لا يرتكز نظام الحمدين في سلوكه وتعاملاته وسياساته على أي مبدأ أو عرف أو خلق، بل ما يهمه فقط هو السعي إلى بناء أوهام القوى الإقليمية المهيمنة، فلا اعتبار لديه في علاقاته مع الأشقاء أو الأصدقاء سوى لعب الأدوار بأحجام تفوق حجم الحمدين عشرات الأضعاف، وأهم ما يسعى إليه من أجل تحقيق ذلك هو ربط علاقات سرية مع القوى الإقليمية والعالمية، بغض النظر عن مشروعية هذه العلاقات أو تلك القوى، ما جعله يقبل على نفسه أن يكون جاسوسا وعميلا للفرس والأتراك والأمريكان والصهاينة بما يخدم مشاريعها التوسعية وأجنداتها الخارجية في المنطقة.

لقد رأى نظام الحمدين أن تقديم خدمات جاسوسية للولايات المتحدة وإسرائيل والفرس والترك هو أضمن علاقة سرية قد تجعل الدوحة بمنأى عن السقوط ويتيح لها دعم الإرهاب وصناعة أدوات عدم الاستقرار دون أن تصطدم بقرارات من مجلس الأمن الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني، وبتقديم خدمات أخرى مشابهة للفرس والأتراك أيضا تتيح لقطر لعب أدوار في المناطق التي تشهد تواجدا إيرانيا وتركيا مثل سوريا والعراق واليمن، حتى أصبحت الدوحة وكرا لجواسيس أعداء الأمة العربية والإسلامية، وجسرا تمر من فوقه كافة المؤامرات والمخططات التي تتبناها القوى الاستعمارية الإقليمية والعالمية.

لقد استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل نظام الحمدين للتجسس على طهران وتركيا، واستخدمت إيران وتركيا الدوحة للتجسس على الدول العربية وإسرائيل، وسهل النظام القطري انتشار شبكات التجسس الإسرائيلية والإيرانية والتركية في منطقة الخليج العربي، وكان ينقل كل ما يجري في الاجتماعات الخليجية والعربية والإسلامية لإسرائيل وإيران والولايات المتحدة، وقد أكد اللواء “محمود منصور” الخبير الإستراتيجي ومؤسس المخابرات القطرية أن حمد بن جاسم كان جاسوس في الاستخبارات الأميركية “CIA”، وكان يتقاضي راتبا شهريا.

في المقابل، نشرت قطر عددا من شبكات التجسس في الدول الخليجية والعربية وأنفقت عليها ملايين الدولارات، وكانت حصيلة المعلومات التي تلتقطها من هنا وهناك، تقدمها لأربعة جهات هي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتركيا، لإثبات ولائها لهذه الجهات واستمرار تلقي الدعم السياسي واللوجستي لها وضمان غض الطرف عن تمرد الحمدين وإرهابيته في دول المنطقة.

إن أخطر ما تورط به النظام القطري في المنطقة بعد دعم الإرهاب والتطرف وزعزعة أمن واستقرار دول المنطقة، هو التجسس على الدول الخليجية والعربية، حيث تسبب في إلحاق الأضرار الجسيمة في بعض الدول العربية ومحاولة زعزعة أمن واستقرار الأخرى، فالتجسس القطري كان السبب في استشهاد الجنود الإمارتيين والسعوديين في اليمن عندما كان يمد جماعة الحوثي الإرهابية بمعلومات سرية وحساسة وخطيرة عن أماكن تجمع وتواجد قوات التحالف العربي، كما أن تجسسه كان السبب في اغتيال علي عبدالله صالح، والعديد من الشخصيات اليمنية التي وقفت في وجه المشروع الحوثي الإيراني في اليمن، والتجسس القطري لصالح إيران ساهم إلى حد ما في تحفيز نظام الملالي على التدخل في الدول العربية ومساعدته على التمدد والخلاص من الجماعات الرافضة للمشروع الإيراني في العراق واليمن خاصة.

ما تظهره الحقائق والأحداث المتعلقة بالأزمة القطرية الراهنة تكشف العديد من الخفقات والخيانات والمؤامرات التي مارسها نظام الحمدين منذ انقلاب حمد بن خليفة على والده، حيث تبين أن النظام القطري استخدم الرئيس المصري السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين كشبكة جاسوسية على مصر وملفاتها الخطيرة، وحاول استخدام جماعات التنظيم التي تنتشر في بعض الدول العربية كجواسيس للإطلاع على أسرار الدول وملفاتها المتعلقة بأمنها الوطني، ومن ثم تقديمها خدمة للجهات الأربع المذكورة أعلاه.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 يناير 2018