تطرق أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة بشأن اليمن إلى دور إيران في تسليح الحوثيين بالصواريخ الباليستية، ومن المقرر أن يتم رفع التقرير رسمياً من قبل لجنة العقوبات إلى أعضاء مجلس الأمن في 27 يناير الجاري، وطبقاً للمصادر الإعلامية المتعددة التي تناولت مضمون التقرير فإنه يتكون من 79 صفحة، إلى جانب 331 ملحقاً، ويتضمن ما يؤكد اتهامات الإدارة الأمريكية في وقت سابق لإيران بتزويد الحوثيين بأسلحة متطورة، وفي مقدمتها صواريخ باليستية، استخدمت بالفعل لاستهداف المملكة العربية السعودية، ويعتبر إرسال الأسلحة إلى اليمن طبقاً لمجلس الأمن انتهاكا صارخا للفقرة 14 من القرار الذي أصدره بشأن الأوضاع في اليمن برقم 2216، وبحسب التقرير فإن هناك مؤشرات قوية على إمداد إيران للحوثيين بمواد ذات صلة بالأسلحة المصنعة لديها، أو المصدرة إليها.
وتناول التقرير الأممي بالتحديد عام 2017، ولم يستبعد “أن هناك خبراء صواريخ أجانب يقومون بتزويد الحوثيين بالمشورة التقنية في اليمن، أو أن خبراء الصواريخ التابعين للحوثي تلقوا تدريباً في دولة ثالثة”، مع الجزم بأن “قوات الحوثي من شبه المؤكد أنه ليس لديهم القدرة الهندسية أو التصميمية لصنع صواريخ باليستية جديدة قصيرة المدى”.
الفريق الأممي الذي أعد التقرير أوضح كذلك في سياقه أنه “بعد التحقق من حطام صواريخ 22 يوليو و4 نوفمبر 2017، اتضح أن تصاميم الحطام مشابهة للتصميم الإيراني لصواريخ (قيام 1)، مما يعني أن الصواريخ تم صنعها من المصنع نفسه”. بالإضافة إلى أن “حطام الصواريخ وجدت عليه علامات مشابهة لشعار شركة صناعات الشهيد باقري الإيرانية”، وتطرق إلى أن الحوثيين تمكنوا أيضاً من الحصول على تكنولوجيا صاروخية أكثر تطوراً من مخزون الجيش اليمني ذاته في يناير 2015 من بينها (سكود سي وهواسونغ 6)، بينما يقومون بإطلاق تسميات جديدة على أسلحة صاروخية قديمة كانت موجودة بالفعل في اليمن قبل الإنقلاب.
وتوقع الخبراء الذين أعدوا التقرير أن تكون وسائل إيصال الصواريخ الإيرانية إلى الحوثيين في اليمن تمت عن طريق الإمدادات البرية الرئيسية إلى المناطق التي تحت سيطرة الحوثيين بعد نقلها من الموانئ… ولا يستبعد أن نقل معدات الصواريخ تم عبر شحنات السفن من موانئ البحر الأحمر، على الرغم من أن احتمالية ذلك ضئيلة.

وأكد التقرير أن إيران لا تمتثل للالتزامات الواردة في الفقرة 14 من القرار 2216 لعام 2015 بخصوص اليمن، إذ أنها لم تتخذ التدابير اللازمة لمنع التوريد أو البيع أو النقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الحوثيين للصواريخ الباليستية (بركان 2 هـ) قصيرة المدى، وخزانات تخزين ميدانية للأكسدة ثنائية الدفع السائل للصواريخ، والطائرات من دون طيار من طراز (قاصف 1) و(أبابيل ت).
وكانت الاتهامات الموجهة لإيران بخصوص دعم الحوثيين مالياً وعسكرياً مؤكدة من قبل صدور التقرير الأممي الأخير، وبخاصة أن الحوثيين قاموا بالتنسيق مع الإيرانيين فور انقلابهم على السلطة الشرعية عقب اقتحامهم للعاصمة صنعاء بتسيير رحلات جوية إيرانية منتظمة إلى اليمن لأول مرة. بينما لم يكن هناك أي مبرر سياحي أو اقتصادي لتلك الخطوة، كما لم يكن هناك أي تدفق لحركة الركاب والمسافرين بين البلدين، وأعاد مراقبون سبب كثافة الرحلات الجوية الإيرانية إلى صنعاء آنذاك، إلى أنها كانت بمثابة جسر جوي لتقديم دعم إيراني استباقي للحوثيين منذ ذلك الوقت.

أسمدة متفجرة مصنوعة في إيران

بالتزامن مع التقرير الذي يتهم إيران بانتهاك الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على إرسال أسلحة الى اليمن، كشفت مصادر إعلامية عن نجاح قوات الأمن بمدينة عدن الأسبوع الماضي في ضبط شاحنة محملة بأسمدة متفجرة إيرانية الصنع، كانت في طريقها إلى ميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء.
وأوردت التفاصيل طبقاً لبيان أصدرته شرطة عدن أن قوة أمنية بمنطقة العريش أوقفت شاحنة محملة بأكياس الأرز، و”بعد تفتيش دقيق من قبل أفراد الأمن، عثر على أكياس الأسمدة التي تستخدم في صناعة المواد المتفجرة تحت أكياس الأرز”. وأضاف بيان شرطة عدن أن المادة المخبأة كانت عبارة عن سماد أبيض يستخدم في تصنيع المتفجرات، وبحسب اعترافات سائق الشاحنة فإنها كانت في طريقها إلى صنعاء، التي لا تزال تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الإيرانية، وأوضحت شرطة عدن أن السماد المضبوط نترات الألمنيوم أبيض اللون، وهو نوع من اليوريا صنع في إيران، وكان في طريقه إلى المتمردين، وعرضت الشرطة عينة من السماد المضبوط على مختص في المواد الكيماوية، أكد بدوره أن هذا النوع يصنف من المواد التي تستخدم في صناعة المتفجرات شديدة الانفجار.
مركز المزماة للدراسات والبحوث
١٤ يناير ٢٠١٨