إن أهم التحديات والمخاطر التي تواجه إيران في الوقت الحالي هو انعدام ثقة الشعوب الإيرانية بالنظام وحكوماته، لدرجة أن العديد من السياسيين والخبراء الإيرانيين اعتبروا مسببات ذلك وهو تفشي الفساد والفشل في إدارة البلاد والتي تعتبر من أهم المخاطر التي ستؤدي إلى إسقاط النظام، ومنهم  السياسي البارز أحمد توكلي، الذي صرح أن النظام في إيران لن يسقط بانقلاب أو هجوم عسكري أو ثورة مخملية، وإنما سيسقط باستشراء الفساد.

التحذيرات هذه المرة صدرت من رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، وكانت تتعلق بما سببه الفساد وفشل إدارة البلاد من فقدان ثقة الشعوب الإيرانية بالنظام وحكوماته، واعتبر شمخاني أن تدني مستوى ثقة الشعوب بالنظام هي من أكبر التحديات التي تواجهها البلاد، ما يستدعي قراءة ضمنية لهذه التصريحات ومدى جدية النظر إليها وتحليلها، فهي بداية جاءت من أعلى رمز أمني، وتحدث فيها صراحة وعلانية، ما يدل على أنه يطالب كافة المسؤولين والشعوب بالحذر من خطورة انعدام الثقة والسكوت عنها في المرحلة الحرجة من عمر النظام الإيراني، فلا شك أنها تحمل استعطاف شعبي عجزت الأجهزة الأمنية عن السيطرة عليه في ضل الغضب المتصاعد من سلوكيات وسياسات النظام الداخلية والخارجية، واشتداد حدة الانقسامات والخلافات التي برزت في الآونة الأخيرة مع محاولات فريق نجاد للعودة إلى الساحة بعد شعوره بالتهميش وفقدانه كافة الصلاحيات في وقت يغرف فيه كافة رموز النظام المليارات من كأس الفساد وعلى رأسهم رئيس السلطة القضائية الذي يعتبر هو السبب في إقصاء تيار نجاد وفريق عمله.

الأوضاع في الداخل الإيراني تشير إلى تأزم متصاعد ينبئ بقرب انفجار شعبي وانتفاضة غاضبة ستختلف عن الانتفاضات السابقة لأن رموز سياسية وعسكرية وأمنية نافذة ستشارك فيها، ما يعني إسقاط النظام الإيراني وتغييره، فالجيش الإيراني مهمش لدرجة أنه أصبح مؤسسة بلا مهام ولا عمل، وجهاز المخابرات أكثر تهميشا لدرجة أنه لا يعلم بما يحدث في البلاد من اعتقالات أو مداهمات وغيرها، رموز سياسية راحت ضحية وأكباش فداء لبيت المرشد والحرس الثوري، وأبرزهم الإصلاحي محمد خاتمي والمتشدد محمود أحمدي نجاد، ولا شك أنه في حال اندلعت ثورة أو انتفاضة فإن قيادات من الجيش الإيراني ووزارة المخابرات ورموز سياسية نافذة ستشارك في هذه الثورة، وستندلع اشتباكات بين الجيش والحرس الثوري، بل يمكن القول أنه في حال سادت البلاد تظاهرات أن يقوم الجيش الإيراني بحمايتها من بطش النظام وأجهزته لا سيما الحرس الثوري وقوات الباسيج.

هذه المؤشرات يمكن ملاحظتها بوضوح في الرسالة التي بعثها نجاد إلى المرشد، والذي أكد فيها  أن إيران اليوم تعاني من ظروف خطيرة جدا… بسبب إهمال السلطات وتأثير خطط الأعداء، والانكماش الاقتصادي غير المسبوق، والبطالة، والفقر، واتساع الفجوة بين طبقات المجتمع والإنتاج الذي وصل إلى الوضع المزري، وفي أي لحظة قد يواجه البلد والشعب ظروفا لا يمكن التنبؤ بها ولا يمكن إدارتها، إن الضغوط الاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل، إلى جانب الضغوط السياسية والعقلية والنفسية، سببت ألما وتشرذما حقيقيا لكثير من الناس والأسر وجعلت أجواء المستقبل أكثر قتامة في أذهان عامة الناس، ولا سيما فئة الشباب.

وأهم ما يمكن تسجيله في عملية متابعة انعدام ثقة الشعب بالنظام في الداخل الإيراني، وتصاعد الغضب المجتمعي والسياسي بسبب ما تعانيه البلاد على كافة الأصعدة، هو أن الاستياء الشعبي من حكم ولاية الفقيه بدأ يأخذ طابعا سياسيا وعسكريا بشكل متسارع، وتضاعف الغضب ضد النظام لدرجة أنه في العديد من الأماكن في الداخل الإيراني أصبحت الشعارات أكثر جرأة وتطالب بالموت لمبدأ ولاية الفقيه، والموت للدكتاتور، ووصلت إلى حد شعار الموت لخامنئي، والموت لروحاني وإسقاط الجمهورية الإسلامية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 ديسمبر 2017