أجمعت كافة التقارير الصادرة عن المؤسسات والمراكز المتخصصة في تقييم الأوضاع الاقتصادية للعام الإيراني المقبل، على أن النمو الاقتصادي الإيراني بعد أن شهد ارتفاعا بسيطا في السنة الأخيرة نظرا لما ترتب على الاتفاق النووي من رفع للعقوبات، سيهبط العام الإيراني القادم (يبدأ من 21 مارس المقبل)، إلى ما دون 3%، ما يعني مضاعفة حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتي كانت سببا لخروج مظاهرات اجتاحت المدن الإيرانية احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ووصولها إلى حد لا يمكن التعايش معه.

وفي قراءة لآخر تقرير صدر عن مركز الأبحاث التابع لمجلس الشورى الإيراني (البرلمان) حول النمو الاقتصادي للعام القادم، أكد التقرير أن نتائج الدراسات للأوضاع الراهنة ومدى تأثير الميزانية العامة للعام المقبل تشير إلى أن معدل النمو الاقتصادي سيهبط إلى ما دون 3%، وهو يعتبر معضلة جدا في ظل تفاقم الأزمات الراهنة وخروجها عن سيطرة النظام.

وبدراسة المشكلات الحالية للداخل الإيراني، والتي تنضوي تحت ظروف أفضل من القادم ومعدل نمو أعلى، فإن معدلات البطالة وصلت حاليا في بعض المدن الإيرانية إلى 60%، وكان أقلها حسب التقارير الرسمية قد وصلت إلى 12%، بينما تؤكد التقارير أن هناك 40% مليون إيراني أي أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهناك مئات الآلاف من الأسر لا تجد قوت يومها، كما ارتفعت معدلات الانتحار والطلاق والإدمان والجرائم كل ذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ما دفع الشبان في الأيام القليلة الماضية إلى النزول إلى الشوارع وإطلاق شعار الموت للدكتاتور خامنئي.

ورغم كل هذه المآسي، إلا أن القادم سيكون أصعب بكثير بعد إقرار الميزانية التي تكشف عن عجز مالي كبير وعن خلل في توزيع الأموال، لا سيما بعد تشديد العقوبات على طهران، واحتمالية إلغاء الاتفاق النووي الذي كان سببا لرفع بعض العقوبات عن طهران.

إن افتقار الميزانية العامة للعام الإيراني القادم إلى برامج تنموية حقيقية، وعدم قدرتها على معالجة أي من المشاكل الخطيرة خاصة الفقر والبطالة، وذهاب غالبية الأموال على التدخلات الخارجية للحرس الثوري والمؤسسات الدينية التابعة للمرشد خامنئي وأصحاب العمائم، تنذر بتفاقم خطير للمشكلات العالقة، وإصرار النظام على انتهاج نفس السياسات الخاطئة، تشير إلى أن النظام لا مانع لديه من صوملة إيران إذا ما اقتضت الحاجة، بمعنى أنه لن يقبل السقوط بمفرده بل سقوط كافة الدولة وهدمها إذا ما قررت الشعوب الإيرانية الخروج عليه، وأن مصير إيران سيكون كمصير سوريا إذا ما أراد المجتمع الدولي الوقوف إلى جانب الشعوب الإيرانية ضد هذا النطام.

وما يزيد الأوضاع سوءا في إيران، تشديد العقوبات الأميركية التي كان آخرها فرض عقوبات جديدة على 14 كيان وشخصية شملت السلطة القضائية والسجون الإيرانية بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان وقمع المتظاهرين، أضف إلى ذلك الشروط التي رافقت موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تمديد رفع العقوبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني كفرصة أخيرة للنظام الإيراني، والتي أمهلت بنحو أربعة شهور، إذا ما طبقت ستعود العقوبات تلقائيا، وهي وبكل صراحة مرفوضة لدى النظام الإيراني لأنها ستكشف الوجه الحقيقي للأهداف الإيرانية من برنامجها النووي، وهو صناعة أسلحة نووية تهدد بها العالم أجمع، ما يعني أن العقوبات ستعود على إيران، والاقتصاد الإيراني في طريقه إلى الانهيار، وليس أمام الشعوب الإيرانية أي طريق سوى الخلاص من النظام، لأن رفع العقوبات في المرة القادمة لن يتم إلا بزوال نظام الملالي ووضع نهاية لسياساته التدخلية في دول المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

١٧ يناير ٢٠١٨