ما أن خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، حتى اتجهت الأنظار القطرية إلى استغلال هذه الفرصة والعمل على شق الصف العربي ومحاولة زرع الفتن والخلافات بين شعوب وأنظمة الدول العربية، لتخلق حالة اضطراب وعدم اتزان في المشهد العام السياسي والشعبي تجاه هذه القرار المشؤوم، من خلال الترويج لعدة أكاذيب تستهدف الموقف السعودي والإماراتي من قرار ترامب والإيحاء بوجود تراخ وعدم اهتمام من قبل دول الرباعي العربي المقاطعة للدوحة تجاه القضية الفلسطينية.

واتجهت المساعي القطرية لتحقيق ذلك في أكثر من طريق أبرزها توسيع دائرة “البروباغندا” وتنشيط الحركة الدبلوماسية القطرية في الدول التي ترفض قرار ترامب للتحريض على السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ومحاولة خلق حلول وهمية لتلك الدول عن طريق إقناعها بالانضمام إلى محور الشر الذي تقوده حاليا الدوحة وطهران وجماعاتها الإرهابية، كونها تزعم مساندة القضية الفلسطينية.

إن الصحف والمواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي القطرية والمدفوعة قطريا قد تحولت منذ بداية المقاطعة إلى أبواق إعلامية لا هدف لها سوى الإساءة إلى دول الرباعي العربي وخاصة السعودية والإمارات، ما أفقدها المصداقية وحولها إلى أوكار استخباراتية بقيادة قطرية وإرشاد وتوجيه إيراني وإخواني، الأمر الذي دفع نظام الحمدين إلى تشكيل “شبكة بروباغندا” إقليمية وعالمية، أنفق عليها مليارات الدولارات، للنيل من سمعة الدول المقاطعة واستغلال كل ما يمكن استغلاله لتشويه صورة الدول التي وقفت في وجه الإرهاب القطري، غير أن هذه المساعي القطرية اصطدمت بجدار الفشل واليأس، بل وارتدت سلبيا على سمعة النظام القطري الذي تعرى تماما أمام شعوب المنطقة.

وفي محاولاته الأخيرة التي رأى فيها قرار ترامب أرضا خصبة لتزوير الحقائق وتزييف الوقائع، جند نظام الحمدين الكتاب والصحفيين في مختلف دول العالم، لنشر المقالات والتقارير التي تروج لعدم اهتمام دول الرباعي العربي بالقضية الفلسطينية، ويهدف من ذلك إلى محاولة تقليص شعبية دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسط الشعوب العربية والإسلامية، لخلق الفتن والانقسامات على الصعيد الشعبي والحكومي.

وتنشط حاليا السفارات والقنصليات القطرية في الدول العربية لتلميع صورة الدوحة بالترويج لمواقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومحاولة الإساءة لدول الرباعي في الترويج لعدم مساندتها وتخليها عن القضية الفلسطينية، في وقت تقيم فيه الدوحة علاقات سرية وعلنية مع الكيان الصهيوني لدرجة أن موقع “ديبكا” الإسرائيلي كشف أن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد يضغط سرا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف حملته التصعيدية ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتضمن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

إن الهدف الأساسي من هذه الاستماتة الفتنوية القطرية هو خلق الخلافات بين أعضاء التحالف العربي والإسلامي الداعم لعملية مكافحة الإرهاب، والرافض جملة وتفصيلا للسلوك القطري المخرب في المنطقة، من خلال السعي إلى خلق الفتن والانقسامات بين الأردن وفلسطين وبعض الدول الأخرى من جهة وبين دول الرباعي العربي من جهة أخرى في مساع يائسة في ضرب التحالفات التي نجحت السعودية والإمارات في تشكيلها في وقت قياسي، وذلك من خلال تقسميها ما بين معارض لقرار ترامب وبين لا مبالي به.

والهدف الآخر يتمثل في توسيع الفجوة بين الأتراك والعرب حتى لا تتخلى القيادة التركية عن دعم المواقف القطرية إزاء الأزمة الراهنة، وتدفع الدوحة الأموال الطائلة للمؤسسات الضاغطة في تركيا وللصحف والكتاب الأتراك بهدف الضغط على إدارة أردوغان في الاستمرار على مواقفه تجاه الدوحة وأيضا للإساءة إلى الدول المقاطعة للوقيعة بينها وبين أنقرة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 ديسمبر 2017