تنظيم داعش الذي تحول إلى أحجية بتعقيد عال يحتاج إلى تتبع وحسابات منطقية للتوصل للإجابة عليها، لا يزال البعض لديه شكوك في الجهات الصانعة لهذا التنظيم الخطير في وجوده ومبررات وجوده ومبررات القضاء عليه، حتى أصبح أكبر مخاطر وتهديدات الأمن القومي العربي، وأكثر الأسلحة فتكا بالشعوب العربية، بل وأنجح الأساليب في تحقيق مآرب الجهات الطامعة بثروات وخيرات الدول العربية.

لقد بدأ عمل تنظيم داعش كأداة لضرب أمن واستقرار الشعوب والأنظمة العربية، ثم تحول بين ليلة وضحاها إلى فزاعة لتنفيذ الأجندات الإيرانية، ومباشرة إلى أهم جسر لتصدير المشروع الإيراني وثورة نظام الملالي المزعومة، ولا تزال طهران تطمع في استغلال هذا التنظيم في توسعها وتمددها وتحقيق أهدافها التي تحتاج إلى ذريعة محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي الإيراني.

لقد استخدم النظام الإيراني تنيظم داعش في تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية وتوسعية وأمنية، فقد كان لزج تنظيم داعش في ثورة الشعب السوري السبب في استمرار الدعم الغربي للثورة، وذريعة للتدخل الإيراني للقضاء على الثورة تحت غطاء محاربة الجماعات الإرهابية وحماية المقدسات الدينية، وعلى نفس المنوال دعم النظام الإيراني الحكومة العراقية ووأد الثورة ضدها ونشر عناصر داعش في المناطق التي يبرز فيها الثقل القبلي ليتم إخضاعها تحت غطاء محاربة الإرهاب، كما استخدم النظام الإيراني داعش أداة لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية الآمنة، من خلال توجيهه إلى تنفيذ عمليات إرهابية وتفجيرات انتحارية، كما استخدم فزاعة للقوى الغربية التي عارضت التدخل الإيراني في سوريا والعراق، ليقوم تنظيم داعش بضرب بعض الأهداف في الدول الأوروبية حتى يقنع النظام الإيراني تلك الدول بخطورة تنظيم داعش، وتغض البصر عن التدخلات الإيرانية الدموية.

والخطير الآن، أن السلطات الإيرانية بدأت تروج لوجود تنظيم داعش في مناطق متعددة من إيران، وتقول إن الولايات المتحدة نقلت تنظيم داعش إلى أفغانستان، وأن الحرس الثوري قد اشتبك مؤخرا مع عناصر من تنظيم داعش في “كرمانشاه” وأسر 15 عنصرا وقتل نحو 5 آخرين، وهي أكثر المناطق الإيرانية التي شهدت مؤخرا احتجاجات شعبية ضد النظام الإيراني لتتبين حقيقة النوايا والأهداف الإيرانية من تأليف روايات وجود عناصر داعش في إيران وحدوث اشتباكات مسلحة معها.

الروايات الإيرانية آخذة في الازدياد، وستحرص على نشرها بين الفينة والأخرى في المرحلة المقبلة، وستتضمن الروايات أن أحد فرق الحرس الثوري قد اشتبك مع عناصر تنظيم داعش وأدى إلى مقتل عدد منهم واستشهاد عدد من قوات الحرس الثوري وأنه تم ضبط متفجرات في حوزتهم كانوا يخططون لاستخدامها لضرب أمن واستقرار المدن الإيرانية، وتهدف هذه الروايات إلى عدة أهداف:

أولا: يريد النظام الإيراني إرسال رسالة إلى المتظاهرين في كافة المدن الإيرانية بأن أي تحرك ضد النظام سيتم قمعه تحت غطاء محاربة تنظيم داعش الذي ظهر في المدن الإيرانية.

ثانيا: قتل وقمع المتظاهرين باسم محاربة الفساد في الأرض والإرهاب وحماية للأمن القومي الإيراني.

ثالثا: يريد النظام أن يقول للشعوب الإيرانية أن الحرس الثوري هو من يحميكم من جرائم عصابات داعش، ما يستدعي الالتفاف حول النظام وقادتها وأجهزته العسكرية والأمنية.

رابعا: محاولة ربط تنظيم داعش بالولايات المتحدة ودول إقليمية من أجل ربط أهداف هذه الدول بأهداف داعش وهي زعزعة أمن واستقرار الشعوب الإيرانية، وليس الوقوف إلى جانب الشعوب الإيرانية المضطهدة لنيل حقوقها.

والأخطر من ذلك أن النظام الإيراني بعد تزويد جماعة الحوثي الإرهابية بصواريخ لتهديد أمن واستقرار الدول الخليجية من جنوبها، يسعى الآن إلى نشر قوات شيعية طائفية تنتمي للمرشد الإيراني شمال الدول الخليجية وخاصة على الحدود العراقية السعودية، مستخدما ذريعة داعش، حيث بدأ الإعلام الملالي والعراقي المدعوم من إيران بالترويج لوجود عناصر داعشية إرهابية على الحدود العراقية مع السعودية، وأن القوات الطائفية العراقية في صدد محاربتها وتطهير هذه الأماكن منها، بينما الحقيقة أن النظام الإيراني يسعى إلى إيجاد قواعد للحرس الثوري وتسليح قوات طائفية عراقية على غرار الحوثي اليمني من أجل تطويق الدول الخليجية بعد أن يقوم الحرس الثوري بتزويد تلك القوات بصواريخ باليستية تشكل تهديدا على الأمن القومي العربي وخاصة الخليجي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 فبراير 2018