إن النظام القطري بدأ منذ بداية الأزمة الراهنة بتلقي الدروس والتوجيهات من النظام الإيراني والتنظيم الإخواني في سياساته الداخلية وإدارة علاقاته الخارجية، وتعمق هذه العلاقة وشدة حاجة قطر لأي دعم خارجي في محنتها المتصاعدة حتى لو كان من الشيطان،  الشيء الذي جعل أمر سيادتها ليس بيد نظامها، بل مرهون بيد إيران والإخوان، وما جعل تلك الدروس والتوجيهات تتحول إلى أوامر وقرارات على النظام القطري تنفيذها دون نقاش أو اعتراض، وهو ما جعل قطر تتعنت إلى هذا الحد وتصر على مواقفها رغم قرب انهيارها اقتصاديا.

لذا فإن مكابرة الحمدين التي قادت إلى احتلال إيراني إخواني للقرار السيادي في الدوحة، هو السبب الرئيسي في إصرار قطر على مواقفها العدائية تجاه الدول العربية ودعمها للإرهاب رغم قرب إنهيارها سياسيا واقتصاديا.

لقد غامر النظام القطري في إقحام الإيرانيين والإخوان في إدارة شؤون بلاده لدرجة أننا نستطيع استشراف السلوك القطري القادم عن طريق الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية خاصة تلك التابعة للتيار المتشدد والحرس الثوري، ما يعني أن الأجهزة الإعلامية الأمنية الإيرانية هي من تقود الحملة المسعورة التي تشنها وسائل الإعلام القطرية والممولة من قبل النظام القطري وخاصة قناة الجزيرة التي تعتبر أكثر إجراما من هولاكو في حق العرب والمسلمين لما صنعته من فتن واقتتال في الدول العربية راح ضحيتها مئات الآلاف وشردت الملايين ودمرت آلاف البيوت والمستشفيات والجماعات …

وهناك حركة ترجمة فعالة تقودها “غرف سرية” مشتركة بين قطر وإيران وتنظيم الإخوان، تهدف إلى صناعة التقارير المشبوهة وصياغة الأخبار المزورة ضد أنظمة الدول العربية المقاطعة لقطر، كما يجري في هذه الغرف تبادل ترجمة تلك التقارير والأخبار من الفارسية إلى العربية والإنجليزية وبالعكس بحيث يتم تناقل ما تم تزييفه وصناعته إلى لغات أخرى خاصة الإنجليزية بهدف خلط الأوراق وتمويه وخداع الرأي العام العربي والعالمي.

وعلى نفس النهج الإعلامي في طهران تسير الدوحة في رصد الأخبار الداخلية ونقل صورة الأوضاع إلى الخارج، بحيث تعتمد بشكل أساسي على إغلاق التحرك أمام أي وسيلة إعلام أجنبية وتجعل الصورة الداخلية تقدم إلى المجتمع الدولي فقط عن طريق وسائل الإعلام التابعة للنظام، بحيث تقوم بالتعتيم على ما تريد سواء أمام الداخل أو الخارج، وتقديم ما يحلو لها من صورة عن الداخل.

لذلك فإن كافة ما تنشره وسائل الإعلام القطرية أو المدعومة من قطر، سواء المرئية أو السمعية، لا علاقة له بأرض الواقع، وقد تم صناعته من قبل خبراء ومختصين بهدف التغطية على أزمات ومشاكل الدولة، وليس لأجل نشر الأخبار والوقائع، وتحولت وسائل الإعلام هذه إلى أبواق عربية وأخرى فارسية موجهة ضد دول الرباعي العربي التي تقف بحزم وبلا هوادة ضد السلوك القطري والمشروع الإخواني والإيراني.

وعلى ذلك، فإن التوصل إلى داخل مثل هذه الدول أي قطر وإيران التي تخضع لأنظمة قمعية أمنية تستمد شرعيتها من الخطابات الشعبوية وتزوير الحقائق وخداع العقول وإغلاق الحدود في وجه الإعلام العالمي، قد أصبح أكثر سهولة في ظل التطور التكنولوجي والعلمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بمتناول الجميع، وتحولت إلى وسائل إعلام للشعوب المضطهدة تنشر فيها ما تراه وتشاهده دون تزوير أو خداع.

لذا فإن حقيقة الداخل القطري على خلاف كامل مع ما تحاول وسائل الإعلام القطرية الترويج له من سير الأمور على ما يرام بعد المقاطعة، وأن اقتصاد البلاد في نمو مستمر وأن الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية مستقرة تماما وما شابه ذلك، غير أن الحقيقة تؤكدها ما ينشره الأشخاص العاديون على وسائل التواصل الاجتماعي الخارجة عن طوع الأنظمة وأجهزتها الأمنية، وهو أن قطر تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة ضاعفت من حدة اليأس الاستثماري المحلي والأجنبي، وأصبح حديث الساعة لدى المستثمرين الأجانب وحتى الوافدين هو الهروب من قطر والبحث عن دولة أكثر أمانا واستقرارا، وسيشهد العام الجاري هروب جماعي وكمي ونوعي من قطر لدرجة إحداث خلل في التركيبة الاقتصادية للدولة بشكل عام.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 يناير 2018