في خطوة تثير السخرية وتكشف عن حجم العقول الصغيرة لدى المسؤولين الأتراك الخاضعين لنزوات أردوغان وحالاته النفسية، قامت بلدية العاصمة التركية أنقرة بتغيير اسم الشارع والمنطقة التي تقع فيها السفاراة الإماراتية واستبدال الاسم القديم باسم قائد تركي تشير المصادر التاريخية إلى أنه عاث فساداً وإرهاباً وترويعاً لسكان المدينة المنورة أثناء الاحتلال العثماني المتخلف لبعض أجزاء العالم العربي.

وجاء رد الفعل التركي المنفعل بسذاجة تشير إلى مدى ضحالة التفكير في رأس هرم السلطة، وانسياق أردوغان وإدارته إلى مزاجه المريض بكراهية العرب وبمحاولاته استدعاء شخصية السلطان العثماني لكي يقوم بإعادة تمثيل الدور العنصري الذي أشتهر به الأتراك العثمانيون، وبخاصة أنهم فشلوا حتى الآن في فهم العرب واستيعاب ثقافتهم.

خلفيات التصرف التركي الأحمق الذي يثير الضحك، تعود إلى قيام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة نشر تغريدة تتحدث عن جزء يسير من جرائم الاحتلال التركي وسرقاته للتراث والمخطوطات العربية. فجاء رد أردوغان شخصياً بالتهجم على الشيخ عبدالله بن زايد من دون أن يذكر اسمه صراحة، وامتد حقد أردوغان ليشمل العرب جميعاً. ثم استمر الحقد ورد الفعل التركي الذي وصل إلى تغيير اسم الشارع والمنطقة التي تقع فيها سفارة الإمارات في العاصمة التركية أنقرة!

المتابعون للتصرفات التركية وانحدارها إلى هذه الدرجة من السطحية يدركون أن هذا السقوط يدل في الوقت ذاته على سطحية التفكير وضآلة العقول لدى صناع القرار في تركيا، فالأتراك يريدون أن ينكروا تاريخ أسلافهم العثمانيين الذين عاثوا فساداً في المنطقة أثناء تسلطهم باسم الخلافة العثمانية. وينطبق على أردوغان وفريق عمله المطيع الوصف الذي يطلق على من لديه تفكير محدود وأفق ضيق، فيقال “أجسام البغال وعقول العصافير”، ورد الفعل التركي قائم على عقدة النقص لأن هناك خلفيات وجذور تاريخية للحقد التركي المتوارث ضد العرب. ورغم اعتناق الأتراك لدين الإسلام، إلا أن العقلية العنصرية والنظرة الحاقدة تجاه العرب ظلت تحكم السلوك التركي والموقف السياسي. بدليل هذا التصرف الأرعن الذي لن يضر الإمارات بقدر ما يكشف عن انسياق الموقف التركي إلى اتخاذ قرارات صبيانية لا ترتقي بالرسائل السياسية إلى ما يعبر عن خطاب دولة، بقدر ما يعبر عن تصرفات فرد يتمحور تفكيره حول ذاته وحول الأوهام التي يريد أن يعيش فيها، في حين كان على أردوغان أن يترك أحداث التاريخ تحكي الوقائع دون أن يقفز مبادراً بالإنكار وباتخاذ مواقف سطحية مباشرة.

وإذا كان ساسة تركيا بشكل عام يخشون إعادة نبش التاريخ الأسود للدولة العثمانية ويحاولون تجاهله بقدر الإمكان، فإن أردوغان يذهب بعيداً ولا يكتفي فقط بمحاولة دفن الماضي وتجاهله، بل ينكره بالمطلق ويقوم بتجميل الصورة القبيحة ويريد أن يعكس الأحداث والوقائع المأساوية التي ارتكبها ممثلو الاحتلال العثماني ويحولها إلى بطولات كاذبة!

وبناء على هذه العقلية الموتورة فحتى لو قام أردوغان بتغيير أسماء كل الشوارع التركية فذلك لن يغير الحقائق، ولن يجعل الناس ينسون مذابح تركيا بحق الأرمن في القرن الماضي، كما لن تسقط جرائم السطو ضد المخطوطات والتراث العربي وكل الأساليب التي قام بها الاحتلال العثماني وأدت إلى مقاومته ورفضه وطرده إلى غير رجعة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٠ يناير ٢٠١٨