رغم صعوبة التوصل إلى المعلومات الدقيقة والصحيحة حول المظاهرات المندلعة في إيران، بسبب تعتيم وتزييف وسائل الإعلام الإيرانية لما يجري، غير أن لا يزال هناك منافذ تمكننا من الوصول إلى حقيقة ما يجري بالصوت والصورة.

ومن التتبع المستمر والدقيق لمجريات الأحداث، فإننا استطعنا تكوين مرآة تعكس بدقة ما يدور في المدن الإيرانية من مظاهرات تتسع يوما بعد يوم مع تصعيد في الشعارات التي استقرت على مطلب واحد الآن وهو إسقاط نظام الولي الفقيه.

إن ظهور مرأة إيرانية في مقطع مصور تخط بيدها عبارة “مرگ بر ديكتاتور” أي الموت لخامنئي على أحد الجدران في وسط طهران، وإنزال صور الخامنئي المرشد الحالي والخميني المرشد السابق وتمزيقها وحرقها في شوارع طهران وعدد من المدن الإيرانية، وهتافات الموت لخامنئي ولا نريد نظام ديني وغيرها من الشعارات التي ليس لها أي سابقة في المظاهرات التي اندلعت في السابق، لها مدلولات عديدة أهمها أن الشعوب الإيرانية قد تساوت لديها الحياة والموت، فإما حياة كريمة وإما الموت، وهو ما يفسر انكسار الخوف لدى هذه الشعوب من النظام وقبضته الأمنية والعسكرية، ثم إن لا سبيل للسلطات الإيرانية بعد هذه الشعارات القوية من إمكانية خداع هذه الشعوب الذي سيطر عليها اليأس من النظام ووعود حكومته.

الأهم من ذلك كله، ومن خلال دراسة آخر الشعارات والمعاني التي تحملها، فإن الشعوب الإيرانية فقدت الأمل بكافة التيارات السياسية، سواء الإصلاحية أو المعتدلة أو المتطرفة، وفقدت الأمن بكل أركان النظام ومؤسساته، وعلى ما يبدو فإن الشعوب الإيرانية قد قالت كلمتها الأخيرة، إما الموت في سبيل الحرية أو العيش بكرامة وحرية، ما يعني أن الخيار الوحيد أمام الشعوب الإيرانية هو الخلاص من نظام الولي الفقيه، فقد جربت الإصلاحيين “محمد خاتمي” والمتشددين “محمود أحمدي نجاد” والمعتدلين “روحاني”، ولم تجن من سياساتهم سوى الخراب والدمار ومزيد من تردي الأوضاع وسوء المعيشة، وأدركت الشعوب الإيرانية حاليا أن منصب الرئيس لا يغدو أن يكون رئيسا لبلدية، وأن كافة الأمور الداخلية والخارجية بيد الديكتاتور المرشد علي خامنئي وحماته في الحرس الثوري.

آخر المستجدات تتحدث عن اضطراب انتاب مؤسسات النظام وخاصة الحرس الثوري الذي راح يتخذ أساليب عنوانها التخبط ومضمونها التزوير والإسقاط، حين كشفت مواقع على التواصل الاجتماعي أن الحرس الثوري قام باستئجار مجرمين وأصحاب سوابق من سجن “ديزل آباد” من أجل نهب أموال وممتلكات الناس والعامة ثم تقوم وسائل إعلام إيرانية بالترويج على أن من قام بذلك هم المتظاهرين أعداء الأمة الإيرانية.

أضف إلى ذلك، فإن التقارير تؤكد هروب بعض أسر المسؤولين وعلى رأسهم خامنئي إلى تركيا بمساعدة روسيا، وذلك خوفا من أن تصل شرارة الانتفاضة إلى بيت المرشد ويكون مصيره كمصير معمر القذافي، ولا شك أن الحرس الثوري لديه عدة برامج ومخططات لقمع أي تحرك أو انتفاضة، لكنه يتخوف من ردة فعل قوية من قبل الشعوب المنتفضة، وأيضا يخشى من ردة فعل الجيش الإيراني الذي ينتظر فرصة استرداد قيمته التي سلبها المرشد والحرس الثوري، لذلك لن يجرؤ الحرس الثوري على ارتكاب مجازر في حق الشعوب الإيرانية، وسيلجأ  إلى مخططات وبرامج كتنفيذ عمليات إرهابية وإلصاقها بجماعات متطرفة متواجدة في إيران، فيقوم باعتقال المعارضين تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

وبدراسة طبيعة نظام الملالي الانتحارية، فإنه من غير المستبعد أن يحاول النظام الإيراني والحرس الثوري إشعال حرب غير مسببة بهدف إطفاء نيران الداخل، ولكن الخبراء العسكريين يؤكدون أنه في حال تسبب الحرس الثوري بأي حرب في المنطقة ومع أي دولة ستكون هذه الحرب بمثابة آخر مسمار في نعش الملالي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 يناير 2018