لم يكن تحليل مستقبل الأزمة القطرية الراهنة منذ بدايتها بالأمر المعقد أو الصعب، بل أن رؤية نتائجها كانت واضحة، ولا تحتاج إلا لسوى بعض التأملات والنظر بعين الواقعية إلى مسببات وتداعيات هذه الأزمة وإمكانيات أطرافها ومدى قدرتها على الصمود على مواقفها، بعيدا عن الأدلجة والأهازيج الشعبوية والعواطف الخداعة.

إن من رأى أن قطر ستستطيع معاندة إرادة المجتمع الدولي كان فقط ممكن من سيطرة العاطفة وأدلجة الحمدين على عقولهم، والآخر هو من يحقق مصالح ومنافع شخصية من إطالة هذه الأزمة عبر نهب الأموال والحصول على مناصب عن طريق بيع الولاء والانتماء لنظام الحمدين، أما مراكز الدراسات والمؤسسات البحثية والخبراء والمتابعون فقد وضعوا جميعم نتيجة واحدة ستصل إليها الأزمة الراهنة مهما اختلفت الطرق والسيناريوهات، وهي أن قطر ستعود للحضن العربي والخليجي رغم أنف نظام الحمدين، وذلك من عدة سيناريوهات، أولها خضوع النظام القطري واستجابته لمطالب الرباعي العربي، أو سقوط النظام وتولي زمام الأمور قيادات حكيمة تعي مخاطر سياسة نظام الحمدين على قطر نفسها وعلى المنطقة بشكل كامل.

غير أن دخول عوامل أجنبية على خط الأزمة كإيران وتركيا والإخوان، زادت من عناد الحمدين، ما جعل عودته إلى رشده أمرا صعبا لا سيما بعد فقدانه إمكانية اتخاذ قرارات السيادة فيما يتعلق بالأزمة الراهنة وعلاقاته مع دول المنطقة، الأمر الذي زاد من التركيز على وجوب الخلاص من النظام بطريقة لا تشكل مضرة للدولة الشقيقة قطر وشعبها العربي.

بوادر سيناريو سقوط أو تغيير نظام الحمدين باتت تلوح في الأفق في ظل تزايد المعارضة القطرية وانضمام رموز وشخصيات سياسية وحكيمة، ولها شعبيتها وتأثيرها على الداخل القطري، وخاصة من هم من أسرة آل ثاني، إذ تمكنت المعارضة القطرية من استقطاب أسماء جديدة من الأسرة الحاكمة لقطر، بينها الشيخ مبارك بن خليفة آل ثان، وعقدت المعارضة اجتماع “إنقاذ قطر” بالتزامن مع احتفال قطر بيومها الوطني والذي ضم أكثر من 20 شخصية قطرية من أسرة آل ثاني أكدوا جميعهم على وجوب تغيير نظام الحمدين والخلاص من سياساته الخطيرة على الدولة والمنطقة وعودة قطر إلى حضنها الخليجي والعربي، وأعربوا عن غضبهم الشديد من ارتماء الحمدين في أحضان إيران وارتهان مصير البلاد بإرهابية الحرس الثوري وأطماع الإخوان.

هذا الاجتماع جاء كمخرجات لبعض التحركات القطرية والإقليمية والعالمية الرامية إلى الإعداد لمرحلة ما بعد نظام الحمدين، من خلال تشكيل حكومة إنقاذ وطني في الخارج وإعدادها وتجهيزها لاستلام زمام الأمور بعد سقوط الحمدين، وموعد هذا الاجتماع وقوته تشير إلى قرب عودة قطر إلى الصف الخليجي، وتؤكد التقارير أن هناك شريحة واسعة من المعارضة القطرية في الداخل تتزايد بشكل متسارع رغم التشديدات الأمنية التي تفرضها الأجهزة الأمنية القطرية بدعم من عناصر من الحرس الثوري الإيراني.

الجديد في المعارضة القطرية أنها بدأت تستقطب قيادات وشخصيات مؤثرة تعمل في أجهزة ومؤسسات الدولة في قطر، وبعضها لم تعلن عن معارضتها صراحة خشية من بطش النظام وأساليبه القمعية، لكن المؤشرات تؤكد أنه في حال حدوث أي حركة معارضة داخل البلاد فإن هذه الرموز والقيادات ستعلن مباشرة انضمامها للمعارضة ورفضها سياسات نظام الحمدين، وهناك من يؤيد النظام لكن بشكل مؤقت، بمعنى أنه يرى أن سفينة النظام متجهة إلى الغرق، ولا يرغب في البقاء فيها، وينتظر قرب النهاية للقفز منها والعودة إلى بر الأمان.

عاجلا أم آجلا، فإن جميع التقديرات والتوقعات القائمة على دراسات وأبحاث وتحليلات، تؤكد أن نتيجة الأزمة القطرية أصبحت واضحة، وهي عودة قطر إلى الأحضان العربية والخليجية سواء باستجابة نظام الحمدين لمطالب الرباعي العربي كافة أو اختياره مصير الرحيل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 ديسمبر 2017