تتصاعد النفرة الشعبية والجماهيرية في الداخل الإيراني من نظام الملالي وعلى رأسه المرشد علي خامنئي يوما بعد يوم في ظل ما يكشف من حقائق فاضحة في حق رموز النظام الإيراني، لدرجة أن الشعوب الإيرانية قفزت هذه المرة من أعلى كافة المحرمات وكسرت جميع القيود لتعلن عزمها وضع نهاية لحكم الولي الفقيه الذي عاث في الأرض فسادا وأرجع البلاد دهورا إلى الوراء وتسبب في تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمستويات لا يمكن التعايش معها.

ومن فضيحة إلى أخرى، يتقلب النظام الإيراني على نيران الغضب الشعبي، ليتحول إلى أكثر الأنظمة الدكتاتورية نفرة ورفضا من قبل شعوب المنطقة التي عانت الويلات من تدخلات إيران، ومن قبل الشعوب الإيرانية التي ذاقت مرارة العذاب والاضطهاد والقمع وسلب الحريات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والجريمة وغيرها.

جديد فضائح النظام الإيراني التي تداولها النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، هو ما أعلنه القضاء الإيراني من تبرئة “سعيد طوسي” قارئ القرآن الأول في بيت المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي، والمتهم باغتصاب 19 طفلا من طلابه، حيث تزامن مع هذا الإعلان احتجاجات كبيرة وصريحة من قبل سياسيين وناشطين مستهجنين علانية الفساد القضائي في إيران.

سعيد الطوسي اقترن اسمه بأهم الفضائح الأخلاقية لنظام خامنئي، وأكثرها بشاعة وفسادا، حيث اتهم باغتصاب نحو 19 طفلا من طلابه، وهو يعتبر قارئ القرآن الأول في بيت المرشد خامنئي، وقدمت في حقه العديد من الشكاوي، غير أن ضغط رموز النظام الإيراني وعلى رأسهم علي خامنئي على القضاء أدى إلى تبرءته من هذه الجريمة البشعة، ما جعل النشطاء والمتابعين يتساءلون عن أسباب تبرئته رغم تورطه، وأسباب تدخل المرشد خامنئي وحاشيته لإنهاء هذا الملف وإغلاقه والتكتم عليه رغم تحوله إلى قضية رأي عام واحتجاج الكثير على هذا القرار.

في هذا السياق، احتج النائب الإصلاحي في البرلمان الإيراني محمود صادقي على السلطات القضائية، معتبرا قرار تبرئة طوسي جائرا وظالما، قائلا إن الشواهد تشير إلى أن مدرس القرآن المتحرش بالأطفال مدعوم من قبل متنفذين في مكتب المرشد الأعلى، كما عجت وسائل التواصل الاجتماعي بالانتقادات الحادة للقضاء الإيراني الذي أثبت للمرة الألف عدم استقلاليته وخضوعه للنظام والحرس الثوري.

وتؤكد بعض التقارير أن ثمة مصادر مقربة من الإصلاحيين قالت إن جهة تابعة لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني ضغطت على السلطات القضائية لإنهاء ملف فضيحة سعيد طوسي، وذلك للحفاظ على سمعة النظام والمرشد، غير أن بعض المتابعين ونشطاء التواصل الاجتماعي يؤكدون تورط رموز النظام الإيراني في هذه الفضيحة، وأن استمرار المحاكمة قد يؤدي إلى إدراج أسماء هؤلاء الرموز، وخاصة أن طوسي كان قد هدد بأنه سيفضح 100 شخصية أخرى من المقربين من النظام الإيراني من المتورطين بقضايا الاغتصاب الجنسي ضد الأطفال مقرئي القرآن إذا ما تمت محاكمته، ما يعني بالفعل أن هناك من هم في بيت المرشد الإيراني ويعتبرون أهم رموز النظام الإيراني قد كانوا يمارسون الرذيلة في اغتصاب الأطفال، وخوفا من أن يتم فضحهم أصدروا أوامرهم للسلطات القضائية بإغلاق هذا الملف وتبرئة طوسي.

الفضائح السياسية والأخلاقية والاقتصادية التي طالت أعلى سلطة في إيران، المرشد والمقربين منه ورموز الحرس الثوري، تعتبر من أهم أسباب اتساع الفجوة بين المواطنين والنظام الإيراني الحاكم، ومن أهم دوافع الانتفاضة الشعبية التي اندلعت مؤخرا ونادت بإسقاط النظام الإيراني، ولا تزال هي الأقوى لاندلاع ثورة شعبية عارمة يصفها الباحثون والمتابعون بأنها كالجمرات تحت الرماد تحتاج إلى هبوب ريح حتى تشتعل في أي وقت.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 يناير 2018