تضاءلت فرص قطر وفقدت ثقتها بنفسها وبأموالها، وصغرت كثيراً حتى في عيون الزمرة الحاكمة التي تنفذ أجندة تنظيم الحمدين. وبدخولها في أزمة مع محيطها الجغرافي الخليجي الواسع والأقرب لها ثقافياً واجتماعياً أدخلت نفسها في مأزق الانعزال وضعف الإمكانيات والاحتياج للأساسيات الضرورية. وانفتح ملف تنظيم مونديال 2022 وإعلان الفشل المبكر في الاستضافة.

الاختبار الأصعب سوف يتأكد بالفعل إذا ما استطالت أزمة دعم قطر للإرهاب والإضرار بسيادة جيرانها، وما  ينتظر الدوحة في مونديال 2022 هو الفشل الذي تحاول منذ الآن عدم وقوعه أو التخفيف من درجته فقط. وهذا الحدث لا يقبل المغالطات وتسويق الأوهام والشعارات والجمل الرنانة في نشرات الأخبار القطرية. لأن المونديال يعني استضافة حشود الجماهير من مختلف أنحاء العالم، ويعني توفير الفنادق والملاعب والخدمات والغذاء والخدمات الصحية والترتيبات الأمنية وفضاءات التدريب والتمارين والمساحة الجغرافية التي تستوعب أكبر حدث رياضي عالمي، وذلك ما لا تمتلكه الدوحة، وفي الوقت ذاته لم تتمكن حتى الآن من الوفاء بالوعود والالتزامات المتعلقة بتوفير البنية التحتية الأساسية اللازمة لاستضافة المونديال.

ورطة قطر في هذا الملف صاحبها اتهامات بتقديم الرشاوى، ولم تهنأ بوعد الاستضافة حتى الآن نتيجة للشكوك التى تحوم حول أهليتها بترتيب المونديال واستضافته. ولعل هذه الورطة تمثل أهم وأقسى درس لقطر، التي عزلت نفسها عن محيطها الخليجي، باعتباره يمثل عملياً عمق مجتمعها والمنقذ لخريطتها الصغيرة من تواضع إمكانياتها وصغر حجمها وقلة منشآتها. إذ كان من المفترض أن تحمل دول الإقليم ما يزيد عن طاقة قطر من الأعباء المتعلقة بتنظيم المونديال، لكنها عاندت وأدخلت نفسها في عزلة لكي تضطر بسببها للاحتياج إلى إيران!

وهذا ماحدث، وما يشكل فضيحة ينبغى أن تكون الفيفا ودول العالم على علم بها، وهي سعي قطر للتنسيق مع إيران منذ الآن لمساعدة الدوحة على استضافة المونديال! ومن المخزي بالطبع أن تلجأ قطر إلى إيران، وأن تقدم لها هدية مجانية للاستفادة اقتصادياً وسياحياً من المونديال. رغم أن هذا الجزء لم يكن متوقعاً ولم يكن في البال وإلا لما تم اختيار قطر منذ البداية.

أحدث معلومات بهذا الخصوص نشرتها مجلة “إيكونوميست” البريطانية الشهيرة، التي ذكرت أن إيران بدأت مع قطر محادثات مبكرة بشأن المشاركة في تحمل بعض مسؤوليات استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022.

وتفصيلاً للموضوع وخلفياته وأسباب اضطرار الدوحة إلى الاستعانة بإيران، قالت المجلة أن بعض دول الخليج كانت قد عرضت مساعدة قطر في استضافة الحدث العالمي الكبير، واقترحت توفير غرف بفنادقها ومنشآت للتدريب، وذكرت المجلة أن دولة الإمارات بالتحديد، ومن باب التخفيف على قطر بعض الضغوط المتوقعة، عرضت استضافة مباريات ضمن جدول المونديال، لكن بسبب تأزم العلاقات بين قطر ودول الخليج: السعودية والإمارات والبحرين، تغير المشهد. واسترسلت المجلة البريطانية في خبرها بالقول: “غير أن ثمة بديل ظهر في الأفق لقطر، التي بدأت مباحثات مبكرة من أجل إقناع إيران بتولي بعض مهام الاستضافة، وبحسب المجلة فإن الأسئلة مازالت تطرح نفسها بشأن فوز قطر التي لا تمتلك ثقافة كافية عن كرة القدم .. وحول فشلها في إتمام المشروعات المطلوبة والضرورية لتنظيم المونديال عام 2022، ذكر التقرير أن أمام قطر خيارات محدودة للغاية، فبرغم أنها وعدت ببناء 100 ألف غرفة فندقية بحلول العام 2022، فإنها تعاني للوصول بالكاد إلى 45 ألف غرفة، هذا فضلاً عن افتقارها لعدد كاف من الملاعب، إذ تقول الدوحة إن 8 ملاعب ستكون جاهزة بحلول 2022، على الر غم من أنها وعدت بتجهيز 12 ملعب، وليس من المرجح أن تستضيف إيران مباريات، نظراً لأنها تفرض حظراً على دخول النساء إلى الملاعب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 يناير 2018