تشير الأوضاع السياسية الراهنة والتطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة وما بدأ تنفيذه من سياسات واستراتيجيات حازمة ضد الإرهاب من قبل القوى الإقليمية والعالمية أن كل من يراهن على إيران باعتبارها الراعي الأول للإرهاب في العالم سيخسر، وأن سفينة الملالي نهايتها الغرق لا محالة، ومن عليها لم يعد أمامه سوى القفز منها أو الغرق فيها، وقد بدأت الأذرع الإيرانية في المنطقة تتجرع مرارة انجرافها إلى المستنقعات الإيرانية، والدلائل تشير أن انهيار الطابور الإيراني الخامس في المنطقة قد بدأ من اليمن عبر القضاء على جماعة الحوثيين المتمردة، وعملية تطهير العاصمة اليمنية جاءت هذه المرة متقنة ومفعمة بأدوات قوية وإرادة حازمة شعبية وحكومية مدعومة من قبائل اليمن الأصيلة التي انتفضت لإنقاذ البلاد من الاحتلال الإيراني.

ورغم الانزعاج الذي أبدته قيادات إيرانية وأخرى في الميليشيات الشيعية المتطرفة في العراق من الدعوات العربية والغربية لحل هذه الميليشيات وسحب أسلحتها، إلا أن التقديرات والتقارير تشير إلى أن هذه الدعوات ستترجم إلى مطالبات يرافقها في المستقبل القريب سياسات وخطوات تنفيذية تهدف إلى اجتثاث التواجد الإيراني المخرب على الأراضي العراقية، باعتبار أن هذا التواجد يشكل خطرا وتهديدا على الأمن القومي العربي والمصالح الغربية في المنطقة لاسيما بعد تنطعات قادة الحرس الثوري باستهداف القواعد العسكرية الأميركية ودول الجوار على مدى ألفي كم.

وتركز الأنظار العالمية حاليا على ملف حزب الله باعتباره مجموعة إرهابية مدعومة من إيران مباشرة، وقد راهن الحزب منذ تأسيسه على إيران وتلقى الدعم الكامل منها رغم إنكاره في بداية الأمر ولائه للملالي في طهران، ليعترف أمينها العام بعد فضائح الحزب أثناء مشاركته في قتل الشعب السوري والكشف عن مخططات إرهابية تبناها الحزب في دول عربية، بأن الحزب أداة إيرانية في لبنان ويدين الولاء التام للمرشد الإيراني علي خامنئي في أحد خطاباته الفتنوية، وتقول التقارير والمؤشرات أن إيران تدبر لعملية اغتيال سعد الحريري باعتباره أقوى الرافضين لمشروع الهيمنة الإيرانية على لبنان، وهذه المحاولات تعتبر علامة على فشل المشروع الإيراني في لبنان، وبداية انهيار حزب الله الذي بات حزبا مرفوضا لدى غالبية اللبنانيين، والمتابع للشأن اللبناني يشعر بوضوح أن الشعب والتيارات السياسية قد فقدت صبرها من ممارسات الحزب في الدولة، وتنتظر الفرصة المناسبة للانتفاضة ضد الحزب.

إن خسارة رهان الأذرع الإيرانية على الملالي في هذا الوقت يعود إلى عدة أسباب أهمها السياسة الحازمة التي تقودها السعودية والإمارات بدعم عربي وعالمي ضد الإرهاب والسلوك الإيراني المخرب، واشتداد الصراع والانقسامات بين التيارات والرموز السياسية وخاصة بين تيار نجاد والسلطة القضائية وتبادل الاتهامات بالخيانة والفساد والسعي إلى إسقاط النظام، وظهور تحديات داخلية أمام النظام الإيراني أهمها بروز نوايا انفصالية من قبل الشعوب غير الفارسية اضطرته إلى الانشغال بها، كذلك تصعيد لهجة المجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية والعربية تجاه سياسات طهران التخريبية، والتي كان آخرها مطالبة كلا من فرنسا وألمانيا إيران بالتخلي عن برنامجها للصواريخ البالستية ووقف كافة طموحاتها التوسعية في دول منطقة الشرق الأوسط.

والأهم من ذلك هو غياب الذريعة التي طالما استخدمها الحرس الثوري في تدخلاته في سوريا والعراق وغيرها، وهي القضاء على تنظيم داعش، كما أن إيران تتصرف في الدول العربية كقوة استعمارية منذ مجيء النظام الإيراني الحالي الذي يعتقد واهما بأن إيران دولة عظمى يحق لها ما لا يحق لغيرها مستغلا حكمة وروية قادة العرب في سعيهم الدؤوب على إبعاد شبح الحرب عن شعوب المنطقة، ما جعل التصرف الإيراني يتطور في الآونة الأخيرة نحو الأسوأ بوتيرة ديناميكة، وذلك لمتابعة عملية هروبه إلى الأمام في غياب قدرته على حل المشاكل الداخلية التي تعاني منها البلاد، وهو أهم أسباب رفض الشعوب العربية للنظام الإيراني وارتفاع مستوى نفرتهم وعدم تقبلهم لكل أشكال التفريس، وهذه الحالة تتسع يوما بعد يوم، في ظل تزايد الوعي العربي بخطورة المشروع التوسعي الإيراني على أمن وسلامة الدول والشعوب، وسنرى في الدول العربية التي تعاني من تدخلات إيرانية بأن الشعوب ستنتفض ضد إيران وأذرعها كما حدث في العاصمة اليمنية صنعاء التي تنتظر انتصارا حازما وتطهيرا كاملا لجميع البراثن الحوثية والإيرانية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 ديسمبر 2017