في الآونة الأخيرة وبعد تشديده القبضة الأمنية على المواطنين مارس الحرس الثوري الإيراني العديد من الانتهاكات في حق بعض المناطق المحرومة في إيران، وتعرض المواطنون إلى أشكال اضطهاد وقمع تنوعت بين سلب أراضيهم واعتقالهم وتعذيبهم على خلفية رفضهم معاضتهم لتلك السياسات القمعية، وسلب أراضيهم دون أي حق، ويمارس الحرس الثوري هذه السياسة القمعية والاضطهادية في ظلام قاتم وتعتيم إعلامي شديد، دراية منه أن ما يقوم به يخالف كافة قوانين الدستور الإيراني والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وعلى ما يبدو فإن مسلسل تغلغل الحرس الثوري الإيراني وسيطرته بالقوة على مناطق مختلفة في إيران لا نهاية له، بعد أن استولى على العديد من القرى والمناطق كان آخرها قصر سعد آباد (بالفارسية: کاخ سعدآباد) بشكل غير قانوني، ما دفع عدد من سكان المنطقة إلى تقديم شكوى ضد الحرس الثوري في المحاكم الإيرانية ومنهم “إبراهيم أسد بیگي” الذي أدى به المطاف هو ومن معه من المعترضين إلى سجون سرية تابعة لقوات الباسيج حيث تعرضوا إلى أشد أنواع التعذيب بسبب مطالبته بحقوقهم وأراضيهم المسلوبة.

وتقول التقارير الصادرة من إيران والتي تناشرتها بعض المواقع مثل “آمد نيوز” أن الحرس الثوري قد طاب له السيطرة على منطقة قصر سعد آباد وما حولها، فبدأ بممارسات تخريبية في تلك المنطقة، ثم قام ببناء قواعد ومناطق عسكرية بعد تفريغ الأهالي منها وسلب أرضهم ومنازلهم، والغريب في الموضوع أن الحرس الثوري استطاع انتزاع تصاريح من السلطة القضائية حول ذلك، ما يظهر بشكل كامل مدى الاضطهاد والدكتاتورية التي تمارسها السلطات الإيرانية في حق الشعوب المحكومة من قبل النظام الإيراني وخاصة غير الفارسية.

وفور وصول عدة شكاوي من أهالي المنطقة إلى السلطة القضائية، اعتبرت الأخيرة أن هذه الشكاوي لا أساس لها، وأن المناطق التي سلبت هي من حق مؤسسة الحرس الثوري، وبعد مراجعة الأهالي للمحاكم مرات عديدة تم اعتقالهم والزج بهم في سجون سرية بصورة غير قانونية، وقد تعرضوا إلى أشد أنواع التعذيب والإهانة.

وتؤكد التقارير أن أهالي منطقة قصر سعد آباد وقت تقديمهم الشكاوي إلى المحاكم كان بحوزتهم كافة الوثائق والمستندات التي تثبت أحقيتهم في الأراضي والمنازل المنهوبة من قبل الحرس الثوري، ويعود تاريخ هذه الوثائق إلى ما قبل تأسيس الحرس الثوري، غير أن المحاكم قامت بإخفاء هذه الوثائق وادعت عدم الاعتراف بها وأمهلتهم 6 أيام لترك أراضيهم ومنازلهم، ما جعل العديد يرفض هذه القرار غير القانوني فتعرضوا للاعتقال والسجن والتعذيب.

وفي وقت سابق كان الحرس الثوري قد استولى بالقوة أيضا وبطريقة غير شرعية ومخالفة للقوانين على بعض المناطق في مدينة جويبار الصغيرة التي تقع في شمال إيران وتحديدا في محافظة مازندران، ثم حول اسم المناطق التي سلبها إلى اسم “مجتمع أتهم”، وقد خصصت لبناء الفلل والمنازل لضباط وعناصر الحرس الثوري، وهذه المنطقة جزء من مشروع الحرس الثوري الكبير الهادف إلى السيطرة على مناطق واسعة في إيران ووضعها تحت تصرفه في مسعى منه لتمديد وتوسيع نفوذه على البلاد كافة وإحكام السيطرة عليها أمنيا وعسكريا.

وفي العام الماضي، كان موقع الإمام الرضا التابع للحرس الثوري قد أعلن عن استيلاء الحرس الثوري لعدد من المناطق في مدينة “سبزوار” الواقعة في محافظة خراسان رضوي شمال شرق إيران، وقد قام الحرس الثوري ببناء 8 قاعات رياضية وترفيهية فيها.

وخلال السنوات الماضية تمكن الحرس الثوري من السيطرة على أراض عامة وخاصة تعود ملكيتها للدولة وللمواطنين، وفي عام 2008 تظاهر عدد من أهالي قرى “قلات شيراز” أمام مبنى محافظة شيراز احتجاجا على مصادرة الحرس الثوري لأراضيهم ومنازلهم، وطالبوا بخروج عناصر الحرس الثوري من المنطقة، وتقول التقارير أن الحرس الثوري صادر أكثر من 300 هكتار من هذه المنطقة بطريقة غير مشروعة، وتم إنشاء قواعد ومخيمات عسكرية فيها.

كما كانت وسائل إعلام كردية قد أعلنت في وقت سابق أن الحرس الثوري الإيراني قام بصورة غير قانونية باقتحام قرية “جليزي” بمحافظة إيلام بكردستان الشرقية، واعتقل العشرات من أهالي القرية واستولى عليها بعد طرد الأهالي منها، ما دفع عدد من السكان إلى الاحتجاج والتظاهر ورفض هذا السلوك الهمجي، فأطلقت قوات الحرس الثوري الغاز المسيل للدموع باتجاه المحتجين، ثم اعتدت عليهم رغم أن أغلبهم كانوا من النساء والأطفال، حيث تم إسعاف العشرات منهم إلى مشفى ديهلوران القريب من المنطقة.

ويسعى الحرس الثوري إلى إحكام سيطرته وقبضته الأمنية على كامل الأراضي والشعوب الإيرانية باعتباره حرسا للنظام، وتعتبر سلب الأراضي والسيطرة على مناطق واسعة وبناء القواعد العسكرية أحد أهم الطرق لنفوذ الحرس الثوري وانتشاره في كافة المناطق واختراقه جميع الشعوب وخاصة غير الفارسية، والهدف من ذلك كله هو القدرة على احتواء وقمع أي ثورة قد تندلع في أي مكان في البلاد وإخمادها قبل اشتعالها وعدم القدرة على السيطرة عليها لا سيما بعد أن كادت الحركة الخضراء التي اندلعت عام 2009 أن تسقط النظام وتنهي عمر الملالي والحرس الثوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 ديسمبر 2017