إن ما يسيطر على الحالة الأمنية وخاصة أمن القصر الأميري في الدوحة هي قوات وعناصر استخباراتية تركية وأخرى إيرانية، تعمل على تعقب المعارضين وخاصة الأمراء وكتابة تقارير للأجهزة الأمنية القطرية ليتم اعتقالهم والخلاص من تهديدهم لنظام الحمدين، وهي حقيقة بات يدركها الجميع، ولولا هذه القوات الأجنبية، لتم إسقاط النظام القطري من الداخل منذ الشهر الأول من انشقاقه عن الجسد العربي وارتمائه بأحضان أعداء الأمة العربية والإسلامية وإصراره على دعم الإرهاب وإلحاق الضرر بالأشقاء العرب.

إن محاولات الانقلاب على نظام الحمدين كما تشير العديد من التقارير قد حدثت بالفعل، ولكن الإعلام الإخواني والإيراني قام باستغلالها في حربه الإعلامية المسعورة التي يشنها على دول الاعتدال والوسطية والداعمة لمحاربة الإرهاب والرافضة للمشاريع الإيرانية والإخوانية المدمرة للمنطقة والعالم أجمع، حتى يفسر كثرة هذه الانقلابات بأنها جاءت بدوافع وتدخلات خارجية وليس نتيجة لرفض الشعب وبعض الأمراء والقبائل لسياسات نظام الحمدين الذي رهن البلاد للإخوان وإيران.

وحسب ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية والقطرية، والتي باتت هي الأقرب إلى الداخل القطري، فإن العديد من محاولات الانقلاب قد حدثت بالفعل على نظام تميم، ولكن القوات التركية تارة والقوات الإيرانية تارة أخرى تقوم بإفشالها واعتقال منفذيها والذين غالبا ما يكونون أمراء وقادة، حتى باتت قيادات الرموز القطري السياسية والعسكرية والأمنية تخضع لتعقب ومراقبة شديدة من قبل جهات إيرانية وتركية، ما يطرح عدة تساؤلات حول مصير السيادة القطرية التي ادعى نظام الحمدين أن سبب رفضه لمطالب الدول الرباعي هو أنها تمس السيادة القطرية.

هذه الحالة من عدم الثقة تجاه قيادات ورموز سياسية وعسكرية وأمنية، جعلت دائرة النفرة من نظام الحمدين تتسع لتضم عددا من تلك القيادات التي تضمر حاليا رفضها لنظام الحمدين وتنتظر الفرصة المناسبة لإعلانها ذلك، ولا سيما أن المعارضة القطرية الداخلية والخارجية في حال تنام وتنظيم، وتعد العدة والبرامج لكيفية الخلاص من هذا النظام وترتيب الأوضاع في مرحلة قطر ما بعد الحمدين.

ولكن تبقى مسألة التواجد الأمني والعسكري الإيراني والتركي معضلة في حالة التغيير المترقبة، ما يستوجب على الداخل القطري الإسراع في تنظيم الصفوف وإنقاذ البلاد من البراثن الإيرانية والتركية، وتكوين استراتيجية شاملة ومنسقة بين الداخل والخارج وبإشراك المجتمع الدولي تهدف إلى طرد القوات الإيرانية والتركية من قطر باعتبارها قوات احتلال غير مرحب بها.

الكابوس الآخر هو بروز مؤشرات على غضب شعبي وظهور بوادر ثورة شعبية ضد النظام القطري، فغالبية الشعب القطري لا يقبل انفصاله عن الجسد العربي وتكتله في محور الشر الذي تقوده إيران وتركيا، ولن يرضى أن تستمر بلاده في التخطيط والتآمر على الأشقاء العرب، وقد أثار قيام 12 شخصا من أبناء قبيلة الهواجر برفع  أعلام وأسماء قادة دول المقاطعة الخليجية الثلاث في قطر حفيظة النظام لما في ذلك من تحد واضح لقادة الدوحة بأن قطر عربية وستبقى عربية، الأمر الذي دفع السلطات الأمنية باعتقالهم على الفور، لكن هذه الحادثة تؤكد أن غالبية الشعب القطري يرفض سياسات الحمدين جملة وتفصيلا، وتكشف عن كسر للخوف من قبل الشعب وقرب انتفاضة تزيح نظام الحمدين عن الحكم.

إن كثرة محاولات الانقلاب، والتي آخرها ما كشفته بعض التقارير للتو بأن نائب أمير قطر  عبدالله بن حمد آل ثاني قد حاول الانقلاب على الحمدين، غير أن قوات تركية داهمت قصره ووضعته تحت الإقامة الجبرية، واتساع رقعة المعارضة وبداية ظهورها علانية بعد قيام 12 مواطنا قطريا برفع أعلام دول الرباعي العربي، ما هي إلا مؤشرات على قرب نهاية نظام الحمدين آجلا أم عاجلا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 يناير 2018