لا شك أن النظام التركي لديه مشروع يسعى من خلاله إلى إعادة أكبر قدر من الإمبراطورية العثمانية التي لا تزال المنطقة تعاني من سياساتها وجرائمها، والتدخلات التركية في سوريا، والقاعدة التركية في قطر، والسيطرة على سواكن في السودان، وإنشاء معسكرات في تركيا لتدريب الإرهابيين، والتقارب التركي مع إيران الذي يمر عبر جسر قطر، جميعها تؤكد نوايا ومخاطر السياسية التركية على أمن المنطقة.

وتأكيدا على ذلك، فإن الخبير والمحلل السياسي التركي “مالك كایا” قد اعترف في حديث له مع وكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني بوجود نوايا تركية لإعادة الهيمنة على مناطق تعتبرها بأنها أرض لأجدادها، وأكد “مالك كايا” أن بناء قاعدة تركية في قطر وإرسال فوج جديد من القوات التركية إلى قطر تأتي في هذا السياق، ومن أجل تنفيذ السياسات التركية التوسعية في منطقة الخليج العربي، وأضاف أن التقارب التركي مع قطر يصب في خدمة السياسات التركية، وأن أنقرة تولي الدوحة اهتماما كبيرا في تنفيذ سياساتها في منطقة الخليج العربي.

وتطرق “كايا” بصراحة إلى المطامع التركية الاقتصادية في قطر، وتحدث عن حاجة تركيا في ظل إطلاقها لمشاريع صناعية إلى الغاز والنفط القطري، ومن أهداف تواجدها العسكري وتقربها من قطر هو وضع يديها على موارد الطاقة في هذا البلد.

ومن الخليج إلى الشام أيضا، المركز الرئيسي لأطماع الأتراك، فإن التحركات التركية تشير إلى وجود نوايا وأطماع تركية في السيطرة على عفرين في سوريا تحت غطاء مخاوف تركية أمنية يشكلها الاتحاد الديمقراطي السوري، وهو ما يفسر نشر أنقرة لآلاف الجنود في الحدود الشمالية لسوريا من محافظة “هاتاي” حتى “شرناخ”.

وتعتبر عملية منح جزيرة “سواكن” السودانية لتركيا بأنها مؤامرة تركية إخوانية ضد الدول العربية، لما في ذلك من تهديد للأمن القومي والوطني لبعض الدول العربية وخاصة مصر والسعودية، وتأتي في دائرة المشروع التركي التوسعي، وفي إطار دعم ونشر الفكر الإخواني في الدول الأفريقية، غير أن هذا الحدث سيكون له تداعياته السلبية على الداخل السوداني والداخل التركي أيضا، ففي السودان يعتبر خرقا لسيادة الدولة يمس هيبتها وكرامة مواطنيها، وفي الوقت نفسه تراها المعارضة التركية بأنها تشتيت لموارد البلاد والزج بالدولة في أزمات وعداوات لن تجلب لها سوى المشاكل والدمار، لا سيما أن النشاط التركي الأخير على البحر الأحمر يحمل بشكل علني طابعا عسكريا وأمنيا كشف عن نوايا أردوغان وتنظيم الإخوان في استهداف أمن الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

ويبحث النظام التركي الحالم باستعادة الخلافة العثمانية في تونس وتشاد عن مواطن نفوذ وتمدد سياسي وانتشار عسكري من بوابة الدعم الاقتصادي معتمدا على تواجد الإخوان وتهيئتهم لأرضية التوسع التركي في دول أفريقيا.

ما أصبح علنيا، وليس بحاجة إلى تحليل أو قوة في قراءة الواقع والأفكار، أن نظام أردوغان بعد أن حول تركيا إلى نظام دكتاتوري، اتجه بسياسة انفرادية من يعارضها يتهم إما بمشاركته في محاولة الانقلاب أو بدعم الإرهاب، ليتم الخلاص منه، حتى يمضى أردوغان قدما في تسخير تركيا كاملة بقواها وإمكانياتها للمشروع الإخواني الذي يصب في نفس مستنقعات مطامع أردوغان في السيطرة على المنطقة، لذا فإن تقاربه من إيران وقطر يفسح له الطريق في التأثير على الأدوات الإرهابية التي تأتمر بأمر الحمدين ونظام الملالي في طهران، كون أن نشر الفوضى وإضعاف الجيوش والأنظمة العربية وإدخال المنطقة في حالة عدم استقرار وفوضى خلاقة هي هدف واحد مشترك بين أردوغان وأدوات قطر وإيران، وهو سر التقارب الحاصل بين هذا الثلاثي الشر.

مركز المزماة للدراسات و البحوث

10 يناير 2018