ما اتفق عليه الخبراء أصبحت الشعوب الإيرانية تدركه تماما، وهو أن إيران بدون الملالي ستكون أفضل وأقوى عشرات أضعاف إيران الحالية التي يسيطر عليها الملالي، وأن المنطقة بدون نظام الخميني ستكون أكثر استقرارا وأمنا وتعاونا، ما جعل الجميع يتفق على أن الخلاص من النظام الإيراني الحالي أصبح ضرورة ملحة تطالب بها شعوب المنطقة وعلى رأسها الشعوب الإيرانية.

ومن لا يسمع حاليا أنين أنفاس الملالي الأخيرة، عليه أن يراجع حساباته وينظر إلى الأمور والتطورات ونتائج الأحداث بعين واقعية تقوم بتحليل المشاهد وفقا للعقلانية بعيدا عن العاطفة والخطابات الشعبوية، خاصة أن من لا يزال يرى ديمومة النظام الإيراني ليس سوى مؤدلج أو متبرطل أو على أقل الاحتمالات مغرر به، لأن علامات قرب سقوط نظام الملالي أصبحت مرئية وملموسة وكافية بل وتتزايد يوما بعد يوم، ولا يمتلك هذا النظام اليوم أي ركيزة تمكنه من البقاء فترة أطول.

فمسببات الثورة موجودة وتتزايد وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى، وشرعية النظام تتهاوى شيئا فشيئا بعد إعلان الشعوب الإيرانية رفضها له في المظاهرات التي اندلعت مؤخرا في المدن الإيرانية، ونادت بإسقاط النظام ورفعت شعار الموت للمرشد ونظام الولي الفقيه، كما أن شعبيته في حالة تقلص شديد، وربما تقتصر هذه الأيام على زمرته والمستفيدين من الحكم، وقد أدل على ذلك المشاركة الضئيلة في المظاهرات والمسيرات المضادة والمؤيدة للنظام والتي دعت إليها السلطات والحرس الثوري عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية، حيث تحولت هذه المسيرات من نقطة قوة للنظام إلى علامة ضعف ووهن، وهو ما جعل وسائل الإعلام التابعة للنظام بفبركة صور تظهر مشاركة واسعة في هذه المسيرات مع تجنب البث المباشر لها.

ومن خلال دراسة أعمار الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت بعض الشعوب في العصر الحديث، ولها نفس صفات النظام الإيراني الحالي، وظروف شعوبها هي ظروف الشعوب الإيرانية، تبين أن أعمار تلك الأنظمة تراوح بين 40 إلى 45 عاما، ما يعني أن النظام الإيراني الحالي الذي أوشك على سن الأربعين قد بات مصيره قاب قوسين أو أدنى من مصير تلك الأنظمة الديكتاتورية هو الزوال.

ويبدو أن الرؤية اليقينية التي ترسخت في عقول الشعوب الإيرانية في الآونة الأخيرة لا يمكن للنظام تغييرها بأي شكل كان، وهي أن إيران بدون الملالي أقوى وأرقى وأكثر مدنية وحرية وانفتاحا وازدهارا، وهي قيم وأهداف عادة ما دفعت الشعوب أرواحها ثمنا لها، وآخر الاحتجاجات الإيرانية عكست هذه الرؤية اليقينية المترسخة في عقول الشعوب الثائرة لأجل الكرامة والحرية.

ومن خلال ردود أفعال قيادات النظام والحكومة وما رافقها من تخبطات واتهامات، يتبين أن جعبة النظام هذه المرة خاوية من أي أسلوب يمكنه من خداع الشعوب أو إخضاعهم، وأن تعليق أزمات الداخل وما تعانيه الشعوب من ويلات على شماعة الخارج لم يعد مصغيا، كما أن ظاهرة صناعة أعداء أجانب يتربصون الشر بالأمة الإيرانية وأن طريق الخلاص من شرور هؤلاء الأعداء لا يتم إلا بالالتفاف حول النظام وتجديد الولاء و الانتماء قد أصبحت منتهية الصلاحية لثبوت استهتارها بالعقول وانكشاف مقاصدها.

إن إرادة الشعوب الإيرانية في التخلص من نظام الملالي، ودعم شعوب المنطقة لهذا الهدف بعد أن انكوت بنيران تدخلات الحرس الثوري، وتنامي حالة اليأس والإحباط في الداخل الإيراني من أي تحسن قد يطرأ على الأوضاع الداخلية، وتصميم القوى الإقليمية والعالمية على ضرورة وضع حد للإرهاب الإيراني، وما هو قادم من سياسات دولية حازمة ضد النظام الإيراني، جميعها علامات على قرب نهاية نظام الملالي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 فبراير 2018