لا يمانع النظام القطري من التعامل حتى مع اللوبي الصهيوني في مواجهة أزمته مع الدول العربية والخليجية، بعد أن انتابه اليأس والإحباط من الرعونة الإيرانية والتركية التي لم تسعفه من ورطته ولن تخفف عليه محنته المتصاعدة يوما بعد يوم، في حين أن المسيرة تسير كالمعتاد إلى الأمام في الدول المقاطعة وخاصة السعودية والإمارات، وهو ما أزعج نظام الحمدين بشدة، ويبدو أن تخبطه بات أشد وقراراته أصبحت متسرعة أكثر، ولم يعد يأبه لأي سلوك ظلامي أو مؤامرة علنية ضد الدول العربية والإسلامية.

حلقة أخرى من مسلسل الفضائح القطرية تطلعنا عليها هذه المرة صحيفة “هآرت” الإسرائيلية التي كشفت أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قد التقى زعيم المنظمة الصهيونية الأميركية في الدوحة، وذلك بهدف نيل دعم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لتخفيف الضغط على قطر فيما يتعلق بملف دعمها للإرهاب والمنظمات الإرهابية، وكذلك الاستعانة به من أجل شراء بعض مواقف الدول والمؤسسات التي تشهد نفوذا صهيونيا، وأكدت الصحيفة أن زعيم المنظمة “مورتون كلاين” قد توجه بالفعل إلى الدوحة وقابل أمير قطر تميم بن خليفة فى جلسة خاصة مطلع شهر يناير، وذكر أنه رفض فى شهر سبتمبر طلب من أمير قطر لمقابلته فى نيويورك، لكنه غير موقفه فيما بعد وقرر الذهاب إلى الدوحة، وأكد أنه تمت دعوته من قبل الدوحة أكثر من مرة، في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر، ولكنه كان يرفض ذلك بسبب دعم قطر لحماس، لكن مع الوقت، رأى زعماء يهود يذهبون إلى الدوحة باستمرار، واكتشف أن المسؤولين القطريين كانوا قد أبلغوا زعماء اليهود أنهم لا يدعمون حماس، وأن عملهم في غزة يتم تنسيقه مع إسرائيل، فقرر الذهاب إلى الدوحة، ما يثبت متاجرة النظام القطري بالقضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ولا يزال النظام القطري ينظر إلى الأزمة بقصر نظر، وبأساليب تآمرية، فبعد أن استغاث بإيران وتركيا، ووجد أنها تحتاج إلى من يغيثها، راح يبحث عن حلفاء جدد من اللوبي اليهودي لتخفيف الضغط عن قطر التي تواجه مقاطعة بسبب أنشطة تمويل الإرهاب والجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم الإخوان.

وعلى ما يبدو فإن إرشادات وتوجيهات زعماء اليهود للنظام القطري قد بدأ مفعولها في محاولة الدوحة مؤخرا لاستمالة الموقف الأميركي، والتأثير على قرارات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالأزمة القائمة بين قطر والدول العربية، حيث وعدت الدوحة الولايات المتحدة بضخ أموال تصل إلى 100 مليار دولار في اقتصاد واستثمارات الولايات المتحدة شريطة تدخل واشنطن لإنهاء الأزمة الراهنة لإنقاذ النظام من السقوط، والاستقواء بالولايات المتحدة الأميركية عن طريق اللوبي اليهودي وضخ الأموال.

ومن المؤكد أن صفقات التسلح التي عقدتها قطر منذ أشهر، وآخرها إبرام صفقة لشراء منظومة دفاع جوي روسي لصواريخ “إس 400″، تهدف في الأساس إلى محاولة شراء واستقطاب مواقف الدول الكبرى لمصلحة الموقف القطري في الأزمة الراهنة، وليس بهدف تسليح الجيش، لأن هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة لا يمكن لمساحة دولة مثل قطر أن تسعها، كما أنها تسلح عشرة أضعاف الجيش القطري الذي يفتقر أيضا إلى خبرات يحتاج إليها استخدام مثل هذه الأسلحة المتقدمة، وهو ما يعتبر في الوقت نفسه مصدر قلق وتخوف من وقوع مثل هذه الأسلحة الفتاكة بأياد تنظيمات إرهابية أو أنظمة تدعم الإرهاب مثل النظام الإيراني الذي يحاول استغلال قطر في أزمتها أبشع الاستغلال، ومن غير المستبعد أن تكون عيون النظام الإيراني على أسلحة الدوحة بعد غاز حقل الشمال.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 يناير 2018