض ضدها لتعلن عن قريب نهايتها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 ديسمبر 2017