في دراسة متعمقة لمعطيات الأحداث الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وتوجهات وسياسات القوى الأقليمية والعالمية المؤثرة في تلك الأحداث وما قادت إليه من نتائج، يمكن من خلالها قراءة بعض المشاهد المستقبلية التي أصبحت تتضح يوما بعد يوم خاصة في تلك الدول التي تتصاعد فيها حدة الأزمات الداخلية والخارجية، وهي إيران التي تشهد انتفاضة داخلية وعزلة دولية، وقطر التي قوطعت من قبل الدول العربية وتشهد محاولات للانقلاب واتساع لرقعة المعارضة، وتركيا التي تخضع لسيطرة نظام دكتاتوري يجر البلاد إلى عداوات ومغامرات وخسائر متلاحقة على المستوى السياسي والاقتصادي، ما يعني أن سفن هذه الأنظمة قد بدأت تغرق بالفعل.

وبرصد آخر ما كتب من تقارير حول هذه الأنظمة، وما أقيم من ندوات ومؤتمرات على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، فإن الخبراء والمتابعين والمختصين قد أجمعوا تقريبا على أن عام 2018 سيشهد العديد من الأحداث التي لا بد أن يكون منها على الأقل سقوط الشرعية بشكل أكثر وضوحا عن النظام الإيراني والتركي والقطري، بعد أن أسقط الداخل شرعية هذه الأنظمة بالمظاهرات كما يحدث في إيران، أو بالاعتقالات وتكميم الأفواه كما يحدث في تركيا وقطر وأيضا إيران، والأهم من ذلك زيادة عزلة هذه الدول عربيا وإقليميا وعالميا بسبب دعمها للإرهاب وتدخلاتها السلبية في دول المنطقة، وتكتلها في حلف أعلن تحديه للمجتمع الدولي في إصراره على دعم الإرهاب ونشر الفوضى.

المؤشرات في إيران تدل جميعها على أن عام 2018، أو العام الإيراني الجديد (الذي سيببدأ في 21 مارس القادم) سيكون عاما تتضخم فيه مسببات الثورة ضد النظام، لدرجة لا تشجع الشعوب على الانتفاضة فحسب، بل ستجبرهم على الثورة والخلاص من النظام، فالميزانية الإيرانية للعام المقبل وما تحتويه من افتقار للبرامج التنموية الداخلية ووقف لمعوانات نحو 30 مليون فقير إيراني، مع تشديد العقوبات على طهران، واحتمالية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، والذي سيعلن رسميا يوم الجمعة المقبل، وما سيحمله ذلك من مفاجآت اقتصادية ستفاقم الأزمات والمشاكل التي يعاني منها الداخل الإيراني، ستكون وقودا سريعة الاحتراق لمحركات ثورة عارمة تطيح بنظام الملالي، ولا يمكن وفقا لآخر التقارير والدراسات المختصة أن تستطيع الشعوب الإيرانية أن تتعايش مع الظروف القادمة التي ستشهدها البلاد والتي ستتضخم فيها المشاكل إلى درجة لا يمكن التعايش معها، ما يعني أن النظام الإيراني ينتظر إما السقوط وإما أن يحول إيران إلى صومال أخرى.

أما تركيا، والتي يتفرد بقراراتها وسياساتها الرئيس أردوغان، فقد أصبحت رهينة لتنظيم الإخوان، وأصبح من يدير تركيا حاليا هو تنظيم الإخوان المسلمين، الذي كانت له تجربة في مصر عندما أدار أمورها عن طريق مرسي لمدة سنة واحدة والتي كانت كافية لخروج الشعب المصري وإسقاط هذا التنظيم لما سببه للدولة والشعب من مشاكل على كافة النواحي، حيث أدرك الشعب المصري أن هذا النظام إذا استمر أكثر من هذه الفترة سيحول مصر إلى بلد ضعيف مرتهن بيد قيادات خارجية هدفها مصلحة التنظيم لا المصالح الوطنية للدولة والشعب المصري، ومثلما أدار الإخوان مصر، وحاولوا شقها عن الصف العربي، واستغلالها لتنفيذ أجندات الإخوان، يدير حاليا هذا التنظيم تركيا على نفس المنوال والطريقة، ومؤشرات ذلك بدأت واضحة للعيان عندما انفصلت تركيا تماما عن المجتمع الدولي واتجهت إلى تحالف مع الإرهاب وبدأت تبني العداوات وتسير في نهج نشر الإرهاب والفوضى في الدول العربية، وأصبح النظام التركي لا يأبه بالمصالح الوطنية بقدر استماتته على تنفيذ أجندات الإخوان التي تهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف شعوب وأنظمة الدول العربية، حتى سقط القناع عن أردوغان وحاول الجيش الانقلاب عليه، وعلى ما يبدو أن السخط الشعبي والاستياء الداخلي من أردوغان قد تحول إلى لغم قد ينفجر بأي لحظة في عام 2018.

أما قطر التي رهن نظامها مصيرها بمصير إيران والإخوان، فإن سقوط النظام الإيراني والتركي أو أحدهما يعني سقوط الحمدين، وفي الحقيقة لا يعني التواجد العسكري والأمني التركي والإيراني في قطر بأنه احتلال للدولة القطرية، بل هو احتلال لنظام الحمدين، لأن الشعب القطري لم ولن يرضى أن ينشق عن الجسد العربي مهما طالت يد عبث الحمدين.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 يناير 2018