فرصة تاريخة ذهبية أمام الجيش الإيراني لإعادة هيبته وكرامته وصلاحياته التي سلبها النظام الإيراني والحرس الثوري، وضعتها أمامه حاليا الاحتجاجات الشعبية، التي لا تزال تفتقد لقيادة لها تنظمها وتحميها من بطش النظام وأجهزة الحرس الثوري القمعية.

لقد عانى الجيش الإيراني منذ انتصار الثورة عام 1979، ومجيء النظام الملالي، من تهميش ممنهج ومتعمد من قبل النظام الراديكالي، ما يظهر أن النظام لم يستطع حتى الآن أدلجة الجيش الإيراني رغم التغيير المستمر لقادته لعدم الثقة بولائه وانتمائه للولي الفقيه، وقد عبر عدد من الضباط الإيرانيين وبعض الرموز الإصلاحية عن استيائهم من تهميش الجيش وإضعافه من الداخل الإيراني الأمر الذي يساهم في تقويض الأمن الوطني ويخلق الإنقسامات ويثير الخلافات بين مؤسسات الدولة.

يعلم حاليا قادة وضباط الجيش الإيراني أن لا ثقة للنظام بولاء الجيش، وأنه لا يعتمد عليه بتاتا في حماية البلاد، وقد كشف ذلك لهم سلب العديد من الصلاحيات من الجيش ومنحها للحرس الثوري الإيراني، وكذلك تلقيح قيادات الجيش بضابط من الحرس الثوري لضمان عدم تمرده، وقد أجرى المرشد علي خامنئي مؤخرا تغييرات في قيادات الجيش الإيراني كشفت صراحة عدم ثقته بالجيش، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من ضباط الجيش الإيراني الذي وصفه أحد قادة الحرس الثوري بأنه ضعيف جدا لدرجة أنه إذا اقتحمت القوات الأميركية ثكناته ما تحرك ساكنا.

لذلك فإن أضمن طريقة حاليا للحفاظ على الأمن والاستقرار في المدن الإيرانية، ومنع إنزالقها إلى فوضى تؤثر سلبا على أمن المنطقة ودول الجوار، كون أن الأمر بات شبه محسوم، وهو سقوط النظام الإيراني عاجلا أم آجلا، هو إنضمام قيادات الجيش الإيراني إلى الاحتجاجات الشعبية وإعلانه حمايتها لها ولكافة مطالب الشعوب الإيرانية، وعلى المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب المطالب الشعبية الإيرانية كونها فرصة للخلاص من نظام مسؤول عن نحو 80% من الأنشطة الإرهابية في المنطقة، وسقوط النظام الملالي، واستلام طهران قيادات سياسية مدنية سيكون أكبر انتصار للمنطقة، لأن سقوط الملالي في طهران يعني سقوط الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان وبشار في سوريا والميليشيات الطائفية في العراق.

الأهم من ذلك، هو التهديدات التي أطلقها لواء “ثار الله” التابع للحرس الثوري المسؤول عن حماية العاصمة طهران، للمتظاهرين بالتصدي لأي مظاهرات بالقوة والقمع، ما يعني وجود نوايا خطيرة لدى النظام الإيراني والحرس الثوري بارتكاب الجرائم ضد المتظاهرين، وهو أمر متوقع في ظل تعزيز قدرات الحرس الثوري الأمنية مؤخرا بعد تصاعد الغضب الشعبي ضد النظام وفقدان الولي الفقيه لشعبيته في الداخل وبروز مؤشرات على إندلاع ثورة شعبية تنهي النظام الحاكم في طهران، ما يستدعي من المجتمع الدولي مراقبة الداخل الإيراني بشكل دقيق وعدم الاعتماد على وسائل الإعلام الإيرانية التي تخضع جميعها لسيطرة النظام وأجهزته الأمنية والثورية من أجل منع أي مخططات إجرامية في حق المنتفضين من الشعوب الإيرانية ضد الملالي.

وعلى ما يبدو أن الجيش الإيراني بدأ بالإنضمام إلى الانتفاضة الشعبية بانشقاق بعض الجنود وإعلانهم الإنضمام إلى الشعوب المطالبة بحقوقهم، كما أن العناصر الأمنية أثناء اشتباكها مع المتظاهرين في لاهيجان هربوا وامتنعوا من تنفيذ الأوامر في إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ما يعني أن الإنشقاقات ستستمر، والاحتجاجات ستتسع، وهو ما يزيد من احتمالية انضمام الجيش الإيراني إلى الانتفاضة وحمايتها.

وتتميز المظاهرات الإيرانية الحالية عن سابقاتها منذ عام 1979 أنها الأكثر جرأة في رفع المطالب والشعارات، والتي وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط النظام الإيراني علانية، ورفض أي نظام ديني يحكم إيران، كما أنها تميزت بعدم الخوف من بطش النظام، وأيضا الأكثر اتساعا على النظاق الجغرافي حتى شملت مدنا دينية مثل قم ومشهد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

2 يناير 2018