يفقد تيار الإخوان مبررات وجوده السياسي والاجتماعي وبخاصة في الأماكن التي هرب إليها قادة التيار وكوادره الإعلامية، وبالتالي يصبح أتباعه ووسائله في حالة ارتهان لمن يدفع لهم تكاليف البقاء، لذلك فإن عناصر الإخوان مطالبة دائماً أمام الممول باختراع فقاعات لكي يصلها الدعم. لذلك لا يتردد الإخوان في القبول بلعب أي دور. فهذا التنظيم الذي وصل إلى مرحلة الشيخوخة وسقطت مشاريعه وطموحاته وفشل سياسياً وجماهيريا، لم يعد بوسعه سوى أن يلبي رغبات الممولين والداعمين، وفي مقدمتهم قطر وأجهزة الاستخبارات التي تستغل التنظيم منذ نشأته، ويطالبونه كل فترة باختراع ما يشجعهم على مواصلة دعم التنظيم وصرف مخصصاته المالية التي تبقي قنواته الإعلامية على قيد الحياة، وأغلبها قنوات فضائية تبث من تركيا. ومن ضمنها القناة التي تكفلت مؤخراً بتبني تسريبات صوتية مزعومة ومنسوبة لضابط مخابرات مصري أثناء اتصاله بأسماء إعلامية وفنية.

يتضح لكل من استمع للتسجيلات – التي توصف زوراً بأنها تسريبات- حجم الخديعة والمؤامرة. فالموضوع في مجمله لا يسلم من وقوف عصابة نصب واحتيال وراء اختراع القصة كلها، بهدف الحصول على أموال بعد بيع التسجيلات التمثيلية. وأبرز ممثل فيها هو من قام بدور ضابط المخابرات المصري المزعوم.

أما بالنسبة للقنوات الإخوانية وقناة الجزيرة القطرية فإنها غير مهتمة بالتأكد من صحة ومصداقية التسجيلات، بل يهمها أن تبثها لتحقيق الهدف الأساسي، أو مجموعة الأهداف الشيطانية المتشابكة، وفي مقدمتها الارتزاق وإيجاد فرقعات صوتية وفقاعات لكي تثبت للمول أنها لا تزال تعمل وتؤدي دورها القبيح.

لقد كان الضابط المزعوم يؤدي دوره التمثيلي بشطارة نصاب محترف، فكان يتحدث ويواصل تكراره للعبارات التي تم تسجيل الأشرطة من أجلها والمتعلقة بإصدار توجيهات سطحية ومباشرة بإسلوب الإملاء الساذج وغير المعقول. وأثناء التسجيل يظهر للمستمع أن الإصرار على العبارات التي يريدها (المشتري للتسجيلات) يفضح البعد التجاري الذي أنتجت التسجيلات  المزعومة لأجله.

ومن استمع إلى المقطع الذي ظهر فيه صوت الفنانة الشهيرة يسرا، يلاحظ نبرة استغرابها وأنها كانت غير مرحبة بالمتصل وحاولت إنهاء الحديث معه بأسرع وقت ممكن.

إنها لعبة إخوانية قذرة، ولا يبرر لأدوات الإخوان الإعلامية أنهم تعاملوا مع حفنة نصابين باعوا لهم تسجيلات وهمية. لأن القناة الإخوانية ثم الجزيرة التي تعتبر وكر الإخوان وورشتهم الإعلامية المركزية ؛ قامت ببث التسجيلات وتناقلتها وبعضها باعتها شبكة الاحتيال لصحيفة نيويورك تايمز للحصول على مبلغ كبير، وفي الوقت ذاته محاولة إضفاء مصداقية خارجية مصطنعة. ربما بهدف إيجاد سوق لبقية التسجيلات في تركيا التي يباع فيها كل شيء، من الدعارة إلى التسجيلات المزورة المنسوبة للحكومات.

ولكن ترى ما الأهداف التي يسعى إليها الإخوان من وراء بث قنواتهم العاطلة عن العمل لمثل هذه التسجيلات المشكوك فيها جملة وتفصيلاً وأسلوباً وغرضاً؟ وهنا نتوقف للتحليل وسرد الأهداف في نقاط سريعة:

  • الهدف الأبرز الذي ظهر في سياق آخر تسجيل تم تأجيل بثه عن قصد، هو الوقيعة بين مصر والكويت من جهة ثم بين دول الخليج ومصر. وهو التسجيل الذي يدعو للتطاول ضد الكويت ويتضمن مفردات أو تعبيرات مسيئة ضد الخليج بشكل عام. وبالنظر إلى حجم العلاقة والتنسيق بين مصر ودول الخليج، وبخاصة تجاه رفض دعم قطر للإرهاب وتحديد موقف صارم من هذا الموضوع الحساس الذي يمس مصر ودول الخليج. فجاء بث آخر تسجيل لتحقيق هدف فصل الموقف المصري عن الموقف الخليجي. وفات الضابط الممثل الذي ظهر صوته في التسريب أنه في كل ثانية من التسجيلات كان يحاول أن يتقمص دور الخبير بمصلحة مصر وسياستها. والمعروف أن التوجه المصري السياسي حريص جداً على توثيق علاقته بأغلبية دول الخليج التي وقفت إلى جانبه، وأن دول الخليج التي أتخذت موقفاً ضد الإخوان هي الأقرب لمصر، وبالتالي فإن ورود ايحاءات بتخريب العلاقة بين مصر ودول الخليج يفضح التسريبات المزعومة ويكشف أنها تمثيلية إخوانية لا تستحق المتابعة.
  • الهدف الإخواني الآخر الأكثر قذارة هو العمل على مواصلة القيام بنشر وتأليف كل ما يزعزع ثقة المواطن المصري بالدولة المصرية. وسبق لقناة الجزيرة وأخواتها التابعة للإخوان التي تبث من تركيا تحت مسميات عديدة أن بثت تسجيلات أخرى من قبل. وكل أهداف التسجيلات التي يبثها الإخوان والمنسوبة لشخصيات حكومية مصرية تتصل بتخريب صورة الدولة ومؤسساتها السيادية في الوعي العام لدى الجمهور. وعندما يتضح لنا هذا الهدف نعرف تماماً مدى ما يمثله الإخوان من حالة عدوانية إجرامية تستهدف تخريب أمن المجتمعات وهدم العلاقة بين الشعوب والحكومات.
  • يواجه الإخوان وعصاباتهم المسلحة في سيناء مصر بطولة الجيش المصري، لذلك ليس امام الإخوان وتنظيم داعش التابع لهم سوى الانتقام من الدولة المصرية وتشكيك المجتمع في هيبة الدولة ودورها السيادي. وعندما يكون هذا الهدف الإجرامي واضحاً تسقط كل ألاعيب الإخوان وتفشل أدواتهم الإعلامية ، وهذا ما ينبغي أن يعرفه عامة الجمهور حتى لا يقعوا في فخ الإخوان النصابين.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 يناير 2018