انقضت 8 أشهر على مقاطعة الدول العربية لقطر، وكانت النتيجة الحقيقية أن النظام القطري لن يستطيع الديمومة في ظل المقاطعة الحالية وما تؤثره بشكل سلبي على سياسة الدوحة واقتصادها ومكانتها بشكل عام، حيث تؤكد التقارير الاقتصادية المتخصصة أن عجز موازنة قطر تضاعف 12 مرة بالربع الثالث من عام 2017، وبحسب بيانات مصرف قطر المركزي، فقد سجلت الموازنة عجزا بقيمة 10.5 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، مقابل 791 مليون ريال (217.3 مليون دولار) قيمة العجز بختام الربع الثالث من 2016، ليرتفع عجز الموازنة خلال الربع الثالث بنسبة 73.6%، علما بأنه كان يبلغ 6.05 مليار ريال في الربع الثاني من العام الماضي، وشكل العجز في الربع الثالث 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي لقطر البالغ 151.7 مليار ريال بنفس الفترة.

وفي السياق نفسه، زادت ديون حكومة الدوحة المستحقة عليها لصالح البنوك التجارية 29.3% خلال العام الماضي 2017، مقارنة مع عام 2016، وحسب تقارير مركز قطر المصرفي فقد بلغت ديون البنوك التجارية العاملة في قطر على الحكومة 332.1 مليار ريال (91 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، وبلغ إجمالي القروض المستحقة على الحكومة القطرية، نحو 175.5 مليار ريال (48 مليار دولار)، مقارنة مع 138.6 مليار ريال (38 مليار دولار) في 2016، كما بلغ إجمالي الأوراق المالية (سندات وأذونات وصكوك)، الصادرة عن الحكومة واشترتها البنوك التجارية أيضا، نحو 156.5 مليار ريال (42.9 مليار دولار).

واستمرارا لتأثير المقاطعة، لا تزال مؤشرات الدوحة المالية والاقتصادية في حالة هبوط مستمر، ما دفع السلطات إلى السحب من الاحتياطات الأجنبية والاقتراض محليا وخارجيا، والتوجه نحو سوق السندات بهدف التخفيف عن الضغط الذي تواجهه الاحتياطات الأجنبية، مع الهروب المتزايد للأموال والاستثمارات من الداخل القطري.

وسياسيا تضاعفت معاناة عزلة النظام القطري بعد المقاطعة العربية، وتم تقديم أدلة وبراهين كثيرة على دعم نظام الحمدين للإرهاب، ما جعل الاقتراب منه يحظى إلى درجة الاتهام بدعم الإرهاب، فلجأ إلى تركيا وإيران التي تعاني أيضا عزلة إقليمية ودولية بسبب سياساتها المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة، بهدف محاولات فك العزلة بين هذه الدول التي تنشر الفوضى وتقوض الأمن والسلم في المنطقة والعالم، غير أن الدوحة وجدت في ارتمائها بأحضان إيران وأردوغان زيادة في عزلتها وانحدارا حادا لاقتصادها، وخوفا من السقوط بدأ نظام الحمدين التوجه نحو الاستسلام والاستجابة لمطالب الرباعي العربي عن طريق دعوة القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة للوساطة في حل الأزمة.

هذا التحرك القطري اتجاه الولايات المتحدة ومطالبة الدوحة ترامب في التدخل وحل الأزمة يعني أن نظام الحمدين قد استنزف كافة الأساليب والطرق التي سعى من خلالها إلى معاندة المجتمع الدولي، وأنه بات يدرك أن لا حل للأزمة إلا باستجابة قطر لمطالب الرباعي العربي، وهو ما بات يسعى إليه حاليا، ولكن بطريقة تضمن له ما تبقى من مياه الوجه، بعد فشله ورهاناته الخاسرة على إيران وتركيا واستعانته باللوبي اليهودي للضغط على الولايات المتحدة لدعم المواقف القطرية في الأزمة الراهنة.

إن توجه قطر إلى الولايات المتحدة جاء بعد يقينها بأن إيران وتركيا لا تمتلك علاجا لمشاكلها وأزماتها، فكيف ستساعدها في حلحلة أزمتها، وهذا التحرك القطري سيغضب طهران وقادة الملالي وأردوغان كثيرا، لا سيما في هذه الظروف التي تنتهج بها إدارة ترامب أشد استراتيجية حازمة ضد سلوك النظام الإيراني المخرب في المنطقة، لذا فإننا سنشهد نهاية قريبة لشهر العسل بين قطر وكلا من إيران وتركيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 فبراير 2018