فضيحة مدوية طالت أعلى سلطة في إيران، وهزت أركان عرش الملالي في طهران، ورغم استماتة السلطات الإيرانية على لملمتها وكتمانها، إلا أن موقع “آمد نيوز” كشفها بوثائق مثبتة أماطت اللثام عن الوجه الحقيقي لرموز النظام، وهي تورط قادة نافذين ومقربين من بيت المرشد في خيانة وطنية ورشاوي طائلة في قضية ما يعرف بالكريسنت، التي لا تزال محطة لتراشق الاتهامات بين التيارات السياسية ومؤسسات النظام الإيراني.

لقد كشفت الوثيقة التي نشرها موقع “آمد نيوز” أن “محمد رضا رحیمي” الذي كان يرأس ديوان المحاسبة قد بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في عام 2006 يعلمه بها عن تورط عدد من المسؤولين والمقربين من بيت المرشد في خيانة وطنية، وتم تبادل الرشاوي فيما بينهم في ملف ما يعرف بــ”الكريسنت”.

وحسب الوثيقة فقد حصل كل من إبراهيم رئيسي المرشح المتشدد السابق لرئاسة إيران وأحد المقترحين لوراثة منصب المرشد، والمقرب من علي خامنئي والحرس الثوري على مبلغ 100 ألف دولار كرشوة، وكان يشغل وقتها مساعد رئيس السلطة القضائية في إيران، وتلقى أيضا “محمد حجازي” نجل “سيد علي أصغر حجازي” مساعد المرشد الإيراني علي خامنئي والمشرف على الأمن السياسي في مكتبه، مبلغ 150 مليون تومان، ومحمد رضا باهنر 210 مليون تومان ورضائي رئيس مكتب زنغنه مبلغ 20 مليون تومان، ومن المتورطين في هذه الخيانة أيضا “علی ترقي ‌جاه” ممثل بيت المرشد، حيث بلغ مجموع المبلغ 2 مليون دولار، في فضيحة يحاول النظام الإيراني التكتم عنها والتعتيم عليها قدر المستطاع ولكن دون جدوى.

الفضيحة الثانية، أن رسالة محمد رضا رحيمي للمرشد الإيراني علي خامنئي لم تلق أي إجابة، بل أصبحت سببا لغضب المرشد وبيت المرشد على رحيمي، ما أدى به نهاية المطاف إلى حبسه مباشرة بعد نهاية الحكومة العاشرة (الدورة الثانية لمحمود أحمدي نجاد)، كما توفيت زوجته في حادثة اغتيال حسب ما نشره موقع “آمد نيوز”.

الفضيحة الثالثة التي كشف عنها موقع “آمد نيوز” هي أن من قدم هذه الوثيقة للصحفي العامل في آمد نيوز “روح‌الله زم” هما: صادق وفاضل لاريجاني، حيث كان من المقرر أن يثير الكشف عن الوثيقة غضب المرشد وبيت المرشد على محمود أحمدي نجاد وفريق عمله باعتباره هو من كشف عن هذه الوثيقة، لا سيما أنه هدد مرارا بالكشف عن فضائح تطال رموزا في النظام، والهدف من ذلك هو تخفيف العبء عن رئيس السلطة القضائية الذي يتهمه نجاد بالخيانة والفساد، بحيث تجد السلطة القضائية منفذا لاعتقال نجاد والخلاص منه.

إن ما حملته هذه الوثيقة يعكس تماما حقيقة الداخل الإيراني وما يدور في أروقة أركان الحكم في إيران من مؤامرات داخلية واغتيالات سياسية وأطماع شخصية، بحيث تقدم بعض الشخصيات الخارجة عن عباءة الانتماء المطلق للولي الفقيه كأكباش فداء، في حين يغوص المقربين من المرشد والنافذين في الحرس الثوري في بحار الفساد دون أي محاسبة!!

لذلك اعتبر العديد من الخبراء والسياسيين الإيرانيين وعلى رأسهم أحمد توكلي ومحمود أحمدي نجاد وغيرهم بأن الفساد المتفشي في أركان النظام الإيراني سيكون سببا لسقوط النظام الإيراني، وتعتبر ملفات الفساد في إيران سلاحا ذا حدين، كونها تثير غضب الشعوب تجاه النظام وتوسع الفجوة بين الحاكم والمحكوم من جهة، ومن جهة أخرى تعتبر وقودا شديد الاندلاع للانقسامات والخلافات الداخلية بين التيارات السياسية التي تتربص أي قضية فساد للطرف الآخر لاستغلالها والكشف عنها وتشويه صورته أمام الرأي العام بغرض تحقيق أهداف وصولية في كل انتخابات تجري في إيران، حتى بات الفساد في إيران مسلسل لا نهاية له، ويبقى الغياب الحقيقي لمكافحة الفساد هو الحلقة المفقودة في مسلسل الفساد والكشف عن ملفاته.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 ديسمبر 2017