قطر التي لم تجد لإرهابها أي حاضنة في الدول الخليجية سوى بعض الجبناء المتبرطلين، وأتباع الإخوان القانطين، سارعت إلى استغلال الثورات التي اندلعت في بعض الدول العربية لتحويلها إلى فرص أطماع ومرتع لمشاريع الحمدين الوهمية في بناء إمبراطورية قطرية لها تأثيرها على المستوى العربي والإقليمي والعالمي، فكان لمرض جنون العظمة الذي أصاب الحمدين كوارث بشرية في حق الشعوب العربية، ومع إطلالة كل يوم جديد تنكشف فضائح الدوافع القطرية لتخريب وتقسيم الدول العربية، حيث يسعى تنظيم الحمدين من وراء مشروعه التخريبي إلى تحقيق أهدافه التوسعية ومن ورائها مصالح دول وشركات كبرى ترتبط بأميركا والكيان الصهيوني.

لقد بدأ النظام القطري مد يد العبث بتدخلاته في ليبيا ليحولها بعد ذلك إلى ساحة فتن واقتتال بصناعته ودعمه الميليشيات الإرهابية، ولا تزال قطر رغم ضعفها الناتج عن مقاطعة الدول العربية لها تعمل جاهدة على مدار الساعة، لتأجيج الصراع والفتن في ليبيا للتوصل إلى عدة أهداف ومطامع على حساب أرواح المدنيين الليبيين.

أول ما لفت انتباه النظام القطري في تدخلاته في ليبيا هو محاولة السعي للسيطرة على القرار السياسي بدعمه للإخوان وباقي الجماعات الإرهابية للوصول إلى الحكم بأي ثمن كان، وفي حال لم يتحقق هذا الهدف، فإن تسلسل خطوات المخطط القطري يقضي أن تبقى ليبيا في حالة فوضى وعدم استقرار ليتسنى لقطر البقاء والتحرك فيها كيفما تشاء عن طريق أدواتها الإخوانية ورئيس الاستخبارات الليبي ووزير الخارجية السابق، موسى كوسا وعبد الحكيم بلحاج، وسفيان بن قمو.

الأهم من ذلك أن التدخل القطري في ليبيا جاء لدعم جماعة الإخوان في مصر والسودان وتونس، ولا تزال قطر تستخدم الأراضي الليبية لتقويض الأمن والاستقرار في مصر بعد سقوط حكم الإخوان، وتقول التقارير أن الجيش المصري أحبط العديد من الهجمات الإرهابية التي كانت تنطلق من الجوار الليبي بدعم وتخطيط قطري، ومن المؤكد أن قطر تستغل حالة الفوضى في ليبيا لبناء المعسكرات وتجنيد بعض الأفارقة الذين يجدون ليبيا طريقا للهجرة إلى أوروبا، حيث تقوم الأدوات القطرية بصيد هؤلاء ثم تجنيدهم برواتب قليلة وتدريبهم للزج بهم في الاقتتال داخل المناطق الساخنة، ومنهم من استخدمتهم كعناصر أمنية وعسكرية لسد العجز في القوى البشرية التي تعاني منه قطر في صفوف جيشها الصغير وأجهزتها الأمنية.

وبغية توسيع إمبراطوريتها المالية، عملت قطر على نهب الموارد الليبية من خلال الدفع بميليشياتها للسيطرة على المناطق النفطية لنهبها والمتاجرة بها، والاستحواذ على حقول الغاز الطبيعي في ليبيا، من أجل تمويل مشاريعها التدميرية التي قدرت تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات التي ذهب جزء كبير منها إلى التنظيمات والجماعات المسلحة، لتنفيذ مخطط مشبوه، يهدف إلى تقسيم ليبيا إلى دويلات متناحرة ومتصارعة، وهو الهدف نفسه الذي يسعى إليه الكيان الصهيوني في ليبيا، ما يعني وجود تنسيق مباشر بين الدوحة وتل أبيب لنشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول العربية وتقسيمها، وتؤكد التقارير أن النظام القطري هو من عرض على أميركا وإسرائيل القيام بهذا الدور، مقابل غض الطرف عن السلوك القطري وفسح المجال أمام تحقيق وهم القوة العظمى للدوحة، وكان أبرز الدوافع للتدخلات القطرية في ليبيا هو أن لا تنافسها في سوق الغاز العالمي، لا سيما أنها حاولت أثناء عهد النظام السابق الاستحواذ على الغاز الليبي لكنها فشلت، ولا تزال قطر تسعى جاهدة إلى عرقلة أي حل أو تسوية سياسية في ليبيا للإستفادة من منع عودتها لتصدير النفط، ووضع يدها على مخزون الغاز والبترول  الليبي الضخم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 ديسمبر 2017