ربط نظام الحمدين مصيره بمصير أنظمة أوشكت على السقوط بكل ما للكلمة من معنى، فالطيور على أشكالها تتساقط، فنظام أردوغان لم يتبق من عمره سوى عام وشهر تقريبا، وهي الفترة الزمنية المتبقية على خوض الانتخابات الرئاسية التركية والتي ستعقد في شهر مارس 2019، حيث أصبح من شبه المؤكد أن الرئيس التركي الحالي أردوغان سيرحل عن الحكم بعد ما أظهرته نتائج الاستطلاعات من سقوط شعبية أردوغان على الصعيد الجماهيري والسياسي بسبب سياساته الخاطئة وما عكسته من ارتدادات سلبية أثرت بشكل ملحوظ على الأوضاع الداخلية للبلاد ومست بشكل مباشر الحياة المعيشية للمواطن، وأدت إلى تفاقم مشاكل البلاد وخاصة الاقتصادية، إضافة إلى ذلك ما أثارته سياسات أردوغان الإخوانية من غضب داخلي بسبب تنفيذ أجندة التنظيم الإخواني الدولي على حساب أمن الشعب التركي وشعوب المنطقة وإقامة العداوات مع الدول العربية والإسلامية ودعم الإرهاب.

إن نتائج الاستطلاعات تشير بكل وضوح إلى أن أردوغان سوف يخسر الانتخابات ويترك السلطة لتبدأ بعد ذلك المحاسبة لاسيما بعد فتح ملفات الفساد، وتقول التقارير أن هناك مخططات أردوغانية لتزوير الانتخابات، غير أن الدراسات تشير إلى مقدرة الشعب التركي على إفشال هذه المخططات، وفي حال أصر عليها حزب العدالة والتنمية الإخواني، فإن ردة فعل الشعب ستكون مظاهرة عارمة تسقط النظام بأكمله.

واقتصاديا فقد تكبد الاقتصاد التركي خسائر فادحة بسبب دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة في دول المنطقة، ما دفع أردوغان إلى سحب 4 مليارات دولار من البنك المركزي بهدف سد عجز الموازنة الذى بلغ 39 مليار دولار ليكون الأكبر منذ عام 2001، ما يعني أن الدولة غير قادرة على سداد ديونها، كما قادت السياسات الأردوغانية إلى تراجع عدد السياح الأجانب الوافدين إلى تركيا بنسبة 6.51%، ولا تزال معدلات الفقر والبطالة تتزايد بسبب سياسة أردوغان المتخبطة ومغامراته التي آخرها تدخله في عفرين في سوريا.

أما عن سياسات النظام الإيراني فحدث بلا حرج، فقد أثبتت الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرا في أكثر من 40 مدينة إيرانية، وما رافقها من شعارات اقتصادية وسياسية طالت أعلى سلطة في البلاد، أن النظام الملالي أصبح غير مرغوب فيه مطلقا في إيران، وأن الشعوب الإيرانية وخاصة جيل الشباب يرفض نظام الولي الفقيه جملة وتفصيلا، وما أجبر الشعوب الإيرانية على الخروج في وجه النظام رغم القبضة الحديدة لأجهزته الأمنية هو عدم قدرة هذه الشعوب على تحمل الأزمات والمشاكل الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

التقارير والدراسات التي أعدت حول مستقبل الأوضاع على الساحة الإيرانية في ظل تحديد ميزانية تفتقر لأي برنامج تنموي أو خطط عمل لتحسين الأوضاع الداخلية، واتباع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لسياسة أكثر حزما مع النظام الإيراني تقتضي فرض مزيد من العقوبات، و هو ما أصبح مؤكدا من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بعد أربعة أشهر وما يعنيه ذلك من عودة كامل العقوبات على إيران، جميع ذلك يؤكد أن مسببات الثورة الشعبية ضد النظام الإيراني ستتزايد بشكل ديناميكي خلال العام الإيراني المقبل والذي سيبدأ في 21 مارس المقبل، ما يعني أن النظام الإيراني ينتظر السقوط بثورة شعبية قادمة.

وعودة إلى مغامرات الحمدين التي تفتقد لأي حس وطني وعربي، وما أدت إليه من ربط مصير هذا النظام بأنظمة أوشكت على الانهيار، فإن سقوط هذه الأنظمة يعني سقوط النظام القطري، فسياسيا أصبح الحمدين في عزلة إقليمية ودولية لا يستطيع التعامل مع العالم إلا عبر نوافذ هذه الأنظمة الطامعة إيران وتركيا، واقتصاديا بلغت خسائر قطر الاقتصادية فى كافة القطاعات خلال 7 أشهر فقط 80 مليار دولار، وخفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” تصنيفها الائتماني للديون القطرية الطويلة الأجل إلى AA-، ووضعت الديون القطرية طويلة الأجل على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، ما يعني احتمالات كبيرة لخفض جديد في التصنيف، كما تؤكد التقارير هروب أموال صناديق استثمارات المحافظ إلى خارج قطر، جراء أزمتها مع الدول الداعمة لعملية مكافحة الإرهاب، وتراجع الريال القطري إلى أدنى مستوياته في 11 عاما.

 لذا ومن غير شك، فإن دراسة الواقع من قبل قادة نظام الحمدين بشكل صائب ودقيق، بعيدا عن الغرور والأوهام الزائفة، يضع هذا النظام بين خيارين، إما العناد والسقوط مع تلك الأنظمة وإما الخضوع والاستجابة للمطالب العربية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 يناير 2018