إن المرحلة المقبلة ستكون أم المفاجآت بالنسبة للنظام القطري على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسيصطدم النظام بسلسلة من المفاجئات أقربها على الإطلاق تغيير الموقف الإيراني تجاه الملف القطري لعدة أسباب أهمها الضغوط الدولية على إيران وبدء انهيار النفوذ الإيراني جراء الموقف الذي تتبناه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تجاه طهران والجهات النافذة فيها، والذي لم يكن متوقعا من قبل صانعي القرار في إيران الذين اعتقدوا أن الاتفاق النووي الذي عقده باراك أوباما معهم سيكون بمثابة حصانة ومحرما لهم ضد أي تهديد أميركي في المستقبل.

النظام الإيراني حاليا يقبع بين فكي الغضب الداخلي المتصاعد وتشديد المواقف الخارجية المتزايد، ومن المؤكد أن ترامب يتجه إلى تشديد العقوبات على إيران، والقوى الإقليمية التي ترى إيران أكبر تهديد على أمن واستقرار المنطقة وستعمل على المزيد من عزلتها وفرض العقوبات عليها أيضا، وبما أن التقارير أكدت أن الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران كان السبب وراء زيادة أنشطة الحرس الثوري الإرهابية في المنطقة، فإن بدء العد التنازلي لهذا الاتفاق قد بدأ بالفعل، وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من إلغائه تماما.

هذا الضنك الإيراني الذي سيزيده غضب الداخل وتفاقم المشاكل وتصاعد الانقسامات سيجعل النظام الإيراني يغير أولوياته في الملفات الإقليمية، وستكون قطر خارج تلك الأولويات، وجميع المؤشرات تدل أن طهران ستجد في دعمها للدوحة خسارة كبيرة يستسحن تلاشيها والتركيز على المشاكل الداخلية ودعم حزب الله وميليشيات الحوثي والطابور الإيراني الخامس في المنطقة والذي يتوقف المشروع الإيراني على وجودها.

إن قطر التي راهنت على الدعم الإيراني، والذي لولاه ما استطاعت العناد أكثر من شهر واحد، ستجد نفسها في وحدة بشكل مفاجئ، وسيشهد بداية العام المقبل نقصا حادا في المواد والسلع الأساسية والغذائية ما سيقود إلى ارتفاع حاد في الأسعار في الداخل القطري، في ظل ضعف الإمداد الإيراني وارتفاع تكلفة الإمداد التركي.

وفي الحقيقة لن يقف الأمر عند ذلك، بل إن عزلة إيران وتشديد العقوبات عليها، وحاجتها الماسة إلى الأموال للبقاء على قيد الحياة ودعم ميليشياتها الإرهابية والطائفية في المنطقة، سيجعلها تضطر إلى نقض الاتفاقيات التي عقدتها مع قطر في مؤامراتها باستغلال الفوضى التي مر بها العراق من أجل السيطرة على نفطه وموارده وتقسيمها بين طهران والدوحة، لأن الحرس الثوري سيكون بحاجة كبيرة بعد تشديد العقوبات إلى نهب النفط العراقي دون أن يقاسمه أحد، ما قد يؤدي إلى اصطدام واقتتال بين الجماعات الإرهابية التي تديرها قطر والأخرى التي تديرها إيران في العراق، ليكون الشعب العراقي ضحية المؤامرات الإيرانية القطرية مرة أخرى، ومن غير المستبعد أن نجد تنظيم داعش أو تنظيم مشابه له قد ظهر مرة أخرى في العراق.

الصدمة الأخرى التي أصبح النظام القطري على مقربة كبيرة منها هي عدم مقدرة الحكومة والشركات القطرية على الالتزام بما وقعته من اتفاقيات دولية خاصة الاقتصادية والعسكرية، فالترهل الذي أصاب  الاقتصاد القطري، وما تعانيه الدوحة من عزلة ومقاطعة في محيطها، إضافة إلى التقارير التي تؤكد إنفاق جزء كبير من الصندوق السيادي القطري بسبب المقاطعة وما رافقها من تقديم للرشاوي وشراء للمواقف السياسية وغيرها والتي كلفت قطر مئات المليارات من أموال الشعب القطري، جميعها  ستجعل النظام القطري غير قادر على الالتزام ببنود الاتفاقيات التي وقعها مع جهات دولية ما يجعل ملفات الشكاوي ضد قطر تتراكم في المحاكم الدولية وتتضاعف العقوبات على النظام القطري الذي سيجد نفسه مضطرا للهروب من الواقع أو الامتثال أمام المحاكم الدولية لارتكابه الجنايات والمخالفات ونقذه للعقود والاتفاقيات ودعمه للإرهاب والتطرف.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 ديسمبر 2017