قبل انتصار الثورة في إيران عام 1979 كانت الدول العربية والإسلامية أكثر اتحادا ومواقفها أكثر تأثيرا حتى على القوى الغربية، وكان الصراع في المنطقة ينحصر بين الدول العربية والإسلامية من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، ولم تكن هناك مشاكل تذكر بين الدول العربية وإيران قبل وصول نظام الملالي، فلم تكن هناك مشاكل طائفية ولا صراعات شيعية سنية ولا مخططات ملالية رغم أن إيران كانت في ذاك الوقت شيعية وفيها الكثير من المراجع الشيعية.

وبعد وصول الخميني ونظامه الملالي إلى الحكم في إيران، استقوت أيادي الصهيونية، وخلق النظام الإيراني الكثير من العوامل التي ساهمت إلى حد بعيد بتعزيز الاحتلال الإسرائيلي، وسارع النظام الإيراني إلى معاداة الدول العربية فور وصوله إلى الحكم، وأشعل حربا مع العراق استمرت 8 سنوات، واستمر في تدخلاته في الدول العربية، ما جعل القوى العربية تنقسم بين مواجهة الخطر المجوسي من جهة، والخطر الصهيوني من جهة أخرى، وقد استفادت إسرائيل من العداء الإيراني للعرب بشكل كبير ووظفته لمصلحة مشروعها التوسعي، ومنذ ذلك الوقت بدأت إيران بمساع حثيثة لإضعاف الدول العربية قدر المستطاع وتقليص وحدتها بنشر الفتن والأحزاب والجماعات المعادية للأنظمة العربية،فحصد لبنان انتكاسات كبيرة بفعل أنشطة حزب الله الإرهابية الذراع الإيراني في لبنان، ودمرت غزة بفعل خيانات النظام الإيراني وقوة تفاعله مع مشروع الكيان الصهيوني، وانجرت سوريا إلى الفتنة الفارسية ففقدت قواها وأصبحت مرتعا لعصابات الملالي، وعانى العراق من حروب وويلات وتحول إلى ميدان لمليشيات طائفية إيرانية تنهب ثرواته ومكتسباته، فبدلا أن تكون إيران التي تسمي نفسها إسلامية عنصر قوة للأمة الإسلامية والعربية، أصبحت أداة صهيونية أميركية لإضعاف الدول العربية ونشر الفوضى الخلاقة وتحويل الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وهو الهدف المشترك بين إيران وإسرائيل.

بعد مجيء النظام الإيراني الحالي حتى الآن لم تر الشعوب العربية والإسلامية إلا الشر والحروب والانقسامات، ولم تسمع بأي انتصار، ولا يمكن اعتبار ذلك حسن حظ لإسرائيل أو عن سبيل الصدفة، بل إنه مخطط غربي إيراني صهيوني بدأ منذ عام 1979 ولم تضع له نهاية حتى الآن، وتحولت إيران منذ تولي الملالي زمام الأمور إلى عدو لكل من يحارب إسرائيل، وأفجعت سياسات الملالي كل بيت من العرب والمسلمين، ولكنها في الوقت نفسه لم تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل رغم التظاهر بالعداء وإطلاق آلاف التهديدات التي لم يترجم منها ولو حرف واحد، وهذا أيضا لم يأت صدفة.

إن المخطط الغربي الصهيوني جاء بعد اليأس من إشعال الفتن والحروب بين نظام الشاه والدول العربية، لعدم وجود أي عداء إيديولوجي بين الطرفين، ما جعل القوى الغربية والصهيونية يخططون لإيجاد نظام راديكالي أيديولوجي معاد للأنظمة والشعوب العربية، فتبنت صناعة النظام الملالي الحالي والزج به في المنطقة لإبقائها في فوضى وإشغالها عن المشروع الصهيوني وإضعافها قدر المستطاع.

وبعد الحرب مع العراق حاولت إيران اختراق السعودية بحجاجها المدفوعين من الحرس الثوري، بهدف خلق الفوضى وإشعال الفتنة بين السنة والشيعة، غير أن المملكة استطاعت بفضل يقضتها وقوة أجهزتها وتماسك مؤسساتها أن تجهض المخطط الإيراني وتفشل مؤامراتها الخطيرة، فتحولت الأنظار الإيرانية إلى لبنان، وتدخلت في شؤونها الداخلية بشكل سافر تحت غطاء الدين ومقارعة الاستكبار، فدعمت حزب الله بالمال والسلاح ليكون أداة لمشروعها المدمر في لبنان والدول المجاورة، ووصل أمر تدخلها السافر بالشؤون اللبنانية إلى حد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، وامتدت الأيادي الإيرانية حتى وصلت النظام السوري الذي يأتمر بأمرها ويسير على توجيهاتها، وعبثت باليمن ودعمت جماعة الحوثي بالسلاح ودفعتهم إلى الانقلاب على الشرعية وإدخال البلاد في فوضى واقتتال بهدف تفريسها وتحويلها إلى مركز تنطلق منه الأنشطة الإيرانية الإرهابية تجاه الدول الخليجية ولا سيما السعودية والإمارات.

لقد تدخلت طهران تدخلا سافرا في كل شؤون الدول العربية والإسلامية، ولم تلق الدول العربية منها إلا الخيانة والتآمر والقتل والدمار، والآن يسعى نظام الملالي بأدواته التخريبية وعلى رأسها الحرس الثوري إلى توحيد صفوف كافة الإرهابيين المعادين للدول العربية تحت مسمى المقاومة، من أجل محاربة الأنظمة والشعوب العربية تحت ذريعة مقاومة إسرائيل ومساندة المستضعفين، في حين أن العداء الحقيقي لما تسميه إيران بمحور المقاومة هو الأنظمة والشعوب العربية، وما تلك التهديدات التي تطلقها إيران وأذنابها حسن نصرالله والحوثي وغيرهم سوى تنطعات للتغطية على الصفقة الإيرانية الإسرائيلية أو ما يسمى بالمشروع “الصهيوجوسي” أي الصهيوني المجوسي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 ديسمبر  2017