المحور الرابع: البنى العسكرية والتهديدات الأمنية

أ-البنى العسكرية:

تقع الكويت بين ثلاث قوى إقليمية كبرى، ذوات قدرات عسكرية كبيرة: السعودية والعراق وإيران، لذا لا يمكن بأي شكل من الأشكال مقارنة القدرات العسكرية الكويتية مع نظيراتها في دول الجوار. لكن الكويت عملت منذ تحريرها من الغزو العراقي عام 1991، على تنمية قدراتها العسكرية الدفاعية، مزوِّدة جيشها محدود التعداد البشري، بقدرات عالية التقنية وكبيرة العدد، ربّما تفوق بعض قدرات جيرانها، وفق فلسفة عسكرية دفاعية بحتة، ويمكن ملاحظة قدرات الكويت العسكرية من خلال إحصائيات موقع Global Fire power.

جدول بأهم القدرات العسكرية الكويتية (2017)

التعداد الإجمالي للسكان 2832776
القوى البشرية المتاحة للخدمة العسكرية 1620000
القوى البشرية المناسبة للخدمة العسكرية 1365000
القوى البشرية في سن الخدمة العسكرية سنوياً 34000
القوى البشرية الفاعلة في الخطوط الأمامية (تعداد الجيش) 15500
القوى البشرية الاحتياطية الفاعلة (الاحتياط) 31000
تعداد الدبابات 368
مركبات قتالية مسلحة (AFVs) 861
مدفعيات السحب 98
أنظمة الصواريخ متعددة الإطلاق (MLRSs) 27
مجمل الطائرات العسكرية 106
طائرات قتالية/اعتراضية 27
طائرات هجومية ثابتة الأجنحة 27
طائرات نقل عسكرية 31
طائرات تدريب عسكرية 28
مروحيات عسكرية 43
مروحيات هجومية 16
مجمل القوات البحرية 38
طائرات خفر سواحل 106
الموازنة الدفاعية (مليار دولار) 5.2

وما يؤكّد اهتمام الكويت بامتلاك ترسانة عسكرية دفاعية، هو ما خصّصته من موازنتها للشؤون العسكرية، حيث بلغت الموازنة العسكرية الكويتية 5.2 مليار دولار لعام 2017، لتكون بذلك الثامنة والثلاثين عالمياً، والسادسة عربياً، والرابعة خليجياً.

ب-التهديدات الأمنية:

تتنوّع التهديدات التي تحيط بالكويت، وتتنوّع حدّتها بين منخفضة ومتوسطة الحدّة، غير أنها لا تشهد تهديدات عالية الحدّة أو قائمة. حيث تتركز هذه التهديدات في عدّة اتجاهات أساسية (مرّت سابقاً، أو سيتم طرحها لاحقاً)، عبّرت عن نفسها بشكل أزمات متتالية. وأبرزها:

  • تهديدات/أزمات اجتماعية تتعلّق بالبنية الديموغرافية (النزاع حول ملف الوافدين، وحول ملف البدون).
  • تهديدات/أزمات اقتصادية (ترتبط بالأساس بأسعار النفط ومستوى الرفاه).
  • تهديدات/أزمات سياسية محلية، والتي غالباً ما تنعكس من خلال النزاع داخل مجلس الأمة بين النواب والحكومة حول الملفات الأساسية في البلاد، وانعكاساً للتوازنات المتغيرة داخل الكويت وداخل المجلس.
  • تهديدات/أزمات حدودية: من الممكن قيامها في حال أي تأزم مع دول الجوار.
  • التهديد الإرهابي: وهو تهديد منخفض-متوسط المستوى، حيث تقع الكويت ضمن بيئة مضطربة، ما تزال تنشط فيها تنظيمات القاعدة وتفرّعاتها، وتستهدف المحيط الخليجي (السعودي والعراقي بشكل أساس)، ورغم أنّ عمليات القاعدة في الكويت محدودة للغاية، إلا أنّها تبقى محتملة.
  • التهديد الطائفي/الشيعي: وهو ذو شقين:
    • تهديد من قبل دول الجوار، وتحديداً في العراق والسعودية والبحرين وإيران ولبنان (ميليشيا حزب الله).
    • تهديد من الداخل الكويتي: أي الشيعة الكويتيون، وخصوصاً المرتبطون بالمشروع الإيراني.

 

ج-التهديد الإيراني:

رغم العلاقات الدبلوماسية القائمة، ودور الكويت في الوساطة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، والعلاقات الاقتصادية بين الكويت وإيران والتي تجاوز التبادل الاقتصادي فيها 150 مليون دولار لعام 2017، والتداخل السكاني (مجنسين ومقيمين وسائحين إيرانيين)، إلا أن التهديد الإيراني يبقى الأكثر خطورة بين مجمل التهديدات. فهو تهديد كامن تحت السطح، لا يشكل تهديداً مباشراً حالياً، لكنه يعبّر عن نفسه في الأزمات من خلال تهديدات تصدر علانية من الجانب الإيراني، وهو ما يؤكد التوجه الإيراني المخفي، والذي ينتظر فرصة سياسية إقليمية ودولية مناسبة للاعتداء على الكويت. في حين تعمل إيران داخل الكويت من خلال عدة اتجاهات:

  • ارتباطات مع مسؤولين حكوميين عبر صفقات أو عبر ملفات الفساد.
  • ارتباطات مذهبية مع أطراف/شخصيات نافذة سياسياً أو اقتصادياً داخل الكويت (من شيعة الكويت).
  • ارتباطات مع العمالة الإيرانية في الكويت.
  • ارتباطات مع المجموعات السياحية الإيرانية إلى الكويت.
  • شبكات تجسس مستمرة (كويتية وإيرانية بالأخص).

حيث سبق أن هدّد عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية محمد كريم عابدي عام 2012، باحتلال الكويت عبر فيلقي القدس وبدر بحجة حماية الشيعة فيها. وقال عابدي، إنّ: “اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي الإيراني درست واستمعت إلى تقارير عن الإجراءات المتخذة لحماية أهل البيت في الكويت في حال حدوث أي اختلال أمني هناك … ونحن نتابع الأوضاع هناك، خصوصاً مع ورود معلومات عن أصوات إرهابية تطالب بالانتقام من أهل البيت وتقوم بجمع وشراء السلاح … إنّ ما حدث من دخول جيوش من دول الخليج إلى البحرين لن يتكرر، ولن نسمح بتكرار حدوثه بالكويت، فظروف وموقع البحرين جغرافياً وعسكرياً تختلف نهائياً عن الكويت، وإنّ من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدخول إلى الكويت لحماية الشيعة هناك، مثلما بررت دول من الخليج دخولها للبحرين بأنّه لحماية السنة هناك، فمن يعتقد أنّه يستطيع الرد على إيران لا يعلم أنّ بوسع الجمهورية الإسلامية متى رغبت أن تسلب الأمن من الأنظمة في دول الخليج”.

تصريح عابدي تزامن مع تصريح لعضو البرلمان الإيراني كريمي قال فيه: “إنّ فيلق بدر وفيلق القدس الموجودين بالقرب من الحدود الكويتية–العراقية، لديهما الاستعداد للتدخل العسكري في أيّة دولة مجاورة لحماية أهل البيت (24)“.

وفيما تجدّد إيران أطماعها في البحرين بين فترة وأخرى على لسان المسؤولين الإيرانيين، فإن هذه الأطماع قد توافقت مع أصوات تطالب بإقامة البحرين الكبرى التي تشمل (البحرين والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية). فقد ظهرت هذه الأصوات إلى العلن حين نُقِل خبر مظاهرة قادها المواطن الكويتي الشيخ ياسر الحبيب في لندن لإقامة البحرين الكبرى وتضم الكويت والبحرين والإحساء والقطيف كنواة أولى لتحقيق الوحدة الشيعية في منطقة الخليج العربي (25).

إلا أنّ الآليات الأبرز في التعاطي الإيراني مع الكويت، تكمن في آليتي الاختراق المؤسساتي وخلايا التجسس. إذ تستغل إيران، حالة النشاط السياسي المجتمعي في الكويت، الأبرز في منطقة الخليج العربي، كآلية تستطيع من خلالها تمرير بعض برامجها، عبر عملاء لها في الكويت، أو من خلال جواسيس إيرانيين داخل الكويت، مستغلة مساحة الحرية السياسية والإعلامية فيها.

حيث سبق وأن أكد عضو مجلس الأمة الكويتي مبارك الوعلان أنّ هناك “زحفاً مبرمجاً ومنظماً” ضد الكويت من قبل إيران، مؤكداً أنّه تقدم بطلب إلى وزير الداخلية الكويتي لتحديد أعداد الإيرانيين في الكويت، وكذلك بطلب إلى وزير الخارجية حول عدد أفراد البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الكويت. إذ شهدت الكويت تصاعداً في أعداد العمالة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وتركز معظمهم على الشريط الساحلي، وسيطروا على العديد من المجالات مثل الذهب والصرافة والمواد الغذائية والأقمشة. وتشير معلومات قناة “العربية” إلى أن عدد المقيمين الإيرانيين في الكويت حتى تشرين الأول/أكتوبر 2010 بلغ 44976 إيراني، وتقوم حوالي 15 شركة كويتية بأنشطة الاستقدام. وذكرت مصادر أنّ بعض الإيرانيين ينشطون في مجال العقارات والأراضي، ويعملون تحت ستار كفلاء كويتيين، وهو ما يشكل بعداً أمنياً آخر. وأكد الوعلان أنّ “العديد من الدول قامت بإبعاد دبلوماسيين إيرانيين تورطوا بأنشطة تمسّ الأمن القومي، ولهذا تقدمت بطلب لمعرفة أبعاد نشاط البعثة الإيرانية الدبلوماسية في البلاد (26)“.

كما شهدت المؤسسات الحكومية والخاصة الكويتية، اختراقاً من قبل الإيرانيين (المجنسين والوافدين)، بحجج العمالة الماهرة والتقنية المدربة على الإدارة، وخاصة في مجال الإعلام والمال، حيث ينشط كثير من الإيرانيين. واستطاعوا بناء شبكات علاقات عامة لتيسير نفوذهم، بلغ تمددها حتى رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ ناصر المحمد، في مخطط مستمر للهيمنة على أهم مفاصل الدولة.

ومن ذلك ما عرف بقضية رجل الأعمال الشيعي-الكويتي محمود حيدر، ذي الأصول الإيرانية، والذي عمل على تنمية ثروة مالية في فترة وجيزة، واستغلالها لبناء امبراطورية إعلامية تخدم المصالح الإيرانية وتعمل على الإساءة إلى العلاقات الكويتية-الخليجية من جهة، كما وظّف تلك الأموال في دعم بعض النواب في الانتخابات على أساس طائفي. حيث استغل النواب الشيعة الاختلالات الحاصلة في قوانين الانتخابات عام 2012، وعبر الدعم المقدّم لهم من داخل الكويت وخارجها، لأسباب مذهبية، لإيصال 17 نائباً منهم إلى البرلمان، ومحاولة فرض بعض الأجندات السياسية عليه، قبل أن تعيد انتخابات 2013 نسبة تمثيلهم إلى 8 نواب فقط.

دأزمة خلية العبدلي:

من الآليات التي اعتمدتها إيران تجاه الكويت، آلية التجسس، إذ تمّ الكشف خلال السنوات الأخيرة عن العديد من شبكات التجسس الإيرانية، التي تنشط داخل المجتمع الكويتي، لرصد الحراك السياسي والاقتصادي في المجتمع الكويتي من جهة، ولرصد مقرّات الجيش الأمريكي وتحركاته من جهة أخرى. حيث تمّ القبض على شبكة تجسس إيرانية عام 2010، تم تجنيدهم من قبل شعبة الاستخبارات في السفارة الإيرانية في الكويت.

كما تمّ طرد 3 دبلوماسيين إيرانيين عام 2011 نتيجة تورطهم في أعمال تجسس، وصدور أحكام بالإعدام بحق عدد من المتورطين في تلك الشبكة. وهي واحدة من أصل 8 شبكات تم اكتشافها في ذات الفترة. كما سبق للسفير الإيراني السابق علي جنتي أن أطلق تصريحات استفزازية ضد دولة الكويت، مما أزّم العلاقات بين الدولتين، وتم طرد السفير الإيراني على إثرها.

لكن أحدث هذه القضايا وأكثرها خطورة، ما عرف بقضية/خلية العبدلي (في مزارع منطقة العبدلي شمال الكويت بالقرب من الحدود العراقية)، التي ظهرت للعلن منذ عام 2015، عندما اعتقلت قوّات الأمن الكويتية مجموعة إرهابية من 25 كويتياً شيعياً وإيرانياً واحداً، بتهمة القيام بأعمال تجسّس لصالح إيران وحزب الله، والتخطيط لتفجيرات داخل الكويت، وعثر بحوزتهم على أسلحة وعبوات ناسفة، كما كشفت التحقيقات أن المتهمين تلقوا تدريبات على يد الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وكانوا يجتمعون في السفارة الإيرانية في الكويت، بتخطيط من دبلوماسي إيراني يعمل في الكويت، وآخر تابع للحرس الثوري.

وشملت المضبوطات 19 طنّاً من الذخيرة، و144 كيلوغراماً من المتفجرات، و68 سلاحاً متنوعاً، و204 قنابل يدويّة، إضافة إلى صواعق كهربائية (27).

وأصدرت محكمة التمييز في الكويت (يونيو 2017) حكماً بالسجن المؤبد للعقل المدبر للخلية (الإيراني)، وبالسجن لعشرين متهماً آخرين بين خمسة أعوام و15 عاماً. لكن التطوّر الخطير الآخر في هذه القضية كان هروب 16 مُداناً كان قد “أُخلي سبيلهم وفق الإجراءات القضائيّة بعدما قضت محكمة الاستئناف ببراءتهم، بانتظار صدور حكم التمييز”. وذلك عبر ركوب طرادات بحريّة كانت تنتظرهم على الشاطئ والتوجّه بها إلى إيران. وهو ما حدا بالكويت إلى تخفيض التمثيل الدبلوماسيّ مع إيران من 19 شخصاً إلى أربعة أشخاص فقط.

ويظهر مستوى التهديد والحقد الإيراني، واستغلال الفرص السياسية لإظهار ذلك، من خلال ما دعا إليه الكاتب الإيرانيّ علاء الرضائي (على سبيل المثال)، عقب تخفيض التمثيل الدبلوماسي، داعياً إلى: “تأديب الصغير الكويتيّ … صحيح أن الكويت لا تشكّل رقماً لكي ننفعل إزاءها، فهي ليست بأفضل من جيبوتي والمالديف وجزر القمر والسودان، لكن الصغير أحياناً يحتاج إلى تأديب، وهذا الصغير الكويتيّ يتصرف بسوء أدب (28)“.

خامساً: البنى والأزمات الاقتصادية

 

أ-الثورة النفطية:

تُعتَبر الكويت واحدة من الاقتصادات الصغيرة الغنية، سواء على المستوى العربي أو المستوى العالمي، نتيجة الثورة النفطية التي تمتلكها، والتي يُقدّر احتياطها بـ 101.5 مليار برميل عام 2017، بحيث تكون السادسة عالمياً في الاحتياطي النفطي، وخاصة أنّها تضم حقل برقان الكبير، ثاني أكبر الحقول النفطية في العالم، فيما لم تتجاوز تكلفة إنتاج البرميل النفطي الواحد لذات العام 3.3 دولار، رغم أنّه يشهد ارتفاعاً مستمراً.

ورغم أنّ قدرتها الإنتاجية في عام 2017، قد بلغت 3.1 مليون برميل في اليوم، إلا أنّ طاقتها الإنتاجية لم تتجاوز 2.7 مليون برميل يومياً (الثامنة عالمياً في الإنتاج)، نتيجة التزامها بالحصص المفروضة من منظمة أوبك، والتي تهدف إلى ضبط تراجع أسعار النفط طيلة الفترة 2015-2017. في حين بلغت الطاقة الإنتاجية من الغاز 210 مليون قدم مكعب يومياً عام 2017، ومن المفترض أن تبلغ في نهاية يناير 2018 حدود 500 مليون قدم مكعب يومياً. وقد وضعت الكويت برنامجاً طموحاً لإنتاج النفط حتى عام 2040، على الشكل التالي:

 

إلا أنّ الوصول إلى هذا المستوى، ما زال غير ممكن في ظلّ المعطيات الحالية، حيث تتطلّب هذه الخطة:

  • توفير مبالغ ضخمة لتطوير حقول الشمال.
  • استقرار في العلاقات مع دول الجوار حول الحقول المشتركة (السعودية وإيران). وخصوصاً أنّ هذه الخطة تفترض إنتاج 500 ألف برميل يومياً من المنطقة المحايدة مع السعودية.
  • استقرار إقليمي، يؤمّن عمليات الإنتاج والتصدير.
  • إمكانيات بشرية وتكنولوجية واسعة (جميعها غير متوفرة حالياً)، وهو ما يعني ضرورة الاستعانة بالشركات الأجنبية لتوفير هذه الإمكانيات.
  • كما يرتبط ذلك بأسعار النفط العالمية، وحصص الإنتاج المفروضة من قبل منظمة أوبك، ومستوى المنافسة في سوق الطاقة الدولي، وخصوصاً في حال عودة بعض المنتجين (ليبيا)، أو رفع رصيد آخرين (العراق وإيران)، وهو ما قد يؤثر في مستويات الأسعار والإنتاج.
  • عدا عن ازدياد حصة الطاقة النظيفة من الأسواق العالمية (وإن كانت ما تزال محدودة للغاية)، إلا أنّها بدأت تأخذ نصيباً ملحوظاً، ضاغطة على أسعار النفط وكميات إنتاجه.
  • ويرى بعض الخبراء، أنّ الوصول إلى مستوى 4 مليون برميل يومياً، يتطلّب توسيع حصة النفط الثقيل من الإنتاج الكويتي، والذي من المفترض أن يتمّ البدء في إنتاجه مع نهاية عام 2018، وأن يصل إنتاجه خلال الشهور الستة الأولى إلى قرابة 60 ألف برميل يومياً.

ويعتبر عمر النفط الكويتي الافتراضي الأعلى بين دول الخليج العربي (97 سنة)، كما تعتبر الكويت أكثر دول الخليج العربي اعتماداً على النفط (ريعية)، حيث تبلغ حصة النفط من الناتج المحلي الإجمالي 50%، فيما تبلغ 95% من عائدات التصدير والإيرادات الحكومية. أي أنّ الحكومة الكويتية لا تمتلك مورداً آخر (تقريباً)، تسيّر به شؤون الدولة، وهو ما جعل انخفاض أسعار النفط خلال الفترة 2015-2017، ذا تأثير سلبي شديد على الإنفاق الحكومي ومستوى الرفاه في الكويت، دافعاً إلى تصعيد عدّة أزمات داخلية، يظهر أثرها من خلال المؤشرات الاقتصادية اللاحقة.

 

 

ب-مؤشرات الأداء الاقتصادي: وتتمثل من خلال الجدول التالي (البنك الدولي):

المؤشر 2016 2011 2000 1991 1989
إجمالي الدخل القومي، طريقة الأطلس (بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي/ مليار دولار) 124.14 187.42 (2013) 44.41 16.42 32.34
نمو إجمالي الناتج المحلي (% سنوياً) 3.55 9.63 -1.79 (1999) 34 (1993) -10 (1988)
نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي، طريقة الأطلس (بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي) 34890 51990 (2013) 16820 (1999) 20460 (1995) 17350
إجمالي الاحتياطات (بما فيها الذهب)، بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي/ مليار دولار 33.94 29.68 7.78 4.31 4.12
إجمالي الادخار (% من إجمالي الناتج القومي) 22.93 54.26 42 12.32 37.75
التضخم، الأسعار التي يدفعها المستهلكون (% سنوياً) 3.2 4.91 1.81 9 3.34
واردات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) 46.43 25.9 30.15 125.71 41.37
صادرات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) 48.23 73.22 56.47 16.9 52.4
إيرادات الموارد الطبيعية (% من إجمالي الناتج المحلي) 39.13 (2015) 60.83 54.31 7.19 38.88
إيرادات الموارد النفطية (% من إجمالي الناتج المحلي) 38.48 (2015) 60.24 44.95 7.13 38.53
إيرادات السياحة الدولية (% من إجمالي الصادرات) 1.52 0.57 1.85 2.16 (1995)
صادرات التكنولوجيا المتقدمة (% من صادرات السلع) 2.72 (2015) 2.7 0.17 2.6 1.95
الاستثمار الأجنبي المباشر، صافي التدفقات الوافدة (ميزان المدفوعات، بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي) / مليار دولار 6.11 15.21 (2013) -4.89 (2003) -0.18 0.99
القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة (% من إجمالي الناتج المحلي) 23.16 (2013) 13.89 (2011) 114.32 (2205) 3.34 (2001) 10.81 (1993)
إجمالي البطالة (% من إجمالي القوى العاملة) 2.7 3.6 0.8 1
قوة مؤشر الحقوق القانونية (الاقتصادية والمالية)، (0=ضعيف، 12=قوي) القيمة ضعيفة للغاية حيث سجلت (1) طيلة الفترة 2013-2017
مؤشر عمق المعلومات الائتمانية (0=ضعيف، 8=مرتفعة) قيمة المؤشر أقرب إلى المرتفعة، حيث سجلت (6) طيلة الفترة 2013-2017

ومن خلال هذه المؤشرات الأساسية، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

  • شهدت هذه المؤشرات (في غالبيتها) تحسّناً كبيراً للغاية في الفترة اللاحقة لتحرير الكويت عام 1991، وحتى بداية التراجع الحادّ لأسعار النفط منذ عام 2015.
  • نسبة نمو الناتج المحلي طالما كانت متذبذبة وغير مستقرة، بمعنى أنها شديدة الارتباط بأسعار النفط، بل وسجلت قيماً سالبة في عدة محطات.
  • تقريباً، تكاد تتطابق الإيرادات النفطية والطبيعية من إجمالي الناتج المحلي، وتطغى على الغالبية العظمى من الإيرادات الحكومية.
  • أثر التراجع الحاد في أسعار النفط، واضح في كل من المؤشرات التالية: إجمالي الدخل القومي، وحصة الفرد الكويتي منه، ونسبة نمو هذا الناتج، وكذا في حجم الادخار الكويتي (أي في مستوى الرفاه).
  • كما أدّى إلى انخفاض حصة الصادرات من إجمالي الناتج المحلي وارتفاع حصة الواردات، ليقترب الميزان التجاري من التعادل، بعد أن كان لصالح الصادرات طيلة السنوات السابقة.
  • ربّما يعود ارتفاع الاحتياطات نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار الذهب.
  • شهدت الكويت في العام الأخير تحسناً في مؤشري البطالة والتضخم.
  • غير أنّها سجلت كذلك انخفاضاَ حاداً في الاستثمار الأجنبي المباشر (يعادل الثلثين تقريباً)، وهو كذلك مرتبط بالمستوى الاقتصادي العام في الكويت وبأسعار النفط، حيث سجل قيماً سالبة في محطات سابقة.
  • ورغم أنّها تسجل قيمة مرتفعة ومستقرة في مؤشر عمق المعلومات الائتمانية، إلا أنّ قوة مؤشر الحقوق القانونية ضعيف للغاية طيلة السنوات السابقة، وهو ما قد يشكل تحدياً كبيراً لتطوير الاقتصاد الكويتي، وتعزيز الاستثمار الأجنبي من جهة، وعاملاً معيقاً للغاية لخطة كويت 2035.

وتحتل الكويت المرتبة الرابعة بين دول الخليج العربي في إجمالي الدخل القومي عام 2016، والثالثة في نصيب الفرد من إجمالي هذا الدخل ([1]).

 

ج-الثروات العائلية والفردية:

أشار تقرير مجموعة “بوسطن كونسلتينج جروب” إلى أن الثروات الخاصة في الكويت سترتفع إلى نصف تريليون دولار بحلول العام 2020 (29). كما أن الكويت تضم خامس أعلى كثافة في العالم من الأسر المليونيرة، حيث يملك 99 من كل 1000 أسرة كويتية ثروة خاصة تزيد على مليون دولار أو نحو 300 ألف دينار (30).

د-الصندوق السيادي:

تأتي الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، في الترتيب الخامس عالمياً، وبقيمة أصول تصل إلى 592 مليار دولار، والهيئة منقسمة إلى صندوقين: وهما صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة (31)، (يبلغ وفق تقديرات أخرى 410 مليار دولار (32)). لكن من المرجح أنّ هذا الصندوق تعرض لكثير من الاستنزاف نتيجة تراجع أسعار النفط في ذات الفترة.

 

ه-كويت 2035 (New Kuwait):

أسوة بدولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية، أطلقت الكويت، خطة اقتصادية تنموية واسعة تحت مسمى (كويت 2035)، أو الكويت الجديدة. تهدف للتوجه الموحّد نحو مستقبل مزدهر ومستدام، وتحدّد الأولويات طويلة المدى لتنمية دولة الكويت، وتطمح لتحقيق سبع نتائج/ركائز مرجوة، وهي مجالات تركيز الخطة من أجل الاستثمار فيها وتطويرها. وتشتمل كل ركيزة من الركائز السبع على عدد من البرامج والمشروعات الاستراتيجية المصمّمة لتحقيق أكبر أثر تنموي ممكن نحو بلوغ رؤية الكويت الجديدة:

  • إدارة حكومية فاعلة: من خلال إصلاح الممارسات الإدارية والبيروقراطية لتعزيز معايير الشفافية والمساءلة الرقابية وفاعلية الجهاز الحكومي. ومنها السعي لمنح الرخص التجارية خلال 20 يوماً.
  • اقتصاد متنوع مستدام: من خلال تطوير اقتصاد مزدهر ومتنوع للحد من اعتماد الدولة الرئيس على العائدات من صادرات النفط. من خلال رفع عدد المشاريع التجارية الصغيرة إلى أكثر من 3500.
  • بنية تحتية متطورة: من خلال تطوير وتحديث البنية التحتية للبلاد لتحسين جودة المعيشة لجميع المواطنين، وخصوصاً عبر زيادة الاستثمارات بنسبة 11%.
  • بيئة معيشية مستدامة: عبر ضمان توافر وحدات سكنية من خلال توفير الموارد والخطط السليمة بيئياً. كما ترمي إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة بنسبة 15%.
  • رعاية صحية عالية الجودة: من خلال تحسين جودة الخدمة في نظام الرعاية الصحية العامة وتطوير القدرات الوطنية بتكلفة معقولة، كما تطمح لتوفير أكثر من 8000 أسرة مستشفيات.
  • رأسمال بشري إبداعي: إصلاح نظام التعليم لإعداد الشباب بصورة أفضل ليصبحوا أعضاء يتمتعون بقدرات تنافسية وإنتاجية لقوة العمل الوطنية. حيث تتطلع من خلال هذه الخطة إلى إطلاق أكثر من 13 كلية جديدة، بطاقة استيعابية تتجاوز 40 ألف طالب.
  • مكانة دولية متميزة: من خلال تعزيز مكانة دولة الكويت إقليمياً وعالمياً في المجالات الدبلوماسية والتبادل التجاري والثقافي، وفي العمل الخيري وصولاً إلى تخصيص 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للأعمال الخيرية، ما يجعلها واحدة من أكبر المانحين الدوليين.

تقوم هذه الخطة على مراقبة عشرين مؤشراً عالمياً رئيساً، بالإضافة إلى مؤشرات فرعية أخرى، تعمل على تتبع وقياس مدى التقدم الذي تحرزه الكويت فيما يتعلق بإنجاز وأداء الخطة بالمقارنة مع الدول الأخرى. حيث تهدف الكويت إلى رفع ترتيبها ضمن الثلاثين الأعلى بين دول العالم بحلول عام 2035.

ورغم أنّ الخطة تشمل مشاريع بنية تحتية ضخمة، ومركزاً مالياً وميناء إقليميين بأدوار دولية، حيث تبلغ قيمة المشاريع الاستراتيجية فيها أكثر من 80 مليار دولار، إلا أن البعض يرى أن الخطة طموحة أكثر من اللازم، حيث يتخوّف عدة مختصين من عدم القدرة للوصول إلى هدف الخطة بحلول عام 2035، لأسباب متنوعة، من أبرزها:

  • التخوّف من عودة تراجع أسعار النفط، والتي تعني فقدان التمويل لهذه الخطة، والاضطرار لتقليصها، حيث أنّها تعتمد بالأساس على العائدات النفطية لإنجازها. بمعنى أنّ تحرير الاقتصاد الكويتي من قيود النفط يتطلب تمويلاً هو بالأساس قائم على النفط.
  • مستوى الفساد المرتفع (كما مر سابقاً)، والذي قد يعيق كثيراً من مفردات الخطة، وخاصة أنّ الكويت ما تزال تشهد مشاريع سابقة لم تنجز بسبب هذ الفساد. وبالتالي فهي بحاجة ماسة إلى تحديث كبير في قوانين وآليات مكافحة الفساد، والذي قد يرتبط في جزء منه مع الأسرة الحاكمة، وقد يعيقه بالتالي.
  • عدم الاستقرار الإقليمي، سواء لناحية التهديدات الأمنية الإرهابية أو تهديدات الحروب، وخاصة أن الكويت تقع في قلب بيئة متوترة حالياً (السعودية-العراق-إيران)، ما قد يخفض جاذبية الاستثمار الخارجي فيها.
  • إضافة إلى أن الاستثمار الخارجي مرتبط كذلك بالفساد ومستويات التنافسية والاستقرار، في ظل ضعف القوانين المحلية التي تشجع الاستثمار الأجنبية، وهي بحاجة إلى تحديث واسع.
  • يبقى أن منافسي الكويت في الإقليم، ذوو خبرة وقدرة تمويلية واستقرار أوسع بكثير، ما يضع ضغطاً كبيراً على الخطة الكويتية، وخصوصاً المنافسة الإماراتية التي تعتبر الأكثر جذباً في عموم الإقليم، مع بروز المنافسة السعودية مؤخراً بتمويل ضخم.

و-تحدي الائتمان والاستدانة الخارجية (33):

يضاف إلى هذه التحديات، توجه الكويت الحالي لتوسيع وتيرة إصدار أدوات الدين في الأسواق العالمية، مستفيدة من الانخفاض الشديد في أسعار الفائدة العالمية وقلة ديونها السيادية مقارنة بمتوسط المستويات العالمية. حيث أقرت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، مشروع قانون يأذن للحكومة برفع سقف الدين إلى 25 مليار دينار كويتي (83 مليار دولار)، ومـد فتـرة الاقتـراض إلى 30 سنة. حيث يضاعف ذلك الحد المسموح به للدين في الكويت بمرتين ونصف المرة، إذ كان يقف عند 10 مليارات دينار (33.2 مليار دولار) بآجال سداد لا تزيد على 10 سنوات. وتتضمن الموافقة، وفق مشروع القانون، عقد قروض عامة وعمليات تمويل من الأسواق المالية المحلية والعالمية.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع إصدارات الدين لدولة الكويت بنسبة 36%، خلال عام 2017، وتؤكد أنّ قيمة إصدارات العام الماضي بلغت نحو 13.33 مليار دينار (44.2 مليار دولار) مقارنة بنحو 32.5 مليار دولار في عام 2016. كما تشير إلى أن رصيد أدوات الدين العام لم يتجاوز 6.6 مليار دولار منذ الأزمة المالية العالمية، إلا في يونيو 2016، ثم تجاوز 13.3 مليار دولار خلال السنة المالية الماضية 2016-2017.

فيما بلغ عجز الموازنة الكويتية خلال العام المالي الماضي الذي انتهى في مارس 2017 نحو 29.5 مليار دولار، مقابل توقعات بوصول العجز في العام المالي الجاري إلى أكثر من 26 مليار دولار.

ووفق الخبير الاقتصادي الكويتي عدنان الدليمي، فإن الكويت بحاجة إلى موارد مالية ضخمة للإنفاق على خطط التنمية مع التحوط من تبعات المخاطر الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم استنزاف موارد صندوق الأجيال القادمة في سد العجز. محذِّراً من مخاطر التوسع في عمليات الاقتراض الحكومي والتي ستزيد الأعباء على المدى الطويل، ودعا إلى وضع سقف لحد الفائدة لا يجب تخطيه، وفي حال تجاوزه يقوم صندوق الأجيال بشراء الدين لتقليل المخاطر. وذلك من خلال إمكانية إيقاف استقطاع نسبة 10 بالمئة سنوياً من إيرادات النفط لصندوق الأجيال وتوجيهها لسد العجز خلال عدة سنوات لحين تحسن أداء الموازنة، بدلاً من الاقتراض بشكل مباشر.

ز-تحديات اقتصادية أخرى:

دخلت الكويت منذ عام 2016 مرحلة العجز المالي لأول مرة منذ 15 عاماً، عقب الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً، وهو ما قاد إلى جملة تحديات اقتصادية داخلية. إلا أن الأزمة الاقتصادية لا ترتبط بالانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً فقط، حيث أنّ هذا الانخفاض طال جميع الدول المنتجة، وتحديداً دول الجوار الخليجي، إلا أنّ الأزمة ربّما بدت أكثر سوءً مع تفشٍ كبير للفساد في الكويت.

وحيث تسيطر الحكومة على 70% من الاقتصاد الكويتي، فإن ذلك كان مدعاة لتفشي الفساد والمحسوبية في كثير من مؤسسات الدولة. وكان سبباً إضافياً في ارتفاع الأسعار، حيث يقوم القطاع الخاص بتحميل كلفة الفساد للمنتجات التي يقدّمها، كما يضطر للانخراط في آليات الفساد وتقديم الرشاوى للمؤسسات الحكومية، ليضمن استمراريته في السوق الكويتية.

رغم ذلك، تتخوّف أطراف نخبوية في الكويت وتبدي معارضتها لبرنامج الخصخصة الواسع في حال إطلاقه، وتطالب بالتدرج بذلك؛ خشية الانعكاسات السلبية على مستوى معيشة الأفراد من جهة، والخشية من أن يطال الفساد مشاريع الخصخصة، في ظلّ مستويات الفساد التي ما تزال ترتفع.

وتتخوّف صحيفة النهار الكويتية أن تتحوّل الأزمة التي تشهدها البلاد (انخفاض أسعار النفط، وارتفاع مستويات الفساد، وارتفاع تكاليف المعيشة)، إلى أزمة اقتصادية قريباً جداً، تكون شبيهة بالتي حصلت في الولايات المتحدة 2007-2008. مع الخشية بأن يؤدي استمرار الاقتراض الكويتي (داخلياً وخارجياً) لتمويل عجز الموازنة مع استمرار الأسعار المنخفضة للنفط إلى انكماش اقتصادي شبيه بالحالة الفنزويلية (10%).

ويترافق ذلك مع بعدين آخرين في الأزمة الاقتصادية، يتمثّلان في:

  • هجرة رؤوس الأموال الكويتية إلى أسواق أقل فساداً، وأكثر استقراراً، وهو ما يُفقِد السوق الكويتية ملاءة مالية، ويشكّل ضغطاً آخر على الحكومة.
  • ترتفع خطورة هذه النقطة، مع التراجع الحاد الذي تشهده الكويت في الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي بلغ 5.16 مليار دولار عام 2015، ورغم تحسنه المحدود إلا أنّه بعيد للغاية عن أعلى مستوى حققته الكويت عند 15.21 مليار دولار لعام 2013 (ثلث القيمة تقريباً).

 

المحور السادس: تحديات المستقبل

في ختام هذه الدراسة، يمكن تحديد أربعة محاور أساسية تشهد الكويت فيها تحديات مستقبلية، تحدد شكل الدولة ومسارها ومستوى الرفاه الاقتصادي فيها، وتتمثل فيما يلي:

  • المحور الأول: الخلافة في الحكم، حيث أنّ انتقال الحكم إلى الجيل التالي (الأصغر سناً)، دون كثير منازعات تعيق عمل الدولة، أو تهدّد استقرار نظام الحكم، هو المحدّد الأول لاستمرارية دولة الكويت ككل، والضامن لاستقرارها وعلاقاتها الخارجية وثرواتها. غير أنّ الخلافات التي تزداد بين الحين والآخر، توحي بأنّ هناك أطرافاً ضمن العائلة ما تزال تتطلّع إلى مطامع شخصية بعيداً عن مصلحة العائلة ككل، أو المصلحة العامة للكويت، مرتبطة بأطراف خارجية، تحاول من خلالها توفير الدعم، أو عبر بناء تحالفات قبلية أو مذهبية داخل الكويت تزيد من حدة الانقسام المجتمعي.
  • المحور الثاني: وهو قدرة الكويت على إنجاز تحديثي سياسي في شكل نظام الحكم وآلياته، بحيث تتجاوز حالة (اللاديموقراطية واللاسلطوية)، من خلال إعطاء مزيد من الصلاحيات للسلطات الثلاث مع تعزيز الفصل بينهما، ليس على حساب سلطة الأمير، بل بما يصون جميع تلك السلطات.

ويدور كثير من النقاش السياسي في الكويت حول آلية الرقابة على عمل الحكومة والمتاحة لنواب البرلمان بحكم الدستور، وحول انعدام الضوابط والضمانات لعدم انزلاقها نحو تصفية الحسابات الحزبية وحتى الشخصية. ويعتبر كويتيون أنّ هامش الديمقراطية المتوفّر في بلادهم كثيراً ما يتحوّل إلى ضرب من “الترف” لم تعد تسمح به الظروف المحلية والإقليمية المحيطة بالبلد من تهديدات أمنية ومصاعب اقتصادية ناجمة عن تراجع أسعار النفط. وفي ظل ذلك بدأت تبرز بقوّة فكرة فرض ضوابط قانونية جديدة على عمل نواب البرلمان لا تستثني تقليص صلاحياتهم في مجال الرقابة على عمل الحكومة (34).

  • المحور الثالث: وهو يرتبط بالتحديث الاقتصادي وقدرة الكويت على الخروج من التبعية المفرطة لأسعار النفط. غير أنّ هذا التحديث يحتاج إلى تحديث قانوني واسع من جهة، وطفرة نفطية ثالثة يمكن من خلالها إطلاق مشروع كويت 2035. لذا يبدو أن الكويت ما تزال بحاجة إلى كثير من العمل الاقتصادي، عدا عن تحدي مكافحة الفساد الذي سيطال أطرافاً نافذة في الكويت.
  • المحور الرابع: المحور الخارجي، من خلال احتفاظ الكويت بنمط علاقاتها مع الخط العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي (الإمارات-السعودية)، وبعمقه العربي، وعدم السماح لبعض الأطراف الداخلية أو الإقليمية بحرف بوصلة الكويت عن هذين المحورين، الذين طالما شكّلا ضامنة لأمن الكويت وسلامتها. مع الاحتفاظ بالأدوار الإيجابية التي اتسمت بها السياسية الخارجية الكويتية.

المصادر والمراجع

(24) _____ـ إيران: سنحمي عسكرياً آل البيت في الكويت”، صحيفة الوطن الكويتية، 14/9/2012.

(25) صحيفة الوطن الكويتية، 8/3/2009.

(26) قناة العربية، 27/3/2011

(27) سعد العنزي، “خلية العبدلي .. تفاصيل إدانة حزب الله والحرس الثوري الإيراني”، سكاي نيوز، 12/1/2016:

https://www.skynewsarabia.com/web/article/807001/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%95%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A

(28) قحطان العبوش، “بعد أزمة خلية العبدلي .. كاتب إيران يهاجم الكويت ويدعو لتأديبها”، إرم نيوز، 22/7/2017:

https://www.eremnews.com/news/arab-world/gcc/921428

(29) _____، “الثروات الخاصة في الكويت 500 مليار دولار بحلول 2020”، 29/6/2016، صحيفة الوسط البحرينية:

http://www.alwasatnews.com/news/1132149.html

(30) _____، “العائلات الكويتية خامس أغنى أسر بالعالم، و50% من الثروات نقداً وودائع”، 17/6/2015، صحيفة الأنباء الكويتية:

http://www.alanba.com.kw/ar/economy-news/566265/17-06-2015-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D8%A3%D8%BA%D9%86%D9%89-%D8%A3%D8%B3%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%8850-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%82%D8%AF%D8%A7-%D9%88-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B9/

(31) _____، “الصندوق السيادي السعودي سيعادل أكبر 3 صناديق عالمية”، 3/4/2016، العربية نت:

http://www.alarabiya.net/ar/aswaq/economy/2016/04/03/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-3-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9.html

(32) _____، “تقرير معلومات: النفط بالخليج”، 2014، مركز الخليج العربي:

http://www.gulfstudies.info/ar/reports/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC

(33) _____، “الكويت تتوسع في الاقتراض لردم فجوة تراجع الإيرادات”، صحيفة العرب اللندنية، 13/1/2018، العدد 10868، ص 11.

(34) _____، “فكرة إصلاح ديمقراطية الكويت تبرز مع انطلاقة الدورة البرلمانية الجديدة”، صحيفة العرب اللندنية، 25/10/2017، العدد 10792، ص 3.

([1]) لم يتم إدراج المؤشرات القطرية، في كافة النماذج المقارنة.