إن المتابع لأبواق الإعلام القطري والإخواني يرى عجابة من الأخبار الكاذبة والاتهامات الباطلة التي تستهدف التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لدرجة أنه لا يكاد عنوان ينشر عبر هذه الوسائل الإعلامية إلا ويتضمن إساءة للسعودية والإمارات، وحقيقة هذه الأخبار أنها مستمدة من غرفة عمليات إعلامية وأمنية مشتركة بين قيادات استخباراتية قطرية وأخرى تابعة للحرس الثوري، بحيث يتم تأليف الأخبار والتقارير في تلك الغرف على يد مختصين في الهجوم الإعلامي وتلفيق الاتهامات المسيئة لدولة الإمارات وباقي الدول المقاطعة.

إن اتهام قطر للإمارات باختراق طائرة إماراتية مجالها الجوي ليس سوى محاولات لأجل خلط الأوراق بهدف إحراف الرأي العام العربي والعالمي عن جوهر وحقيقة الأزمة مع قطر، وهو دعمها للإرهاب وإصرارها على السياسات التخريبية تجاه دول المنطقة وخاصة الخليجية، ومن المؤكد أن السبب الكامن وراء هذه الاتهامات هو استقواء قطر بإيران وتركيا وتنظيم الإخوان، ومساعي طهران وأنقرة في إبقاء الأزمة الراهنة أطول وقت ممكن باعتبار أن الانقسامات والخلافات العربية هو المغذي الرئيسي لمشاريعها التوسعية في دول المنطقة.

ورغم أن قطر فشلت في كافة الشكاوي التي قدمتها ضد دول الرباعي العربي، بسبب عدم قانونيتها وفقدانها لأي دليل أو إثبات، لا تزال الدوحة تسير في هذا المنحنى، ما يثبت أن غايتها الأساسية هي إعلامية من أجل الإساءة للدول المقاطعة، ومحاولة الإيحاء بأن قطر تتعرض لتهديدات عسكرية من قبل جيرانها، غير أن قطر بهذه المحاولات الفاشلة قد خسرت ثقة المجتمع الدولي بها، لدرجة أن الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها لم تعد تأبه لما تقدمه قطر من شكاوي لا أساس لها، والتي كان مصيرها جميعا إلى سلة المهملات.

ويتبادل حاليا الإعلام القطري ونظيره الإيراني التهم والأخبار المسيئة للدول التي وقفت ضد الإرهاب وخاصة السعودية والإمارات، وما نراه حاليا في وسائل الإعلام القطرية هو نفسه نراه في وسائل الإعلام الإيرانية، والاختلاف فقط هو اللغة التي كتبت فيها هذه الاتهامات والفبركات الإعلامية.

ومن المؤكد أن مثل هذه الاتهامات قد اتخذ القرار بصياغتها الجانب الإيراني ومن ثم أملي على الدوحة، وتريد طهران أن ترسل برسالة إلى الدول العربية بأن قطر مع هذا التصعيد لن تعود إلى جسدها العربي، وأن اتهام قطر للإمارات بانتهاك مجالها الجوي يقطع أمل عودتها للبيت الخليجي والصف العربي.

والخطير في هذا الموضوع أن النظام القطري وصل إلى درجة من التخبط زادت من انتحاريته في الآونة الأخيرة، وهذه الاتهامات مؤشر على خطورة النوايا القطرية والإيرانية في تعاملها مع الأزمة في المرحلة القادمة، وخاصة أن الاقتصاد القطري يتجه نحو ركود شديد في العام الجاري، والتصعيد من النظام القطري ضد دولة الإمارات ليس له ما يبرره سوى أن هذا النظام مصاب بحالة ارتباك وتخبط غير عادية وأنه ربما ينوى تصعيد الأمور لما هو أكثر من ذلك.

لهذا فإنه من المتوقع أن يقوم النظام القطري وبتوجيهات ومساعدة إيرانية بافتعال أعمال وأنشطة إرهابية في الداخل القطري، أو خارج قطر من خلال استهداف بعثات وشخصيات قطرية، ومن ثم إلصاق التهم بالدول المقاطعة، وهو أمر لا بد من الانتباه إليه في المرحلة القادمة إذا ما قرر النظام القطري الانتحار بدلا من السقوط اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، لأن من يلفق الاتهامات تجاه الغير بأنه اخترق مجاله الجوي دون أي دليل أو برهان، من غير المستبعد أن يضحي بأمن وطنه وأرواح مواطنيه من أجل إلصاق تهم الإرهاب بالغير.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 يناير 2018