إذا نجحت أهداف “مهدي كروبي” ومقاصده من ظهوره مجددا بتوجيه رسالة ينتقد بها ويهاجم المرشد الإيراني علي خامنئي أعلى سلطة في البلاد، تكون الثورة الإيرانية قد اقتربت بالفعل، حيث تم كسر القيود وتجاوز كل محرمات النظام الإيراني بعد أن خرج كروبي عن طوره وعبر عن رأيه بكل صراحة من خلال رسالة مطولة وجهها للمرشد الإيراني يوضح فيها حجم التقصير والإهمال في إدارة شؤون البلاد وعدم مقدرة الشعوب الإيرانية على تحمل المزيد من المشاكل والأعباء الناجمة عن أخطاء سياسات النظام الداخلية والخارجية.

وفي الرسالة التي وجهها الزعيم السياسي الإصلاحي “مهدي كروبي” الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وأحد زعماء الحركة الخضراء المعارضة والخاضع للإقامة الجبرية منذ 7 سنوات إلى المرشد علي خامنئي، هجوم وانتقاد شديد لسياسات النظام الإيراني، حيث يؤكد كروبي أن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت مؤخرا في المدن الإيرانية جاءت بسبب الظلم والفساد وعدم تحمل المرشد خامنئي ونظامه المسؤولية كمرشد للبلاد طيلة العقود الثلاثة الماضية.

ومما لا شك فيه أن هذا الحديث قد طربت لسماعه كافة الشعوب الإيرانية، كونها تحمل معان كثيرة منها بدء تكون قيادة جدية وقوية للمظاهرات والاحتجاجات التي لا تزال تنتظر الانتقال مرة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي إلى شوارع وميادين المدن الإيرانية لإعلانها رفض حكم ولاية الفقيه.

وخاطب كروبي الذي يحضى بشعبية عالية في الأوساط الإيرانية المرشد الإيراني محذرا إياه باندلاع ثورة شعبية عارمة قائلا: إن المظاهرات الأخيرة التي اندلعت في المدن  ضد الظلم والفساد والتمييز، هي عبارة عن جرس إنذار يتوجب عليكم أن تفهموه بسرعة وأن تنظروا إلى هموم ومشاكل الشعب المعيشية، وأكد كروبي أن كافة مؤسسات الحكومة والنظام الإيراني مسؤولة عن المشاكل التي تعاني منها البلاد بسبب التقصير والإهمال.

ووجه كروبي انتقاده الشديد إلى هيمنة الحرس الثوري على مكتسبات البلاد وتدخلاته الواسعة في كافة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية، ووصف كروبي مثل هذه التدخلات بالكارثية على كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية، وقال إن مؤسسات الثورة تحولت عمليا إلى مشاريع اقتصادية وحدائق خلفية لبعض الشخصيات، ولا تخضع لأية رقابة حيث تقع أكثر من 50% من ثروات البلاد في أيدي عدة مؤسسات حاكمة.

وأورد كروبي في رسالته تصريحا للخميني مؤسس النظام الإيراني الحالي، والذي يعتبر تهديدا وجوديا للنظام، وخاصة في الوقت الراهن الذي أدركت فيه الشعوب الإيرانية عدم صلاحية سياسات هذا النظام، حيث قال الخميني مخاطبا كافة قادة النظام: “يجب أن تخافوا من اليوم الذي يصبح فيه الناس على فهم ما في داخلكم من نوايا وعندما يحين ذلك ستكون نهايتنا جميعا”، وبالفعل فإن هذا الوقت قد حان، وقد أعلنت الشعوب الإيرانية عن يأسها وإحباطها من أي تحسن في الأوضاع لأنها أدركت النوايا الحقيقية لرموز النظام وأهدافها الوصولية، وأن مؤسسات هذا النظام لا تعمل لمصلحة الشعوب، بل تعمل فقط لمصلحة الرموز.

ووجه كروبي هجومه إلى أكثر المؤسسات النافذة مثل مجلس صيانة الدستور ورئيسه أحمد جنتي واتهمه بتجاوز القانون والتعدي على الدستور وحذف كل مرشح لا يتفق مع أجندة التيار المقرب من المرشد والحرس الثوري، كما انتقد بشدة شخصية خامنئي الذي هو من أوصل الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة، ليقوم بعد ذلك بحرمانه من أدنى حقوق التعبير عن الرأي وأقل المناصب، ما يعني تخبط المرشد بشكل علني في توزيع المناصب والأدوار.

وأكد كروبي في رسالته أن النظام الإيراني هذه الأيام أصبح على وشك السقوط، حيث يشعر بالتهديد من الشعوب بالخطر من الظلم والفساد المتفشي في مؤسسات البلاد.

وعلى ما يبدو أن كروبي اختار هذا الوقت لعلمه وتيقنه بأن الشعوب الإيرانية أصبحت في حالة غليان وانفجار، ويريد أن يوحد صفوفها ويقود مطالبها في محاولة ثانية ستكون هذه المرة أقوى بكثير من احتجاجات الحركة الخضراء التي اندلعت بقيادة موسوي وكروبي عام 2009، إلا أنها كانت تقتصر على العاصمة طهران، ولم تحض بدعم غربي قوي وكانت مطالب الشعوب تقتصر على الاحتجاج على نتيجة الانتخابات، بينما الآن فكل شيء قد تغير، وهو ما أدركه مجددا كروبي، فالمطالب وصلت إلى إسقاط وتغيير النظام، والمظاهرات شملت كل المدن الإيرانية، والشعارات طالت المرشد وحرسه الثوري، والغرب والمجتمع الدولي سيقف داعما هذه المظاهرات ومساندتها حتى الوصول إلى كافة أهدافها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

30 يناير 2018