إن أكثر ما يخشاه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وأبوه حمد بن خليفة هو اغتياله من قبل القوات الإيرانية أو التركية التي أصبح نفوذها يتسع يوما بعد يوم مع إطالة عمر الأزمة الراهنة، ولا سيما بعدما قام الحرس الثوري بإعطاء الأوامر بتصفية الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح بعد أن قرر العودة إلى الصف العربي والوقوف إلى جانب الشرعية ضد الأطماع الإيرانية ومشروع حوثنة اليمن.

إن الدعم الإيراني للنظام القطري ليس كما يظن البعض أنه دعما لمواقف سياسية أو للاقتصاد القطري، بل هو الخطوة الرئيسية لتنفيذ المشروع التوسعي الإيراني على حساب الدوحة وسلب ثرواتها واستخدامها كأداة لشق الصف العربي ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول العربية، وقد بدأت ملامح هذه النوايا تنكشف منذ الوهلة الأولى من الأزمة الراهنة ومسارعة طهران إلى فتح جسر جوي وخط بحري لإنقاذ الاقتصاد القطري، في حين تؤكد التقارير أن التجار الإيرانيين تحولوا إلى نقمة لا نعمة على الاقتصاد القطري باحتكارهم للسلع واستغلال الأموال القطرية برفع الأسعار إلى درجة اللامعقول، في حين استمر المسؤولون الإيرانيون بالضغط على الدوحة بهدف محاصصتها في ما تنتجه من غاز من حقلها الشمالي الذي تشترك فيه مع إيران في الخليج العربي، حيث يذهب أغلب المتابعين والخبراء إلى أن إيران استغلت الأزمة القطرية لتبرم اتفاقا سريا مع الدوحة تتقاضى جزءا من مبيعات الغاز القطرية مقابل حماية النظام القطري، بأن تتمكن الدوحة من تطوير إنتاجها من الغاز دون ممانعة إيرانية، لا سيما أن إيران غير قادرة على تطوير إنتاجها من الغاز من هذا الحقل لأسباب عديدة أهمها رفض الشركات العالمية الاستثمار في هذا المشروع خشية العقوبات الأميركية على النظام الإيراني.

وتحدثت العديد من التقارير عن جود اتفاقيات سرية بين الحرس الثوري الإيراني والجيش القطري بحيث تسمح بعض بنود هذه الاتفاقيات بتواجد عناصر عسكرية وأمنية في الدوحة، وهو ما أكدته التقارير لاحقا من وجود قوات عسكرية وأمنية إيرانية وتركية لحماية القصر الأميري، ما يعني أن حال الأمير القطري أصبح في نفس ظروف الرئيس اليمني الراحل، وإذا ما أراد العودة إلى الصف العربي فربما نهايته ستكون كنهاية علي عبدالله صالح.

إن إيران تعمل حاليا على تثبيت تواجدها العسكري والاقتصادي في قطر، بحيث تصل إلى درجة تسيطر فيها على قرارات الدوحة السيادية ومصيرها، غير أن ذلك سيصطدم مع الحاجة القطرية للولايات المتحدة لإنقاذها من أزمتها، وقد لوحظ ذلك من مطالب الإدارة الأميركية المتكررة للدوحة بضرورة الابتعاد عن طهران ووقف أنشطتها الإرهابية ودعمها للجماعات الإرهابية، وهو ما بات يصعب على الدوحة تنفيذه.

لم ينظر صانعو القرار القطري بعين الحكمة والواقعية للأزمة، وأعمى عيونهم حقدهم وانتقامهم من الأشقاء العرب الذين وقفوا ضد السلوك القطري المخرب، فغابت عنهم حسابات خط الرجعة والعودة إلى الشق العربي، فرهنوا مصيرهم بمصير أنظمة معزولة عالميا، ليصبح الخلاص من قيودها صعب والتوصل إلى حل للأزمة تنهي معاناة قطر أصعب.

الآن أصبح النظام القطري بين خيارين كلاهما سيؤدي في النهاية إلى الإذعان لشروط الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب “السعودية والإمارات والبحرين ومصر” وإن طال الوقت، فإما المغامرة بــ “تعريب القرار القطري” وتنفيذ شروط الولايات المتحدة لحل الأزمة، وبالتالي فمن الصعب أن تقوم الولايات المتحدة بأي خطوة حيال الأزمة القطرية من دون تنازل قطري واضح في عدد من القضايا الخلافية وعلى رأسها الملف الإيراني ودعم الإرهاب، وإما المغامرة بتفريس وتتريك قطر وهو ما لن تسمح به الشعوب والأنظمة العربية مهما طال البلاء.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 فبراير 2018