في دراسة للأوضاع الداخلية في قطر وعلاقاتها وسياساتها الخارجية مع العالم، بعد مضي نحو 8 أشهر على مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لنظام الحمدين لأسباب كبيرة أظهرت عمق الحكمة التي تتمتع بها هذه الدول في تعاملها مع الأزمات والمخاطر والتهديدات، نؤكد جملة من الحقائق أولها أن أهداف مقاطعة قطر تتحقق تدريجيا، وأن الوجه الحقيقي للنظام القطري قد انكشف بعد خلع هذه الأزمة لكافة أقنعته، إضافة إلى كشف المخططات والمؤامرات القطرية التي كانت ولا تزال تحيكها مع أعداء الأمة ضد الشعوب العربية والإسلامية.

أراد النظام القطري أن يضحي بكل الدول العربية من أجل تحقيق مصالحه الوهمية، وعقد الصفقات والمؤامرات مع إيران وتركيا بهدف الإطاحة بأمن واستقرار الشعوب بإضعاف أنظمتها وجيوشها، لتتمكن تلك القوى التوسعية من الانقضاض على الدول العربية وتنفيذ مشروعاتها المدمرة التي لن تمر إلا على جثث المواطنين والأطفال والنساء.

إلا أن المقاطعة حتى وإن جاءت متأخرة، لكنها أفسدت هذه المشاريع قبل فوات الآوان، وأثبت مفعولها حكمة إقرارها من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودعم العديد من الدول العربية والعالمية لهذا القرار.

في البداية حاول النظام القطري أن يظهر نفسه مظلوما ويبعد تهم الإرهاب عن نفسه، لكنه لم يستطع المضي طويلا، ليكشف أمام الشعوب العربية مؤامراته مع الفرس والأتراك بفتح أبواب الدوحة على مصراعيها للقوات الإيرانية والتركية العسكرية والأمنية، في حال كان يدعي أن رفضه لمطالب الدول العربية سببه أنها تمس سيادة الدولة، لتكشف تطورات الأزمة بأنه ادعاء لا علاقة له بالواقع بعد أن استقدم قوات أجنبية وارتهن مصير البلاد وإدارة شؤونها لقيادات إيرانية وتركية.

تنظيم داعش الإرهابي الذي بدأت نهايته ببداية المقاطعة القطرية، وفرض قيود على الدعم القطري لهذا التنظيم، جعل إيران تكشر عن أنيابها بعد إفشال المقاطعة لمشروعها الإرهابي في دعم داعش، والذي تبنته قطر باتفاق سري تآمري بين الحرس الثوري وتنظيم الحمدين لإبقاء المنطقة تعاني من الانقسامات والفوضى والحروب، ما جعل إيران تعجل في الإعلان عن وفاة هذا التنظيم بعد أن شيعت المقاطعة لقطر أهدافه الفوضوية، حيث رأت إيران أن تتمدد في العراق على حساب بقايا هذا التنظيم وتطهر المدن العراقية من معارضي المشروع الصفوي بذريعة محاربة داعش.

كما تبنى نظام الحمدين تنفيذ المشروع التركي على حساب الدول العربية، وكان يعمل سياسيا وإعلاميا وأمنيا من أجل تمرير مشروع أردوغان في الدول العربية وخاصة مصر انتقاما من شعبها الذي رفض حكم الإخوان، ووضع أمواله وثورات بلاده لخدمة المشروع العثماني، وقد افتضح هذا الأمر بعد مقاطعة قطر ونزعاج تركيا من بطئ السياسات القطرية المنفذة للأجندات التركية في المنطقة، وهو ما جعل تركيا تستميت في حماية نظام الحمدين من الداخل والخارج.

هذه السياسات الرعناء وبعد انكشافها أمام العالم، أصبح النظام القطري في عزلة دولية ورفض داخلي، يتزايد يوما بعد يوم، ويدلل عليه اتساع المعارضة للنظام القطري في الداخل والخارج، وتجدر الإشارة إلى أن إيران وتركيا قد قدمتا كل ما يمكن تقديمه للنظام القطري، ولا يمكنها أن تقدم أكثر من ذلك، لا سيما أن الجانب الاقتصادي الذي استغله نظام الحمدين في شراء المواقف السياسية الدولية والانتماءات القبلية بات ينحصر بعد ظهور عدة  من المؤشرات على قرب انهيار الاقتصاد القطري.

الآن وبعد استنزاف كافة الطرق والوسائل التي دفع ثمنها نظام الحمدين كثيرا لأجل الصمود على مواقفه وسياساته التخريبية والتآمرية، وما يصدر من تقارير إخبارية عن تردي الأوضاع الداخلية إلى الأسوء منذ قيام دولة قطر الحالية، وما يمكن أن تقدمه إيران وتركيا بعد كل الذي قدمته للحمدين، يتضح بما لا يدع أي مجال للشك أن نظام الحمدين بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 يناير 2018