كشف حجم الحراسة التي رافقت القيادات الإيرانية مؤخرا في تحركاتهم الداخلية وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني وعلي لاريجاني وقاسم سليماني … وغيرهم، وجود تخوف شديد لدى رموز النظام الإيراني من عمليات اغتيال ينفذها أشخاص أو جماعات معارضين ورافضين لحكم الملالي في إيران، والسبب الفشل في إدارة البلاد داخليا وخارجيا، واحتدام الصراعات والانقسامات السياسية، واتساع رقعة المضطهدين والمظلومين وتضخم المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ووصولها إلى حد يصعب السكوت عنه، لا سيما بين أوساط الشعوب غير الفارسية التي تشكل حاليا أكثر من نصف سكان إيران.

في مشهد غير مسبوق، وأثناء زيارة المرشد الإيراني علي خامنئي إلى المناطق المتضررة بالزلزال الذي ضرب كرمانشاه غرب البلاد، كان عدد الحراس المرافقين له يتجاوز أعداد الحضور من المواطنين، ما أثار الرعب والخوف لدى المتواجدين والدهشة لدى المتابعين للشأن الإيراني.

فقد طوقت الأجهزة الأمنية المنطقة بشكل كامل قبل ساعات من وصول خامنئي، وأجرت عمليات تفتيش ومراقبة كاملة، وحضر إلى المكان حسب تقرير نشره موقع “آمدنيوز” مرتبات من كافة الأجهزة الأمنية، منها عناصر ووحدات من وزارة المخابرات، ووحدات من استخبارات الحرس الثوري، بالإضافة إلى الحرس الخاص المرافق لخامنئي، ورافق المرشد طائرات ومروحيات تابعة للحرس الثوري مجهزة بالقذائف والصواريخ، ونحو 800 عنصر أمني مدججين بالأسلحة، إضافة إلى الثلاثة أطواق أمنية التي عادة ما تحيط به.

ولوحظ حراسة مشددة ومبالغ فيها أيضا على حسن روحاني الرئيس الإيراني وعلي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني أثناء زياراتهم لكرمانشاه بعد وقوع الزلزال المدمر، وقد تسببت هذه الحراسات المشددة بانتقادات شديدة من قبل المجتمع الإيراني، باعتبارها أثارت الخوف والرعب بين المواطنين وقيدت تحركاتهم وحرياتهم، حتى أن بعض المواطنين تعطلت مصالحهم بسبب الانتشار الأمني المكثف الذي فرض تشديدات أمنية على سكان المنطقة.

إن الحراسة الأمنية المشددة والضخمة التي رافقت خامنئي تؤكد هبوط شعبية المرشد والنظام الإيراني عامة وسط الشعوب الإيرانية، وتشير إلى وجود تقارير أمنية تحذر من تفاقم الغضب الشعبي تجاه النظام الإيراني ما قد يؤدي إلى انفجار وغضب يدفع ببعض الجماعات إلى تنفيذ عمليات مسلحة واغتيالات لكبار قادة إيران، حيث كشفت التقارير الإيرانية أن تشديد الحراسة على خامنئي ورموز النظام جاء بسبب التخوف من اغتيالهم، من جانب آخر فإن احتدام الانقسامات السياسية، وعدم قدرة المرشد على احتوائها وخاصة التهديدات التي صدرت من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لرموز السلطة القضائية وأسرة لاريجاني، إضافة إلى علم النظام الإيراني بوجود شخصيات سياسية نافذة ترفض حكم الولي الفقيه وتسعى إلى نفوذ أكبر ومناصب أعلى هي من الأسباب التي وراء التشديدات الأمنية على رموز النظام الإيراني.

ورغم قلة تواجد وحضور قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي في إيران، إلا أنه لا يتحرك إلا بحراسات مشددة وأطواق أمنية مبالغ فيها، لأنه على علم بمدى خطورة تحركه وسعي العديد من الداخل الإيراني إلى الخلاص منه لما سببه لإيران من كوارث وقادها إلى مستنقعات حرب واقتتال كلفت البلاد مئات المليارات، وترى الشعوب الإيرانية أن السبب الرئيسي في تدهور أوضاعهم هو الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس الذي يقوده مهندس الإرهاب قاسم سليماني.

هذه الحراسة المشددة لرموز النظام الإيراني وخاصة المرافقة لخامنئي وروحاني وقاسم سليماني وغيرهم من أصحاب النفوذ، تنحصر فقط في الداخل الإيراني، ولم نراها مرافقة لقاسم سليماني أثناء تجواله في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق وغيرها من التنظيمات الإرهابية في مناطق متعددة ظهر بها سليماني، ما يثبت أن هذه الجماعات الإرهابية هي صنيعة لإيران، ويديرها قاسم سليماني من خلف الأبواب المغلقة، ولا يخشى قادة الحرس الثوري من التجوال في هذه المناطق لعدم وجود أي أعداء حقيقيين لهم، بينما الرافضين لهذا الحكم هم الشعوب الإيرانية التي تناضل من أجل الحرية والخلاص من هذا النظام الجائر بأي ثمن كان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 ديسمبر 2017