تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران ضد النظام وحكوماته والحرس الثوري لليوم الرابع على التوالي بعد انطلاقها من مشهد ثاني أكبر مدينة في إيران بعد العاصمة طهران، وما يميز هذه المظاهرات هو وصولها إلى مدن لها رمزيتها الدينية وأيضا إطلاق شعارات مناهضة للولي الفقيه وسياسات وسلوك الحرس الثوري وحكومة روحاني، وأظهرت مقاطع الفيديو وردود الأفعال على شبكات التواصل الاجتماعي غضبا عارما في عدد من المدن الإيرانية ومظاهرات ضخمة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني بإطلاق شعارات الموت لروحاني والموت لخامنئي، ما يعني أن الشعوب الإيرانية تهدف من هذه المظاهرات إسقاط النظام لا إجراء إصلاحات والسبب هو اليأس الذي سيطر على الشعوب الإيرانية من أي حالة إصلاح أو تغيير في سياسات النظام القائمة على قمع الداخل والتدخل في الخارج.

وفي دراسة للشعارات التي أطلقها المحتجون خلال الأربعة أيام الماضية، يتبين أن الشعوب الإيرانية لم تعد تثق بالنظام ومؤسساته، وقد غابت المطالب التي عادة ما تنادي بها الشعوب الإيرانية أثناء تظاهرها، كاجتثاث الفساد وتوفير فرص عمل وتقديم برامج تنموية وغيرها، ما يؤكد أن اليأس أصبح سيد الموقف، ولم يعد أي أمل للشعب الإيراني بإصلاح أو تعديل سياسات بلاده، لذا لجأ إلى المطالبة بإسقاط النظام لأنه أصبح على يقين أن لا جدوى من المطالبة بإصلاحات لجمود سياسات النظام، وقد كشفت هذه الشعارات أيضا أن قاعدة الولي الفقيه الشعبية قد ذهبت أدراج الرياح، وأنه لم يعد لدى النظام وسائل أخرى يمكنه خداع الشعوب بها بعد استنزافه كافة الطرق والأدوات في الترغيب والترهيب والخداع وتزييف الحقائق ورسم الآمال التي لا وجود لها.

وفي الحقيقة فإن الشعوب الإيرانية ستستمر في رفضها للنظام الإيراني، وستبقى تقتنص الفرص لأجل التظاهر ضد النظام، وفي الفترة القادمة سنشهد اتساعا ملحوظا في رقعة الاحتجاجات، وارتفاعا آخرا لسقف جرأة الشعارات، ما يشجع الشعوب غير الفارسية على اغتنام فرصة الخلاص من النظام، ولا شك أن هناك مؤسسات حاول النظام الإيراني تهميشها وتقييد صلاحيتها تنتظر الفرصة أيضا للخلاص من النظام، وعلى رأسها الجيش الإيراني الذي همشه النظام لحساب الحرس الثوري، وبدأ يقتلع صلاحياته ومنحها للحرس الثوري، لذا من غير المستبعد في حال اتسعت الاحتجاجات وفقد النظام السيطرة عليها أن يسارع الجيش الإيراني للانضمام إليها ومساندة مطالبها ضد النظام الإيراني والحرس الثوري.

ما يجب التأكيد عليه هنا أيضا، أن هناك عدد من الرموز والشخصيات السياسية وحتى الأحزاب لها مطامع وصولية لكنها تصطدم بجدار ولاية الفقيه وهيمنة المرشد على كافة شؤون البلاد ومن خلفه الحرس الثوري، ومنها تيار محمود أحمدي نجاد، وروحاني وفريق عمله وغيرهم، و يضمرون رفضهم ومعارضتهم لفكرة الولي الفقيه وسياسات المرشد المتفردة، وينتظرون الفرص أيضا لإعلان خروجها من عباءة المرشد، في حين أن هناك أيضا مؤسسات اقتصادية وجهات رسمية وغير رسمية تسعى إلى الانفتاح على العالم والتخلص من نظام الولي الفقيه الذي تسبب في عزل إيران وتدمير اقتصادها ومن الممكن أن يعرضها إلى ضربة عسكرية، وأهمهم مؤسسات ورموز التيار الإصلاحي الحقيقي الذي يقوده كروبي وموسوي.

وباختصار شديد، إذا اتسعت رقعة الاحتجاجات الحالية، وخرجت عن سيطرة النظام الإيراني الذي سيعجز عن تلبية مطالبها لأنها أصبحت تنحصر في الخلاص من فكر الولي الفقيه، فإن النظام الإيراني والحرس الثوري سيجدان أنفسهم في مواجهة مع الشعوب الإيرانية وباقي المؤسسات والأحزاب الأخرى، ومن هنا يمكن القول أن عام 2018 قد يدشن مرحلة جديدة في تاريخ إيران يكون عنوانها سقوط النظام الملالي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

31 ديسمبر 2017