ماذا فعلت قطر خلال السنوات السبع العجاف الماضية في الدول العربية؟ وماذا تفعل الآن في ربيع إيران؟ تناقض واضح يسطر مرة أخرى فضيحة مدوية في السجل التاريخي لفضائح الحمدين، ويزيل الغبار عن حقيقة النظام القطري في خيانته للأمة العربية والإسلامية، ولا يدع أي عذر أو حجة للمغرر بهم للدفاع عن النظام القطري وسياساته بعد الآن رغم فوات الأوان، ومن يدافع الآن عن النظام القطري فهما اثنان لا ثالث لهما: إما إرهابي أو متبرطل.

قطر، تلك الدويلة الثرية بمليارات الغاز والنفط، جعلت أموالها سموما تتجرعها الشعوب العربية طوال السبع سنوات الماضية، واليوم تريد أن تحولها إلى خمور تقدمها للنظام الإيراني، فطوال السنوات الماضية عملت قطر على معاداة الأنظمة العربية، وكانت تتربص لأي حدث أو مظاهرة في أي بلد عربي لتمد يدها العابثة وتحول أي مسيرات سلمية إلى عصابات متمردة ضد الأنظمة العربية، فدعمت الإرهاب وصنعت الجماعات المسلحة في الدول العربية لمحاربة الأنظمة ونشر الفوضى من أجل تحقيق مشروعها الوهمي في التمدد ولعب دور أكبر من حجمها أضعاف، حتى أصبحت بعض الدول العربية مرتعا للإرهاب ومصدرا لعدم الاستقرار للمنطقة كافة.

اليوم، ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الشعبية في إيران ضد نظام الولي الفقيه، تستميت قطر في دعم النظام الإيراني بكل ما أمكن لأجل إخمادها وقمعها بأي وسيلة كانت، فرغم أن إيران تحتضن أكبر وأكثر مسببات لانتفاضة وثورة عامة، لما تعانيه الشعوب فيها من ظلم واضطهاد ومشاكل اجتماعية واقتصادية لا يمكن تحملها لتفاقمها يوما بعد يوم، وعزلة سياسية تتزايد يوما بعد يوم، وهدر لمئات المليارات في التدخلات الإرهابية ودعم أدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، في حين أن أكثر من 40 مليون إيراني أي نصف الشعب يعيشون تحت خط الفقر، وقد وصلت البطالة في بعض المناطق إلى 60%، وأصبح المواطن الإيراني يبيع إحدى كليتيه من أجل الحصول على بعض الأموال لسد حاجاته، واضطرت الأم إلى بيع طفلها، وبعض الفتيات على بيع أجسادهن، وافترش المنسيون القبور واتخذوها سكنا لشدة فقرهم وعوزهم، في المقابل يمتلك المرشد الإيراني حسب تقارير المعارضة أكثر من 100 مليار دولار، ورجال الدين المعممون وقادة الحرس الثوري ينعمون في قصور وفيلات وسيارات فارهة كشفها حساب “أبناء أثرياء طهران” على الإنستقرام.

مع كل ذلك يسخر النظام القطري حاليا كل إمكانياته المالية والإعلامية وأدواته الإرهابية في خدمة النظام الإيراني ومساندته على قمع انتفاضة الشعب المظلوم، وتسعى شبكة الجزيرة الإخوانية القطرية وخاصة قناة الجزيزة إلى إحراف الرأي العام العربي والأجنبي عما يجري في الداخل الإيراني، وتزيف الوقائع وتنشر صورا لمظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني، وتعمل على تحسين صورة الملالي وتبييض إرهابه وقمعه للشعوب الإيرانية المنتفضة.

ومن المرجح، في ظل وجود غرف سرية إيرانية قطرية مشتركة، لإدارة الأنشطة الإرهابية والأزمات في المنطقة، أن تستعين إيران بكل من تركيا وقطر لإخماد وقمع الانتفاضة الإيرانية، عبر دعمها بالمال والمخططات الإعلامية لتشويه صورة المتظاهرين الإيرانيين وترويع المواطنين من مغبة ثورة قد تبقي البلاد في عدم استقرار كما حصل في بعض الدول العربية، ولا شك أن تقوم بمدها بالسلاح الخاص بقمع المظاهرات كالسيارات الأمنية والقنابل المسيلة للدموع والذخائر.

النظام التركي والنظام القطري اللذان طالما وقفا ضد الأنظمة العربية، يقفان الآن مع نظام الملالي بكل قوة وضد الشعوب الإيرانية المنتفضة، والسبب أنهما لا يريدان لتحالف “مثلث الإرهاب” في المنطقة أن يتفكك بسقوط أهم أضلعه، وهو نظام الملالي، والذي إذا سقط سقطت كل أدواته في المنطقة ومنها نظام الحمدين ونظام أردوغان.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 يناير 2018