دور أكبر من دور الشياطين يلعبه النظام الإيراني في الدول العربية والإسلامية، بهدف إبقاء المنطقة على صفيح ساخن بنشر الفوضى وإشاعة الطائفية والمذهبية، ومن ثم لعب دور المرجع الحاضن للشيعة والمدافع عن حقوقهم ليضع فاصل الكراهية وجدار العداء بين الشيعة والسنة في المنطقة، ليقع الشيعة في مصيدة السلوك الشيطاني الملالي، ويحاول بعدها استمالة السنة برفع شعارات مقارعة الاستكبار ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

شيطنة الملالي لا ترحم، ولا تلتفت لأي نتائج على الإطلاق طالما أنها تمضي قدما لتحقيق مشروع وهم الإمبراطورية الصفوية، وهو مشروع طالما كشف عنه قادة الرموز في النظام الإيراني منهم السياسيون ومنهم العسكريون، وأبرزهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذراع الخارجي للنظام الإيراني والحرس الثوري.

ويسعى النظام الإيراني حاليا إلى تمرير مشروعه عبر العديد من الطرق أبرزها التدخلات العسكرية المباشرة بهدف البقاء على الصراع داخل الدولة المستهدفة كما حدث ويحدث في سوريا والعراق واليمن، والزج بعناصر استخباراتية وتوجيهها لتنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات كما حدث في الكويت والبحرين والسعودية، واستخدام الأدوات الإعلامية بغرض الترويج للفكر الخميني تحت مسمى الفكر الشيعي وتحريض الشعوب ضد الأنظمة من خلال قلب الحقائق وخلق الأكاذيب، واستخدام المؤسسات الخيرية والمراكز الثقافية لنشر الكراهية والطائفية والتشيع في الدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات مع طهران، كما حدث ويحدث في بعض الدول العربية التي عانت من التدخلات الإيرانية حتى طفح الكيل وقطعت علاقاتها بها أو خففت تمثيلها الدبلوماسي.

إن ما يعيق التوصل إلى حل سياسي في سوريا حاليا هي إيران وأطماعها التي كشف عنها للتو الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي أكد أن بلاده لن تخرج من سوريا، وتهدف إيران من ذلك إلى تقويض أي عملية سياسية في الداخل السوري، بل أن أطماعها تظهر نواياها الحقيقية في إقامة قواعد عسكرية دائمة وجلب شركاتها وأهمها ما يسمى بــ”خاتم الأنبياء” للإعمار بغية نهب الاقتصاد السوري والسيطرة على موارده كما فعلت ولا تزال تفعل في العراق، لأن التوصل إلى حل سلمي يعني عودة الأمن والاستقرار في سوريا وبالتالي طرد الملالي المحتل، وهو أمر لن يروم للنظام الملالي.

في اليمن، فإن الحرس الثوري هو السبب الرئيسي في تمرد جماعة الحوثي واستمرارها في الحرب ضد الشعب اليمني، ورغم كل المفاوضات والقرارات الأممية التي سعت إلى إيجاد حل ينهي الاقتتال في اليمن، إلا أن الأوامر الإيرانية للحوثي كانت السبب وراء إفشال هذه الجهود، وترى إيران أن من مصلحتها بقاء اليمن مشتعل لأهداف عديدة أهمها إشغال السعودية والإمارات بعض الشيء عن المشروع الإيراني الشيطاني، وتشكيل خطر وتهديد لأمن الدول الخليجية، ومحاولة تفريس اليمن عبر الأداة الحوثية.

وفي العراق باشرت طهران في التدخل فور الاحتلال الأميركي عام 2003، وبتواطؤ أميركي وضعت العديد من البرامج والخطط لتبقي على الفوضى في العراق ليتسنى لها التغلغل فيه تحت ذريعة حماية المقدسات الدينية ومحاربة الإرهاب، وتهدف إيران من استماتتها في تدخلاتها في العراق إلى أهداف استراتيجية أبرزها فتح الطريق من طهران إلى العراق مرورا بسوريا إلى حزب الله في لبنان، إضافة إلى السيطرة على موارد العراق النفطية ومحاولة استخدام العراق كنقطة تنطلق منها الشيطنة الإيرانية لزعزعة أمن واستقرار باقي الدول العربية ولا سيما دول الجوار العراقي.

وبهدف إضعاف لبنان طالما أعطيت إيران الذريعة لإسرائيل لضرب لبنان وتدمير قواها العسكرية والاقتصادية وبنيتها التحتية عن طريق تحرشات حزب الله، ونفس السياسة اتبعتها في قطاع غزة حين دعمت حماس بصواريخ لا تزيد تأثيرا عن “الألعاب النارية” لإطلاقها على إسرائيل ليأتي الرد الإسرائيلي قاتلا للقطاع وأهل القطاع.

ولكن ماذا تريد إيران بعد ذلك؟ وفقا لدراسة السلوك الإيراني، وتحركات عناصر فيلق القدس التابع للحرس الثوري، فإن مخطط النظام الإيراني القادم هو استخدام الميليشيات الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان في مواجهة عسكرية قد تدور بين الشيطان الإيراني والدول العربية الرافضة للمشروع الفارسي التوسعي، فطهران على علم تام أنها لا تمتلك قوة عسكرية قادرة على مواجهة السعودية وحدها، فكيف لتحالف عربي مدعوم من الغرب، لذا لجأت إلى صناعة ميليشيات طائفية بغرض دفعها إلى مواجهة مع الجيوش العربية بغرض إضعافها واستدراجها إلى حرب استنزافية طويلة الأمد.

إن ما أغضب الملالي في طهران هو أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وباقي الحلفاء قد أدركوا هذا المخطط وعملوا على إفشاله انطلاقا من اليمن، التي بدأت بشائر النصر تلوح في الأفق في ظل انهيار شامل لجماعة الحوثي الانقلابية لا سيما بعد فك الارتباط بين مؤتمر الحزب الشعبي وقوات الحوثي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 ديسمبر 2017