تشير جميع الأحداث والتطورات إلى أن مقاطعة قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر ستنتهي حتما بكافة شروط الرباعي العربي واستجابة الدوحة لكافة المطالب الثلاثة عشر دون استثناء، والتحركات القطرية الحالية على الصعيد السياسي والدبلوماسي، واستغاثتها بالولايات المتحدة بعد أن فقدت الأمل من إيران وتركيا، وأصبحت غير قادرة على المضي قدما في ظل ما تحصده من أزمتها، تدل بشكل قاطع على أن النظام القطري يبحث عن حل لأزمته بأي ثمن كان.

وقد لجأت قطر إلى الولايات المتحدة بعد نفاذ كافة مخططاتها السياسية والإعلامية في محاولة مواجهة هذا القرار العربي، غير أن نتائج الأحداث المتسارعة تكشف للقيادة القطرية حجم الخسائر ووهن النظام يوما بعد يوم، فمن الداخل أصبح ينتظر انفجار جماهيري سيشعله انتماء الشعب القطري إلى عروبته ورفضه سياسة الحمدين والانفصال عن الجسد العربي والروح الخليجية، إضافة إلى تردي الأوضاع والركود الاقتصادي وانحدار مصير البلاد إلى المجهول.

لقد أنفقت الدوحة مليارات الدولارات من أموال الشعب القطري في بروباغندا تهدف إلى تحسين صورة قطر والإساءة إلى الدول المقاطعة بهدف خلط الأوراق وتلفيق التهم لتخفيف الضغوط الدولية عنها بسبب ما أثبت من دعمها للإرهاب، كما عقدت صفقات أسلحة تقدر بنحو 25 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة حتى الآن، بهدف شراء المواقف الدولية، وتحالفت مع النظام الإيراني والكيان الصهيوني والتنظيمات الإرهابية، وكل ذلك لم يفيدها بشيء سوى إطالة عمر أزمتها وتضررها بشكل أكبر.

واقتصاديا بدأت بوادر انهيار الاقتصاد القطري تلوح بالأفق بعد شهر من أزمتها، بحيث تكبدت خسائر فادحة في قطاعات اقتصادية عديدة أهمها سوق المال والبنوك والاستثمارات، وخسرت الدوحة منذ بداية أزمتها ربع صادراتها النفطية إلى دول آسيا لصالح بدائل خليجية، كما تراجعت مبيعاتها في كل من اليابان وكوريا الجنوبية، وخفض صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، من توقعاته لنمو اقتصاد قطر خلال العام الجاري 0.9%، ليهبط إلى 2.5%، بعدما كانت توقعاته السابقة عند 3.4%، وتؤكد التقارير أن عملية هروب الأموال والاستثمارات من قطر لا تزال مستمرة، وأقرت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية بهروب 750 شركة من السوق القطري، جراء الأزمة الاقتصادية، ومقاطعة تنظيم الحمدين من قبل دول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب.

وكان مصرف قطر المركزي قد كشف في تقرير له عن نزوح ودائع غير المقيمين في قطر، أجانب وقطريين بالخارج، في بنوك الدوحة بنسبة 25.7% منذ إعلان دول الرباعي العربي قطع العلاقات مع الدوحة بسبب دعمها للإرهاب وتمويل التنظيمات المتطرفة، وبلغت قيمة التراجع في إجمالي ودائع غير المقيمين في البنوك القطرية منذ مايو حتى ديسمبر 2017، نحو 12.4 مليار دولار، كما صعدت ديون الحكومة القطرية المستحقة عليها لصالح البنوك التجارية بنسبة 29.3% خلال العام الماضي 2017، مقارنة مع 2016، إلى 91 مليار دولار، فيما هبطت الاحتياطات الأجنبية لمصرف قطر المركزي بنسبة 13.7% خلال العام الماضي 2017، مقارنة مع أرقام العام السابق له، وبلغت 37.5 مليار دولار.

وسياسيا فإن الدوحة تعاني من عزلة إقليمية ودولية، وعجزت عن شراء مواقف دائمة وداعمة لسياساتها، وتتعرض لضغوط كبيرة من قبل المؤسسات والمنظمات الحقوقية والدولية بسبب ممارساتها وأنشطتها الداعمة للإرهاب وملفاتها في انتهاك حقوق الإنسان وعلاقاتها مع أنظمة وتنظيمات إرهابية على رأسها النظام الإيراني وتنظيم الإخوان، وما تطالب به هذه المؤسسات والمنظمات والمجتمع الدولي هي نفس مطالب دول الرباعي العربي الداعم لعملية مكافحة الإرهاب، ما يعني أن الدوحة لا خيار أمامها سوى الاستجابة لتلك المطالب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 فبراير 2018