يقود النظام القطري مخططا فتنويا آخرا يرمي إلى الوقيعة بين الشعوب العربية وأنظمتها، ولا يذخر أي جهد في استغلال قرار ترامب الأخير بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس من أجل تأجيج الفتن وتوسيع الخلافات بين الأشقاء العرب، ولاسيما بين الشعوب والأنظمة بهدف توسيع رقعة الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وذلك في إطار مزايدتها الدائمة للعرب بترويجها مزاعم الدفاع عن حقوق الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني، ويقود هذا المخطط جهاز الاستخبارات القطري بأدواته الإعلامية وعلى رأسها قناة الفتنة والتحريض أو ما تسمى بقناة الجزيرة، بتنسيق ودعم مع قيادات إيرانية وخبراء إعلاميين تابعين للحرس الثوري الإيراني.

إن القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي هو قرار عدائي رفضته كافة الأنظمة العربية والإسلامية على حد سواء، وأصدرت بيانات تندد به وتعتبره عاملا لعدم الاستقرار في المنطقة، غير أن هناك من يسعى إلى ركب هذا القرار المشين واستغلاله للهجوم على بعض الأنظمة العربية وإطلاق الاتهامات وتأليف الادعاءات بغرض نشر الفتنة والتحريض واستغلال العاطفة الإسلامية لدى الشعوب العربية لاستمالتها إلى صفها ودعم مواقفها ومشروعها المدمر الذي تقوده تحت غطاء الإسلام ومقاومة الاستكبار.

الهدف الأول لهذا المخطط الفتنوي هو محاولة التشكيك بمواقف الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب وعلى رأسها السعودية والإمارات بأهم قضية عربية وإسلامية وهي القضية الفلسطينية، حيث تعمل وسائل الإعلام القطرية والإيرانية والإخوانية ببذر الرماد في الأعين لأجل التشكيك في مواقف هذه الدول تجاه القضايا العربية، في محاولة فاشلة لكسر القاعدة الشعبية العربية والإسلامية والعالمية التي تتمتع بها هذه الدول جراء مواقفها العروبية والإسلامية والإنسانية المثبتة ميدانيا والواضحة وضوح الشمس ولا تحتاج لأي نقاش فيها.

وتهدف هذه المخططات إلى محاولة نكران وطمس الجهود والمواقف السعودية والإماراتية تجاه القضية الفلسطينية، وزرع كراهية الشعوب العربية والإسلامية للأنظمة العربية التي تقف ضد المشروع القطري الإيراني الإخواني الهادف إلى السيطرة على المنطقة عبر نشر الجماعات الإرهابية وإدخال الدول العربية في دوامة الفوضى وعدم الاستقرار.

ويرى النظام القطري أن الترويج لمثل هذه الإشاعات والتشكيك بمواقف السعودية والإمارات من شأنه أن يحرف الرأي العام العربي والعالمي عن السلوك القطري وأنشطة نظام الحمدين التخريبية، وهو جزء لا يتجزأ من عملية الهجوم الإعلامي المتعمد من الجانب القطري تجاه الأشقاء العرب وخاصة في الخليج.

وبالفعل سارعت الصحف ووكالات الأنباء والقنوات وحسابات التواصل الاجتماعي المحسوبة على قطر وإيران والإخوان بنشر الأكاذيب وفبركة الحقائق والترويج لأخبار زائفة تستهدف النيل من هذه الدول، ونشطت المؤسسات القطرية وخاصة السفارات والجمعيات التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري بتخصيص مبالغ مالية طائلة لأجل شراء الأقلام ودفع الرشاوي للكتاب والصحف والمواقع الإخبارية لنشر التقارير والمقالات التي تستهدف سمعة الدول المكافحة للإرهاب.

غير أن الصادم للنظام القطري والإيراني كان وعي الشعوب العربية وعدم انجرارها وراء الأكاذيب التي يروج لها مثلث الشر في المنطقة قطر وإيران والإخوان، وتبين من خلال رصد مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك غضبا عارما لدى شعوب المنطقة من أنشطة النظام القطري التي تهدف إلى خداع العقول وتسعى إلى بث الفتنة وإضعاف الدول العربية، حيث  تداول  المغردون هاشتاج “#السعوديون_يغضبون_لملكهم” وتصدر الترند العالمي، وأبدوا خلاله امتعاضهم وغضبهم من الأكاذيب التي يروج لها الإعلام والناشطون القطريون، مستغربين انسياق بعض الفلسطينيين خلف تلك الحملة”، وأكد النشطاء العرب والسعوديون أن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى التي تشغل المملكة منذ سنوات ولم تتغير مواقفها تجاهها أبدا، كما رد المغردون العرب على الحملة التي تقودها إيران ضد قادة الدول العربية، وقالوا إنه بدلاً من أن ترسل إيران ميليشياتها الطائفية إلى سوريا والعراق واليمن، من الأفضل أن تذهب إلى تحرير القدس.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 ديسمبر 2017