انتقلت قطر إلى مرحلة جنونية يتجلى خطرها وأثرها على مستوى تقييم ونظرة القانون الدولي إلى أسلوب القرصنة الجوية المرفوضة التي لن تمر بسهولة، ولعل التوصيف الدقيق لهذا الانحدار القطري هو تشبيهه بالانتحار. وهناك دلالة أخرى لاتجاه الدوحة إلى اعتماد أسلوب القرصنة الجوية، وهي أن الانهيار الداخلي وسط الزمرة الحاكمة وصل إلى مرحلة حرجة من انسداد الأفق وانعدام الخيارات التي تضيق كلما استمرت المكابرة والعيش في أوهام التغلب على المقاطعة، رغم أن الحل متاح وأقرب ما يكون إلى التحقق إذا ما أخلصت الدوحة النوايا وقررت العودة إلى الوعي بقيمة وأهمية الحفاظ على أمن خليجي موحد الأهداف والتحديات، وسبق أن دلها الكثيرون على الطريق المؤدي إلى نهاية النفق المظلم الذي أدخلت نفسها فيه، لكنها تتورط كل يوم بشكل أعمق في أزمتها، ووصلت إلى مرحلة القرصنة الجوية التي تكشف عن حماقة ملونة بالحقد والغباء الذي لا يدرك عواقب الأفعال الارتجالية الخطيرة.

هناك مثال مشابه لتصرف قطر وظروفها الداخلية المتوترة، حيث نتذكر على سبيل المثال أن أعمال القرصنة في البحر الأحمر، ازدهرت بفعل الفوضى نتيجة لتفكك الدولة وغياب القيادة في الصومال خلال مرحلة سابقة، كما حاول الحوثيون خلال الفترة الماضية أكثر من مرة القيام بقرصنة بحرية والتلويح بتهديد الملاحة في البحر الأحمر، سواء بإيعاز إيراني أو بتحرك تخريبي للتعبير عن انهيار مشروع المليشيا الانقلابية الفوضوية. والتصرف القطري لا يختلف كثيراً من حيث الدوافع ودرجة اليأس والعدمية عن تصرف الجماعات التخريبية عندما تصل إلى مرحلة الإحباط. ومن خلال النموذج الصومالي الذي وصل قبل سنوات إلى مرحلة الانفلات وعدم السيطرة على السلوك، لا بد من تقييم السلوك القطري المشابه ورفعه إلى القضاء الدولي قبل أن يتهور أكثر، وبخاصة أن الرحلات الجوية المدنية في المنطقة تعتبر من أركان عجلة الاقتصاد المحلي والعالمي. وعلى قدر خطورة التصرف القطري ستكون التداعيات التي تتطلب بعض الوقت لكي تعرف قطر حجم الحماقة التي ارتكبتها.

وللقرصنة القطرية الفاشلة والمستهجنة أهداف أخرى، بالنظر إلى أن المستهدف هو صناعة السياحة والنقل الجوي الإماراتية. تبعاً لذلك من الواضح أن الهدف من القرصنة الجوية هو الإضرار المباشر بصناعة الجو الإماراتية، التي تحظى بسمعة دولية طيبة، وتحوز بلا منازع على ثقة المسافر الذي يعتمد في بقاع مختلفة من العالم على شركات الطيران الإماراتية، لسبب يتعلق بالجودة والكفاءة والالتزام، وكلها قيم جعلت المؤسسات الدولية المعنية بتتبع جودة رحلات الطيران والنقل الجوي تعتبر شركات الطيران الإماراتية الأفضل عالمياً.
ولا ننسى ونحن نبحث في خلفيات ودوافع التهور القطري باعتراض طائرتين مدنيتين، أن شعور قطر بالعجز دفعها إلى اختيار هذا الأسلوب الإجرامي الرخيص للنيل من التفوق الإماراتي في صناعة الطيران، والأدهى من ذلك أن قطر ضربت عرض الحائط بسلامة الركاب المدنيين الآمنين، وسيكون لهذا الأمر عواقب وحسابات لدى المنظمات الدولية المهنية والقانونية.

وكان الملف القطري بالنسبة لنا في الإمارات قد أصبح هامشياً وخارج الاهتمام، لأن لدينا ملفات أكثر أهمية، تتعلق بالتنمية والمشروعات المعلن عنها وأخرى قيد الإنجاز، إلى جانب مؤتمرات وفعاليات ومعارض وأسابيع عالمية تستضيف أنشطتها الإمارات، في ظل تنامي علاقات دولية وتعاون اقتصادي منفتح على العالم، ويبدو أن هذا التجاهل أغضب قطر التي تريد أن تعيش مع الآخرين بشكل دائم في أجواء أزمتها كما تفعل وسائل إعلامها وقنواتها التي تنظر إلى العالم الفسيح من نافذة أزمات الدوحة وأولوياتها الضيقة.

خلفيات الحماقات القطرية المتوالية لا تنتهي، وتحركاتها العمياء في المنطقة تتجه دائماً نحو الوقوف مع الجانب الخطأ، كوقوفها إلى جانب تنظيمات إرهابية متطرفة تقاتل في سوريا بوحشية ولأهداف لا علاقة لها بمستقبل السوريين. وبحسب أجهزة استخبارات عالمية تم الكشف عن قيام الدوحة بتقديم مليار دولار للتنظيمات الإرهابية تم تهريبها بالاحتيال عبر استغلال صناديق إغاثية تابعة للصليب الأحمر. وبعد الكشف عن هذه اللعبة طار تميم فوراً إلى حليفه لإنقاذه من هذا الموقف، الذي يجدد الأدلة على تورط نظام الحمدين في دعم الإرهاب، وعدم توقفه عن تنفيذ مخطط مرسوم منذ سنوات، ثم جاءت محاولة القرصنة على طائرات الإمارات المدنية في الأجواء لتجعل ملف قطر الإرهابي أكثر سواداً.

رابط المقال بجريدة الاتحاد:أهداف القرصنة الجوية القطرية

بقلم:د.سالم حميد

تاريخ النشر: الأحد 21 يناير 2018