في التصنيف العالمي لرعاة الإرهاب، احتلت إيران المرتبة الأولى كأكبر داعم للإرهاب بكافة أشكاله في العالم، ويعتبر الحرس الثوري الإيراني وذراعه الخارجي فيلق القدس المسؤول المباشر عن الإرهاب الإيراني في المنطقة والعالم أجمع، وقد تنوعت الأشكال والأنشطة الإرهابية التي يمارسها الحرس الثوري منذ تشكيله عام 1979 مع قدوم نظام الملالي بعد سقوط عرش الشاه محمد رضا بهلوي.

وفي إطار رصد الأنشطة والأعمال التي وكلت للحرس الثوري، وتدريج نفوذه وسيطرته على كافة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتوسيع دائرة تدخلاته في المنطقة، فإنه يمكن وضع عدة أشكال لإرهابية الحرس الثوري والتي تعدت الإبادات الجماعية والتفجيرات والاغتيالات وصناعة ودعم الجماعات المتطرفة إلى تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والنساء واستهداف العقيدة الدينية والثقافة المجتمعية.

وفي نظرة سريعة إلى الأعمال والأنشطة الإرهابية التي حدثت في المنطقة وامتدت إلى دول العالم، يتبين أن سببها كان يرتبط بشكل مباشر بأنشطة وتدخلات الحرس الثوري في عدد من دول المنطقة، فالفوضى في اليمن وسوريا والعراق سببها التدخلات في إيران، والجماعات التي تشعل الاقتتال والفتن هي من صنيعة إيران، ولا يزال الحرس الثوري يقدم الدعم بكافة أشكاله لهذه الجماعات التي وصل إجرامها إلى عدد من الدول العربية والغربية، لذا فإن التدخلات الإيرانية في المنطقة هي السبب المباشر في نشر الإرهاب والتطرف.

علاوة على ذلك، يغتنم الحرس الثوري نشر الفوضى في تنفيذ عمليات اغتيالات لمسؤولين ورموز عرب وإيرانيين يرفضون المشروع الإيراني، ويسعى إلى إدخال الفوضى عن طريق تنفيذ هجمات إرهابية لترويع الشعوب في عدد من دول المنطقة، وهي أحد أشكال الإرهاب الذي يمارسه الحرس الثوري في دول العالم كافة.

وفي ظل الصمت الدولي الذي خيم على أنشطة الحرس الثوري في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حدث تطور نوعي لأشكال وطرق الإرهاب التي يمارسها الحرس الثوري، وقام بتزويد جماعات إرهابية بأسلحة خطيرة تمثلت في تزويد جماعة الحوثي الانقلابية بصواريخ لاستخدامها ضد السعودية والإمارات، وقد افتضح أمر إيران من أول صاروخ أطلقته ميليشيات الحوثي باتجاه السعودية.

إرهاب من نوع آخر يعتبر بالنسبة للحرس الثوري سلاح ذو حدين، وهو تجارة المخدرات، حيث يشارك الحرس الثوري الإيراني في العديد من الأنشطة الإرهابية على المستوى العالمي، مثل الاتجار بالمخدرات (الهيروين والأفيون والميثامفيتامين)، وقد عمل على جعل إيران حلقة وصل أساسية ومركزا رئيسيا في تجارة المخدرات، وموردا أساسيا لمنطقة جنوب غرب آسيا، وهي محور الاتجار بالمخدرات فما يسمى بالهلال الذهبي (منطقة الشحن التي تشمل الوديان الجبلية في أفغانستان وإيران وباكستان)، لذلك استغل الحرس الثوري وضع أفغانستان الهش وزاد من زراعة الأفيون وتجارته لمساعدة جماعات طالبان التي تقاتل في المقاطعات الغربية والجنوبية الأفغانية، وهي المنطقة التي يوجد بها إنتاج وتجارة المخدرات في أفغانستان، وولت قيادات الحرس الثوري مسؤولية الإشراف على زراعة وتجارة المخدرات في أفغانستان إلى كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني، ويسعى الحرس الثوري من تجارة المخدرات إلى جني الأموال لتمويل أنشطته الإرهابية الأخرى، إضافة إلى استخدامه للمخدرات كسلاح قاتل لشعوب المنطقة، وقد أثبتت التقارير أن الحرس الثوري حاول مرات عديدة إقحام شعوب الدول العربية التي عصيت بلدانها على اختراقات الحرس الثوري في الإدمان على المخدرات.

ويعمل حاليا الحرس الثوري على اختراق المجال السياسي لدول الجوار من خلال دعم التنظيمات والأحزاب السياسية المعارضة لأنظمة الحكم والتي من الممكن أن تنجر وراء الوهم الفارسي وأحلام تصدير الثورة، وغالبا ما يحاول الحرس الثوري تمرير أنشطته الإرهابية هذه عبر  مؤسساته التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري والمساعدات الإنسانية، أو عن طريق شركات وهمية.

وتعتبر مراكز نشر اللغة الفارسية والمراكز الثقافية التي تزرعها إيران في دول المنطقة من أهم أدوات الإرهاب الإيراني الذي يستهدف ثقافة المجتمعات وعقائدها، وللحرس الثوري خبرة كبيرة في هذا المجال، حيث تولى طمس الهويات الثقافية للشعوب غير الفارسية فور سيطرة نظام الملالي على الحكم، ويريد نقل تجربته هذه إلى شعوب المنطقة وإحداث خلل في ثقافتها وحقنها بسموم الثقافة الفارسية التي ترمي إلى خداع العقول وإرجاعها إلى العصور الحجرية بشعارات زائفة وأهازيج شعبوية ودينية.

ما سبق يدلنا على الطريق الصحيح في التعامل مع إرهاب إيران في المنطقة، وكخطوة أولى يجب إدراك أن الحرس الثوري هو الآمر الناهي في البلاد، والمسيطر تماما على السياسة والاقتصاد فضلا عن اختصاصه العسكري، بمعنى أن النظام الإيراني هو نفسه الحرس الثوري، والحرس الثوري هو نفسه السلوك الإيراني.

لذا فإن مواجهة الإرهاب الإيراني لن يتم عن طريق التفاوض مع حسن روحاني أو فريقه، بل يجب أن يستهدف أولا الحرس الثوري من كافة الجوانب وخاصة الاقتصادية التي تعتبر شريان النشاط الإرهابي للحرس الثوري، ويجب على الدول العربية المقاطعة الاقتصادية وحظر النشاط الاقتصادي للحرس الثوري أو استثماراته على أراضيها، ومن ثم فإن أي سياسة مضادة تستهدف الضغط على النظام الإيراني، لابد أن تستهدف الحرس ومؤسساته ورموزه، وتفعيل التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أنشطة الحرس الثوري واتخاذ التدابير اللازمة لوقف تمويل الحرس للعمليات الإرهابية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

20 ديسمبر 2017