هناك أرقام مخيفة تندرج قانونياً ضمن احصائيات الاتجار بالبشر وتجارة الجنس التي لم تتنازل عنها تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان. وقبل أن نستعرض بعض الأرقام من مصادر متعددة حول هذه الظاهرة، لا بد من الإشارة إلى أن الأسطوانة المشروخة للإخوان المتأسلمين بالحديث عن حليفهم التركي الملتزم تسقط وتكشف عن العلاقة الانتهازية بين الطرفين، كما تسقط كذلك دعاوى تقديم تركيا لنفسها وكأنها تقود العالم الإسلامي وترعى مصالحه وتمثل ثقافته. فتجارة الدعارة المزدهرة في تركيا تتناقض مع الخطاب الزائف والاستثمار الجشع لقضايا المنطقة من قبل دولة يخطب رئيسها المتأسلم عن القيم ويقود أحد أبرز أحزاب الإسلام السياسي، بينما حزبه يدير حكومة دولة تقول التقارير أن دخلها من ترخيص الدعارة بشكل رسمي يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً!

دلالة هذا النشاط المشبوه تنعكس تلقائياً على مدى مصداقية الخطاب السياسي للقيادة التركية والحزب الحاكم، بمعنى أن مواقف النظام التركي وانحيازاته مجرد تجارة مواقف لا تستند على أرضية أخلاقية بقدر ما هي قابلة للتصنيف ضمن قائمة السلع المفتوحة التي تبيعها تركيا بلاحدود، ومن ضمنها سلعة الجنس الرخيص.

في لائحة الأرقام والاحصاءات المتداولة بكثرة والتي لم تعد في خانة الأسرار الخفية، نجد أن حزب أردوغان الذي يظن نفسه خليفة بني عثمان الجديد أضاف خلال مرحلة حكمه لتركيا على مدى 13 عاما المنصرمة ما يعادل 1680% كزيادة في عدد النساء اللاتي يمارسن الدعارة في تركيا!

من الناحية القانونية تعتبر مزاولة مهنة الدعارة سيئة السمعة مشروعة قانونياً في تركيا طبقاً للمادة رقم 227 من قانون رقم 5237، والذي يبيح ممارسة مهنة الدعارة وفتح بيوت مخصصة لها، كما تقوم الحكومة التركية – التي يديرها الحزب الذي يمثل نظرياً واجهة لجماعة الإخوان في تركيا – بمنح التصاريح اللازمة لبيوت الدعارة ومن يعملون فيها، وتعاقب الحكومة كل من يمارس أنشطة الدعارة (غير المرخصة!) بالسجن وتهدم أماكن الدعارة غير المرخصة.

وفي موسوعات الأنترنت التي ترصد المعلومات السياحية وتفاوتها من بلد لآخر ورد أن الدعارة في تركيا قانونية ومنظمة، حيث ينبغي على النساء العاملات في هذا المجال الحصول فقط على بطاقة خاصة من الحكومة والخضوع للإشراف الصحي المستمر،كما أن هناك بيوت للدعارة تخضع للإشراف الحكومي في معظم المدن التركية.

وبحسب مصادر تطرقت إلى هذا النشاط المشبوه في تركيا فإنها تضم حوالي 15 ألف بيت دعارة مرخص، فضلا عن البيوت غير المرخصة. فيما أوضحت أحدث الأرقام عن الحصيلة المالية لهذه التجارة القذرة في تركيا أنها تدر على الاقتصاد التركي حوالي 4 مليارات دولار سنويا، لتحتل تركيا بذلك المرتبة العاشرة حول العالم في هذه التجارة! رغم أنها بلد إسلامي ويحكمها حزب كما أشرنا يعتبر ممثل تيار الإخوان ويسير على نهجهم في تسييس الدين والمتاجرة به واستغلاله لأهداف تتعلق بالوصول إلى الحكم.

وحصدت مدينة إسطنبول المرتبة الأولى ضمن قائمة المدن التركية التي تحتوي على بيوت للدعارة المرخصة وغير المرخصة. ومن الطريف أن العاملين في هذا القطاع المشبوه في تركيا أسسوا نقابة خاصة بهم. وتقول أحدث احصائيات منشورة عن هذه الظاهرة في تركيا أن عدد العاملين بالدعارة ارتفع بمعدل 3 أضعاف خلال الـ10 سنوات الأخيرة، ليصل إلى 300 ألف شخص.

ومن العجيب أيضاً أن أحدث الأخبار التي نشرتها صحف تركية بهذا الشأن، رصدت اتخاذ  الحكومة التركية اجراءات استهدفت فقط من وصفتهم بمارسة الدعارة (غير الشرعية وغير المرخصة)، بينما لم تقم بأي إجراء لوقف الاتجار بالبشر تحت ستار ترخيص الدعارة وتقنينها!

وتحتضن تركيا أكثر من 100 ألف بائعة هوى، يتوزعن في 55 مدينة، بحسب ما نقلت صحيفة “الوحدة” التركية. وسبق أن تناولت تحقيقات صحفية بعضها مصورة الحيل التي ينتهجها تجار مافيا الجنس، لجلب الفتيات الأجنبيات، بذريعة العمل في تركيا، ومن ثم الزج بهم في مستنقع الدعارة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 يناير 2018