بعد أن بلغ السيل الزبى لشدة الكوارث والفواجع الإنسانية التي سببتها التدخلات الإيرانية في المنطقة، بقيادة الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس  قاسم سليماني الإرهابي، نرى اليوم سياسة حازمة تقودها دولا عربية بدعم إقليمي وعالمي تهدف إلى محاربة الإرهاب والتطرف ووضع حد للتدخلات الإيرانية السافرة التي لها الدور الأساسي والأكبر في نشر الإرهاب وتكوين الجماعات الطائفية المتطرفة التي لم تنحصر نتائج أنشطتها الدموية على القتل والتعذيب والإبادات الجماعية، بل تعمدت نشر الكوارث الصحية وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية وتشريد الأهالي وترويع الآمنين.

ومن خلال متابعة ورصد الأعمال والأنشطة الإرهابية والاقتتال والأحداث الإقليمية بشكل عام، تبين أن إيران مسؤولة عن نحو 80% من الأنشطة الإرهابية والقتل والدمار الذي أصاب المنطقة، سواء كان ذلك إيرانيا مباشرا، أو بدعم ومساندة وتخطيط من إيران، ما جعل العالم يدرك مدى التهديد الإيراني للأمن والسلم العالميين.

وقد استظلت إيران طوال السنوات الماضية تحت مظلة سكوت المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية وغيرها في الغرب وخاصة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي ساهم توقيعه للاتفاق النووي مع طهران في توسيع دائرة الإرهاب والتطرف في المنطقة بسبب الأموال التي حصل عليها الحرس الثوري جراء هذا الاتفاق وتحرير نحو مئة مليار من الأموال الإيرانية المجمدة وفتح المجال لطهران ببيع النفط بعد رفع العقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل.

واستمر الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي في التساؤل عن أسباب استمرار سكوت المنظمات الدولية والمدنية تجاه المجازر الدموية التي يرتكبها نظام الملالي في حق شعوب المنطقة طيلة السنوات الماضية وخاصة التي تلت ما يسمى بالربيع العربي، واكتفائها بالتنديد والتهديد وإطلاق الوعيد، حتى أدركت الدول والشعوب العربية أن الخطر الإيراني لا بد أن يتم وضع حد له بالاعتماد على الذات العربي، وقد قادت السعودية والإمارات هذه المبادرة في ظل سياساتها الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة من خلال إطلاق عملية كبيرة تهدف إلى القضاء على الإرهاب ومصادر تمويله، فبدأت بعاصفة الحزم التي أفشلت المشروع الإيراني في حوثنة اليمن وتحويلها مركزا لإطلاق النشاطات الإرهابية لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، ثم قامت بتحجيم أدوار حزب الله والميليشيات الشيعية الأذرع الإيرانية في الدول العربية، وقاطعت النظام القطري بسبب إصراره على دعم الإرهاب والتطرف، ولا تزال تعمل جاهدة ضمن استراتيجية عربية وإقليمية ودولية لوضع حد للتدخلات الإيرانية المدمرة.

إن الإرادة العربية والإقليمية والدولية، التي حسمت أمرها لوضع نهاية للنشاط الملالي، أصبحت أكثر حزما بعد مجيء الجمهوريين إلى البيت الأبيض، وتأكيد ترامب على وضع نهاية للأنشطة الإيرانية وتدخلات الحرس الثوري من خلال تشديد العقوبات أو حتى إلغاء الاتفاق النووي وما سيترتب عليه من إعادة فرض للعقوبات بشكل كامل، وتشديدها وإدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية، يكشف عن حقبة قادمة ستشهد عدة أحداث تاريخية ومصيرية، أولها وضع بداية لنهاية النظام الملالي عبر الضغط الخارجي والرفض الداخلي، وسقوط أذرع إيران الإقليمية عبر انتفاضات شعبية في الدول التي تنتشر فيها هذه الجماعات المتفرسة والتي سيكون بدايتها اليمن عبر إسقاط الحوثي، مرورا بحزب الله في لبنان، ثم الميليشيات الطائفية في العراق، ولا شك أن سير الأحداث قد بانت خيوط شمسه حتى الآن بوضوح فيما يتعلق بمصير نظام الحمدين، والذي سيكون مصيره إما السقوط وإما الخضوع لمطالب الدول العربية والمجتمع الدولي.

لقد بات من المؤكد أن عملية القضاء على الإرهاب يجب أن تبدأ من إيران ثم تمر بطابورها الخامس في المنطقة، والتي أصبحت قطر عضوا نشطا فيه، وما نشهده من سياسة سعودية إماراتية بدعم عربي ودولي حاسمة تجاه إيران وقطر، والتلويح الأميركي بوجوب وضع حد لأنشطة الملالي، ستكون من دون شك باكورة نهاية النظام الإيراني والقطري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 ديسمبر 2017