لم يعد نشر فضيحة للإخوان يصنف على أنه سبق صحفي أو خبر جديد، فقد نالت جماعة الإخوان المتأسلمين وتنظيمها الدولي أعلى معدل فضائح وجرائم على مر التاريخ، ومهما بلغت جرائم التنظيمات الإرهابية المتعصبة التي ظهرت بعدها وتفرعت عنها واستقت منها ومن منظريها الأوائل أفكار التطرف والعنف وكراهية المجتمع فهي منذ نشأتها واضحة الأهداف وصريحة في محاربة المجتمع بشكل علني، بحجة مخالفته للإسلام، وبدعوى أنها تريد إقامة دولة الخلافة الإسلامية على أي أرض هشة تتمكن من افتعال الإرهاب ونشر الذعر والخوف والتطرف فيها، على خلاف جماعة الإخوان التي تعتبر نفسها الوكيل الحصري للإسلام الصحيح وأنه يتوجب على جميع الحكومات والدول والمجتمعات أن يتبعوا النسخة الإسلامية الحصرية التي أنتجها مؤسس الجماعة الأول حسن البنا ومن بعده منظر التطرف سيد قطب وغيره من منظري هذه الجماعة ورموزها؛ فهي الجماعة التي لا تجاهر بإرهابها كباقي الجماعات التي أنتجتها وتفرعت عنها، بالرغم من أن ادعاءات هذه الجماعة باتت اليوم مكشوفة للجميع وخاصة بعد سقوطها المدوي في مصر والتجربة المريرة للشعب المصري مع عام من حكمهم تفننوا فيه في تدمير مكتسبات الدولة بجهلهم في أساليب الحكم وإدارة مؤسسات الدولة المدنية وعقليتهم المتحجرة في التعامل مع المعطيات، بالإضافة إلى أن أكثر ما ساهم في فضحهم هو تستر الإخوان على جرائم قيادييهم والتزامهم بمبدأ التقية وأنهم يستطيعون تبرير أي جريمة يفعلونها بآية من القرآن الكريم أو حديث نبوي يتم تفسيره وفقا للحالة التي يريدون إصدار فتوى شرعية لها بدءا من المؤسسين وانتهاء برموز الجماعة الموجودين حاليا كالقرضاوي وفتاواه وتناقضاته وفتنه وغيره من القياديين الذين يروجون لأنفسهم بالألقاب الخادعة كالشيخ والمفكر والعلامة والعالم الديني وغيرها من الألقاب التي توهم عقول الناس أن الشخص المقابل هو شخص فاضل وله مكانته الدينية والعلمية في المجتمع، مما يسهل عليهم استغلال الناس وحاجتهم الروحية للحصول على إجابات حول استفسارات دينية أو حتى حياتية، إذ أن للإخوان أسلوبا يربطون به الدين بكل تفاصيل الحياة مما يجعلهم يتدخلون ويوجهون أي محور من حياة الإنسان حسبما يشاؤون، وبما يخدم أجنداتهم البعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي المعتدل الذي يحترم الإنسان والمجتمع ويهدف إلى استقراره وإرساء أمنه وأمانه.

طارق سعيد رمضان أحد أهم الشخصيات الإخوانية في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، سويسري من أصل مصري، وهو حفيد مؤسس الجماعة حسن البنا وابن القيادي الإخواني زوج ابنة حسن البنا سعيد رمضان الذي يلقب بالرجل الأخطبوط، يحظى هو وأبناؤه بشعبية واسعة بين مسلمي أوروبا وله كثير من النشاطات المشبوهة، وهو من أهم الممولين للجماعة، يتقن طارق رمضان اللغة الفرنسية والإنجليزية والعربية ويعمل أستاذا للدراسات الإسلامية المعاصرة في كثير من الجامعات الأوروبية كمحاضر أو أستاذ زائر، ومنها جامعة أكسفورد البريطانية، وفي نوفمبر الماضي أعلنت جامعة أكسفورد أن رمضان البالغ من العمر 55 عاما سيأخذ عطلة من مهامه كأستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة “باتفاق متبادل”.

يتهمه العديد من المتابعين للشأن الأكاديمي السياسي الإسلامي بأنه يتستر على أنشطته الإخوانية المشبوهة بغطاء أكاديمي يمرر من خلاله أطروحاته وأفكاره المتطرفة في كل أرجاء العالم، وأن له وجهان إعلاميان يشتهر بهما، أحدهما موجه إلى الغرب وبلغته وبلسانه ويحاول فيه أن يظهر بوجه المعتدل المتسامح الذي يسعى إلى التقريب بين الأديان وبه اكتسب شعبيته الواسعة بين مسلمي أوروبا، ووجه آخر موجه للعرب فيه الكثير من التطرف والتعصب والدعوة إلى العنف والإرهاب، وفي الموسوعة الدولية للإخوان المسلمين التي أصدرها مركز المزماة للدراسات والبحوث الكثير من التفاصيل عن حياة طارق رمضان ووالده سعيد رمضان وتاريخهما ودورهما في نشر الفكر العنفي في أوروبا، ووفقا لمصدر قضائي فرنسي فإن طارق رمضان موقوف الآن في إطار تحقيقات أولية في اتهامات بالاغتصاب والاعتداء في باريس.

أول الضحايا التي تشجعت على رواية معاناتها مع طارق رمضان هي كاتبة فرنسية من أصل جزائري تدعى هند عياري انخدعت بطارق الذي كان يعاملها على أنه مرشد ديني ويحاول توجيهها لتصويب حياتها التي كانت مبعثرة ببعض الأمور العائلية خاصة أنها اضطرت إلى خلع الحجاب وهو ما كان يستخدمه ليضغط عليها ويشعرها بالذنب، وكانت عياري قد كتبت كتابا حول تجربتها المريرة ومعاناتها النفسية والجسدية بعد تعرضها للاغتصاب، ولم تذكر أن “زبير” المغتصب في الرواية التي ألفتها عن الحادثة هو نفسه طارق رمضان، إلا أنها اليوم قررت أن تفضح جرائمه في حقها من اغتصاب واعتداء جنسي وتهديدات بالقتل وخطف الأطفال والتشهير بها ونشر صورها…

وبعد بلاغ عياري تشجعت امرأة أخرى لم تفصح عن اسمها وهي سيدة مسلمة وتبلغ من العمر ٤٢ عاما وتعاني من إعاقة في الساقين بتقديم بلاغها إلى مكتب النائب العام في باريس ضد طارق مؤكدة حدوث مشاهد عنف جنسي متوحش في فندق كبير في جنوب فرنسا عام ٢٠٠٩.

هناك الكثير من الفتيات اللواتي كانت تنشر أخبارهن عن أنهن عشيقات طارق إلا أن حروبا إعلامية كانت تشن عليهن فيضطررن إلى الاختفاء وبعد بلاغ هند عياري هناك الكثير ممن  تواصلن معها وأخبرنها عن تعرضهن للاغتصاب على يد طارق سعيد رمضان ورغبتهن في التبليغ عنه وفضحه بعد أن كان يتخفى في ثوب مفكر ومرشد ديني ويستدرج ضحاياه إلى غرف الفنادق بحجة أنه شخصية معروفة ولا يمكنه مناقشة قضاياهن الخاصة في الأماكن العامة، وما أن يغلق الباب حتى يتحول الشيخ الإخواني الفاضل إلى مغتصب عنيف يضرب ويشتم ويهين ضحيته ليغتصبها تحت التهديد.

 مركز المزماة للدراسات والبحوث

١ فبراير ٢٠١٨