تطور تجربة “الإسلام السياسي” في تونس حركة النهضة نموذجاً
1969-2011
لم تعرف تونس حزباً إخوانياً أو حزباً ذا مرجعية دينية – إسلامية طوال مرحلة التحرر الوطني رغم الدور الهام الذي قام به الزيتونيون في الحركة الوطنية ومختلف النضالات التي خاضتها الحركة لتثبيت الهوية العربية الإسلامية لتونس..( ) كما أن الإجراءات الإدارية ذات العلاقة بالإسلام التي اتخذتها الدولة الوطنية الجديدة لم تؤد إلى بروز احتجاجات علنية ضدها إلا بشكل محدود جداً (مظاهرة القيروان 1961) فما هي أهم السياقات التي ساعدت على بروز الحركة الإسلامية في تونس وتطورها التنظيمي؟ وما هي أبرز توجهاتها وأفكارها ومواقفها؟ وحدود علاقتها بمختلف الأطراف السياسية؟
I. العوامل التي ساعدت على بروز النهضة أو الظروف العامة
عرف المجتمع التونسي بعد الاستقلال تحولات عميقة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية تفاعلت فيما بينها وساعدت، بالإضافة لبعض الأحداث الخارجية، على بروز تنظيمات سياسية متعددة.
1. العوامل الثقافية: أو عودة المكبوت
لقد عمل النظام الوطني الجديد في تونس المستقلة على ضرب المؤسسة الدينية التقليدية بما تمثله من رمزية. فعلى الصعيد الاقتصادي ألغى مؤسسة الأوقاف (الأحباس) (1956-1957) وضم الأوقاف العامة لحساب الدولة وألغى الأوقاف الخاصة وأوقاف الزوايا( ) ثم قام بتوحيد القضاء والتشريع (3-8-1956) وانعكست كل تلك الإجراءات سلباً على العائلات التي ارتبطت تاريخياً بتلك المؤسسات وضمن ولاء بعض العائلات الدينية العريقة مثل عائلة ابن عاشور وبلخوجة وأعطى الزعيم الحبيب بورقيبة لنفسه حق “الإفتاء” فلم يتردد بالدعوة للإفطار في رمضان.( )
وأصدر مجلة الأحوال الشخصية( ) ووحّد التعليم وألغى التعليم الزيتوني في مرحلتيه( ) واعتمد الحساب الفلكي في تحديد تواريخ المناسبات الدينية بدل الرؤية بالعين المجردة كما جرت العادة، كما حدّ من الحج وربطه بعدة شروط كما دعا إلى الاقتصاد في ذبائح عيد الأضحى. ولم تكن غاية بورقيبة في اتخاذ كل تلك الإجراءات “الخروج” عن التعاليم الدينية بل كانت في سياق معالجة أوضاع اجتماعية واقتصادية أساساً، ورغم ذلك كفّرتْهُ أهم المراجع الدينية السنية( ) و”الحركة الإسلامية”، لاحقاً، التي اتهمته بالإلحاد حيناً وبتأسيس النظام العلماني في أحيان أخرى( ).
2. سياسات اقتصادية فاشلة: تبنت حكومة الاستقلال الأولى خيار التنمية الاقتصادية المرتبطة بالمنظومة الرأسمالية العالمية وعلى توجيهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي وفرت إمكانيات واسعة للانطلاق… وبالرغم من التحسن الذي حققته هذه السياسة فإن المردود التنموي كان محدوداً( ) الأمر الذي دفع السلطة إلى خطة اقتصادية جديدة وهي المعروفة باسم “الاشتراكية الدستورية” 1962-1969، أو “التعاضد” الشبيهة بالنمط الاسكندينافي ومنذ سنة 1964 وإن تمكنت هذه التجربة من إحداث قطاعات صناعية هامة في دواخل البلاد وسواحلها وتجميع الفلاحين أصحاب الملكيات الصغرى في تعاونيات فلاحية( ) غير أنها في المقابل أدت إلى تدهور أوضاع صغار التجار والفلاحين وتزايد عدد العاطلين وتضخم عدد الإداريين غير المنتجين وارتفاع نسبة المديونية( )، ومنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي فتح المجال واسعاً أمام الاستثمار الأجنبي وكان الارتباط أكثر فأكثر بالسوق الرأسمالية العالمية وعرف الاقتصاد التونسي انتعاشة ونمواً واسعاً نسبياً مسّ أغلب الميادين الاقتصادية والاجتماعية، غير أنه ومنذ النصف الثاني منه عرف الاقتصاد تقلّصاً وانكماشاً ملحوظين في نسبة النمو وفي مستوى الاستثمارات والإنتاج والتفاوت في توزيع الثروة بين الجهات وارتفاع نسبة النزوح نحو المدن والعاصمة خاصة، وتكاثر حجم الفئات المهمّشة الأمر الذي أدى إلى توسع التفاوت الاجتماعي وتزايد نسبة البطالة( ).
3. سياسياً: الديمقراطية الجوفاء
كان النظام الذي أسسه بورقيبة نظاماً غير ديمقراطي برغم وجود دستور ومؤسسات دستورية، وقام النظام الجديد حتى قبل اكتماله بتصفية التيار “اليوسفي” عن طريق مؤسسات الحزب والدولة وبتحالف ضمني مع الإدارة الفرنسية بتونس( ). وبعد الاستقلال انتصبت محكمة القضاء العليا بهدف محاكمة “اليوسفيين” و”المتعاملين” سابقاً مع الاستعمار( ). وانتهى الأمر باغتيال صالح بن يوسف في أوروبا عن طريق أحد أبرز المقرّبين لبورقيبة، كما تم القضاء على الصحافة التونسية شيئاً فشيئاً وبطريقة الموت البطيء، ولم تبق إلا الصحافة الموالية للحزب الحاكم( ). وتم تحجيم نشاط الحزب المعارض الوحيد سنة 1963، ومنذ سنة 1964 انضوت جميع المنظمات النقابية المهنية والاجتماعية تحت سلطة الحزب الحاكم بل حصل اندماج الحزب والدولة بقيادة بورقيبة صاحب القرار الأول والأخير في الحزب والدولة( ) وهو ما أدى، بالإضافة إلى أسباب أخرى، إلى نشوء التنظيمات السياسية السريّة المعارضة للنظام سواء من خارج الحزب أو من داخله والتصادم معه( )، وتعددت المحاكمات السياسية خلال تلك الفترة والتي استهدفت بعض الدستوريين (أحمد بن صالح وجماعته) والطلبة من الاتجاهات القومية والماركسية( ). ومع بداية السبعينيات فقد النظام سيطرته على الحركة الطلابية التي تجذرت مطالبها بقيادة يسارية. وتداعت أسباب أخرى منها المحلي من مثل: فرض بورقيبة نفسه رئيساً مدى الحياة في مؤتمر صفاقس عام 1975 وكانت مناسبة لانشقاق التيار الليبرالي بزعامة المناضل أحمد المنستيري وحسيب بن عمار وغيرهما ممن تأسست على أيديهم من بعد ذلك الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في 7 مايو 1977 وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين ومنها الإقليمي والعربي من مثل: هزيمة 1967 وثم حرب 1973 وما حدث في المحاولة الوحدوية التونسية الليبية عام 1974 في جربة وأحداث الخميس الأسود من يناير عام 1978 والعملية المسلحة في قفصة عام 1980.

II. المسار : من حلقة دعوية إلى حزب سياسي
1. مراحل التطور
تأسست أول حلقة للذكر بجامع الزيتونة سنة 1969 حول الشيخ الزيتوني أحمد بن ميلاد وكان من ضمنها طالب الحقوق عبد الفتاح مورو، ثم انضم إليهم راشد الغنوشي وأخذت الدائرة تتوسع شيئاً فشيئاً بانضمام بعض الشباب ومنهم خاصة أحميدة النيفر( ) وبالنتيجة نلاحظ أن تكوين هذه الحلقة قد تميّز بالتنوع، إذ ضمّ شيوخاً من الزيتونة وشباباً يدرسون في الجامعات التونسية الحديثة وآخرين من خريجي الجامعات المشرقية( )، واستغلت هذه الجماعة بعض المؤسسات القانونية لتبليغ دعوتها من ذلك إلقاء محاضرات في مقر مجلة “جوهر الإسلام” والكتابة في المجلة في حد ذاتها والانخراط في “جمعية المحافظة على القرآن الكريم”( ) بالإضافة إلى إنشاء حلقات أخرى كحلقة “جامع سيدي يوسف”القريب من جامع الزيتونة وفي النشاط في بعض المعاهد الثانوية بحكم تدريس بعض العناصر فيها( ) أو عن طريق عبد الفتاح مورو في الجامعة( ). وركزت المجموعة نشاطها ودعوتها على منهاج جماعة التبليغ( ) والتركيز على محاور ثلاثة وهي: العقائدي والأخلاقي الاجتماعي والثقافي والفكري( ).
المرحلة الأولى: 1972-1979
بعد أن تم طرد المجموعة من “جمعية المحافظة على القرآن” قرروا عقد اجتماع سري( ) في إحدى مناطق الضاحية الجنوبية للعاصمة وذلك خلال أبريل سنة 1972 وكان من أهداف هذا اللقاء مناقشة القضايا التنظيمية والفكرية، كما تمت مبايعة راشد الغنوشي أميراً على الجماعة( ) واختيار أحميدة النيفر نائباً له وصالح كركر نائباً لهذا الأخير. وفي عام 1974 سمح لأعضاء الجماعة بإصدار مجلة “المعرفة”( ) التي أصبحت لسان حال الحركة غير الرسمي.
اهتمت “الجماعة” في هذه المرحلة بنشر الثقافة الإسلامية، كما تتصورها، والتأكيد على مفاهيم أساسية لمشروعها: “الإسلام دين ودولة، الإسلام عقيدة وشريعة بالإضافة إلى الأبعاد الأخلاقيّة والتربية الروحيّة والسلوك القويم…”( ) ويشير البعض لعلاقة موضوعية بين الجماعة والنظام لضرب اليسار الطلابي الذي تنامى نشاطه وأزعج السلطة( ) لذلك “تسامحت” هذه الأخيرة مع نشاط “الإسلاميين” لكبح جماح الحركة الطلابية اليسارية( ).
وقد أثرت في مسار الحركة، وفي جسمها التنظيمي والفكري أحداث وطنية ودولية هامة كانت انعكاساتها كبيرة ومختلفة عليها. من ذلك الصراع والصدام بين الاتحاد العام التونسي للشغل( ) والحكومة التونسية سنة 1978 ( ) واندلاع الثورة الإيرانية سنة 1979( ) وعودة الإخوان المسلمين في مصر إلى ساحات العمل(المنابر) وانخراط طلبة الجماعة في صراعات فكرية وسياسية مع اليسار الماركسي والقومي الأمر الذي ساعد على تفاعلهم مع أفكار ورؤى سياسية وفكرية جديدة…( ) كما تميزت هذه المرحلة ببروز أول انشقاق عن “الجماعة” سنة 1978 تمثل في خروج أحميدة النيفر وصلاح الدين الجورشي… على إثر خلافات فكرية وإجرائية وصولاً إلى تأسيس هؤلاء تياراً عرف باسم اليسار الإسلامي، أو الإسلاميون التقدميون( ).
وعقد نحو ستين شخصاً من المجموعة المؤتمر التأسيسي الأول بين 11-13 أغسطس 1979، ومن أبرز مقرراته المصادقة على إطلاق اسم “الجماعة الإسلامية” على “المجموعة” والمصادقة على القانون الأساسي الذي يتضمن هيكلة التنظيم وانتخاب راشد الغنوشي أميراً للجماعة الإسلامية، وتم تشكيل مكتب تنفيذي ومجلس للشورى ثم وقع تعيين عمال المناطق…( )
المرحلة الثانية: “حركة الاتجاه الإسلامي”: 1981-1987
بدأت بتولي محمد مزالي رئاسة الوزراء( ) بعد عملية قفصة( ) وتداعياتها المختلفة ومنها عجز الوزير الأول الهادي نويرة عن القيام بمهامه نتيجة العجز الصحي الذي أصابه. وقد تم الإعلان عن إقرار التعددية السياسية “المنضبطة” وفي هذه الأثناء تمكن الأمن من إيقاف أحد زعماء “الجماعة الإسلامية” فعثر على أرشيف التنظيم بحوزته الأمر الذي وضع الحركة أمام الأمر الواقع فأسرعت قيادة “الجماعة” إلى عقد مؤتمر استثنائي ربيع عام 1981، أعلنت، في ختامه، عن حلّ الجماعة وتأسيس حركة جديدة باسم “حركة الاتجاه الإسلامي” وتم انتخاب راشد الغنوشي رئيساً لها، وعبد الفتّاح مورو أميناً عاماً. وتقدمّت بطلب إلى وزارة الداخلية للحصول على التصديق القانوني غير أنها لم تتلق أي جواب( ). كما تميزت هذه المرحلة بدخول الحركة لأول مرة في تجربة تفاوض مع حكومة محمد مزالي، أدت للإفراج عن القيادات وعدد كبير من المنتمين إليها من السجون( ).
غير أن الانفراج، ذاك لم يستمر طويلاً ففي ظل أزمة خانقة بين النظام وبقية الأطراف السياسية والاجتماعية (انتفاضة الخبز 1984، الخلافات الحادة مع النظام الليبي، أزمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس أكتوبر 1985 ..) ومنذ بداية سنة 1987 تأزمت علاقة الحركة مع النظام خاصة بعد اعتقال القيادات الأساسية للحركة وتحرك جهاز هذه الأخيرة في الشارع (تعدد المظاهرات والصدامات..) فتوالت الاعتقالات وتشكلت المحاكم( ) وفي الوقت الذي تردد فيه خبر عزم الرئيس الحبيب بورقيبة إعدام راشد الغنوشي، تحركت المجموعة “الأمنية العسكرية” السرية الموالية للحركة( ) للإعداد لانقلاب عسكري، يوم 8 نوفمبر 1987 غير أن الوزير الأول آنذاك زين العابدين بن عليّ( ) كان أسرع من المجموعة وأنجز صبيحة يوم 7 نوفمبر ما يطلق عليه بــــ”الانقلاب الطبي” بالاعتماد على بنود من الدستور( ).

المرحلة الثالثة: تأسيس “حركة النهضة”:
استبشرت النخبة التونسية بما حصل يوم 7 نوفمبر 1987 و”انخدعت” بخطاب التغيير الذين أذاعه النظام الجديد، وكانت حركة الاتجاه الإسلامي من أكثر الأطراف السياسية استفادة مما حصل.
مرت العلاقة بين الحركة والنظام الجديد بمنعرجين :
تميز المنعرج الأول: بالانفراج وبالثقة الحذرة من قبل الطرفين فاتخذ النظام الجديد مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الديني لسحب البساط من حركة الاتجاه الإسلامي( ) كما أطلق سراح قيادات الحركة من السجن وتم العفو عن الفارين واستقبل رئيس الدولة راشد الغنوشي الذي صرح أن” ثقته في الله ثم في بن علي كبيرة”( ) وفي موازاة ذلك تمتع “الاتجاه” بحرية الحركة دون الاعتراف به رسمياً وإشراك الحركة في عدة مبادرات من ذلك دعوتها للتوقيع على الميثاق الوطني(1988) وتمثيلها رسمياً بالمجلس الإسلامي الأعلى(1989)( ) والسماح لها بإنشاء منظمة طلابية وهي “الاتحاد العام التونسي للطلبة” وبجريدة ناطقة باسمها “جريدة الفجر”.
أما الحركة فجمدت مطلبها المتمثل بتأسيس حزب سياسي حتى “تنضج الظروف وتتوفر للرئيس معطيات إيجابية تساعده على أخذ القرار” وغيّرت اسمها من “الاتجاه الإسلامي” إلى “حركة النهضة” وذلك في 8 فبراير 1989 “رغبة” من الحركة في الالتزام بقانون الأحزاب الذي يمنع إقامة أحزاب على أساس ديني وتأكيدها على “دعم النظام الجمهوري واحترام دستور البلاد” ورغبتها في الانخراط في العمل السياسي القانوني على أسس مدنية. وفعلاً تغير الاسم بطريقة لا ديمقراطية حيث كانت أغلبية أبناء الحركة ضد تغيير الاسم. ( )مشاركة حركة النهضة بقوائم “مستقلة” في الانتخابات التشريعية 2 أبريل(نيسان)1989 باعتبار عدم الاعتراف القانوني بها. ( )ومثلت فخاً للإيقاع بحركة النهضة التي انساقت أو سقطت بوعي أو بدونه في تلك الهوّة ودخلت الانتخابات بكل إمكانياتها البشرية والمادية وبطريقة استعراضية “استفزازية”( ) الأمر الذي أدخل الفزع على النظام والمجتمع المدني والنخب اليسارية والليبرالية نتيجة تسويق الحركة لخطاب وصف بأنه “يهدد مكاسب الجمهورية”.
المنعرج الثاني: القطيعة والتنكيل والمنفى
تميزت هذه المرحلة بالصدام مع النظام وبالتنكيل بأفراد الحركة ومنتسبيها، وذلك عقب الموقف من نتائج انتخابات المجلس التشريعي (البرلمان)، وبدأ كل طرف بالتحرّش بالآخر واستفزازه إذ عارضت الحركة (بيان صادر في 2 أكتوبر 1989) لتولي محمد الشرفي وزارة التعليم والمطالبة بإقالته فجاء الرد من الرئيس السابق بن علي في خطاب له بمناسبة الذكرى الثانية لاستلامه السلطة معلناً استحالة قيام حزب سياسي على أساس ديني( ) ووجدت الحركة الفرصة سانحة، لاستعراض قوتها مرة أخرى إثر اندلاع أزمة الخليج الأولى (1991) فسيرت المظاهرات العارمة فما كان من السلطة إلا أن قامت بتعطيل جريدة الحركة “الفجر” (ديسمبر 1990) ثم سحب الترخيص من المنظمة الطلابية التابعة للحركة 1991، ثم انطلاق الاعتقالات وعمليات التنكيل والمحاكمات لعدد كبير جداً من المنتسبين للحركة وصولاً إلى ادعاء السلطة بوجود تنظيم عسكري سري تابع للتنظيم كان يهدف للانقضاض على السلطة”( ). أما الذين تمكنوا من الخروج من البلاد( ) أو الهروب خلسة فانتشروا في أكثر من 70 بلداً.
2. الحركة في المهجر:
تواصلت تحركات النهضة بالمهجر، ومن ذلك إصدار بيانات الاحتجاج أو التنديد وإحداث مواقع إلكترونية وتأسيس بعض الصحف والقيام ببعض التظاهرات الصغيرة من حين إلى آخر في بعض العواصم الأوروبية، ولم تستطع الحركة بلورة نشاط فاعل في الساحة الفرنسية، حيث الجالية التونسية المهاجرة الكبيرة العدد نسبياً، وذلك بسبب مضايقات السلطات الفرنسية التي لم تفلح الحركة في كسب ودها( ). كما أفلحت في التواصل مع أغلب أحزاب المعارضة وبعض الشخصيات الاعتبارية التونسية، من ضحايا نظام بن عليّ، في الوقت الذي تم بعث عدة مؤسسات في المهجر ولعل أكبر إنجاز ساهمت فيه الحركة وإن بشكل غير رسمي في الداخل هو تأسيس هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريّات( ) كما عرفت الحركة ارتجاجات تنظيمية في الخارج واستقالة عدد هام من الإطارات من النهضة وبروز مجموعة تدعو الحركة إلى الدخول في “مفاوضات جدية مع السلطة لإطلاق سراح المساجين والعودة إلى العمل الدعوي والتربوي وترك العمل السياسي”.( )

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

٣١ ديسمبر ٢٠١٧